د. إيمان بشير ابوكبدة
تشهد اليابان هذا العام زيادة ملحوظة في مشاهدات الدببة مع انتهاء فترة السبات الشتوي، ما أثار قلقًا واسعًا في المناطق الشمالية الشرقية من البلاد، بعد أن تجاوزت الأرقام المسجلة معدلات العام الماضي الذي كان قياسيًا من حيث الهجمات.
وبحسب تقارير محلية، بدأت الدببة في الظهور بالقرب من المناطق السكنية والمدن الصغيرة في شمال شرق اليابان، وسط تحذيرات رسمية للسكان، خصوصًا مع اقتراب عطلة “الأسبوع الذهبي” التي تشهد عادةً تنقلات سياحية إلى المناطق الريفية.
وسُجل حادث مميت محتمل الأسبوع الماضي في محافظة إيواتيه، حيث عُثر على جثة امرأة بعد وقت قصير من إصابة ضابط شرطة في هجوم منفصل لدب في المنطقة ذاتها، ما زاد من حالة القلق في المجتمع المحلي.
وفي محافظة أوموري شمال البلاد، أصدرت السلطات تحذيرًا خاصًا بعد رصد عدة دببة خلال فترة قصيرة، فيما أطلقت محافظتا إيواتيه وفوكوشيما تنبيهات مماثلة، في ظل تزايد حالات الظهور قرب المباني السكنية ومحطات النقل والمناطق الصناعية.
وخلال العام الماضي، سجلت اليابان نحو 238 هجومًا للدببة، أسفرت عن 13 حالة وفاة، معظمها في منطقة توهوكو شمال شرق البلاد، ما يجعل هذا الملف من أخطر التحديات البيئية والأمنية الموسمية في البلاد.
وفي إحدى الحوادث الأخيرة، اضطر ضباط الشرطة في محافظة فوكوشيما إلى مطاردة دب داخل حي سكني قبل أن يتم قتله بالرصاص على يد صياد مرخص، بعد مواجهة استمرت لفترة طويلة قرب طريق سريع.
وقال أحد السكان المحليين لصحيفة “أساهي شيمبون” إنه لم يتوقع مطلقًا ظهور دب في المنطقة، متسائلًا عن مصدر دخوله إلى الأحياء السكنية.
ويرى خبراء أن تزايد هذه الظاهرة مرتبط بتغيرات في توفر الغذاء الطبيعي للدببة، خصوصًا ثمرة جوز الزان التي تعد عنصرًا أساسيًا في غذائها، حيث أدى ضعف المحاصيل في العام الماضي إلى دفعها نحو المناطق المأهولة بحثًا عن الطعام.
ويشير بعض الباحثين إلى أن التغيرات المناخية قد تكون سببًا في تذبذب إنتاج الغذاء الطبيعي للدببة، ما يؤدي إلى دورات متكررة من الجوع تدفعها إلى الاقتراب من البشر.
ورغم التوقعات بأن يتحسن الوضع هذا العام مع احتمال زيادة المحاصيل الطبيعية، يحذر خبراء البيئة من أن الدببة التي اعتادت العثور على الغذاء بالقرب من التجمعات البشرية قد تستمر في العودة إلى هذه المناطق، حتى في حال تحسن الظروف الطبيعية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


