كانت الارتحالات العربية تجري على نظام فصول السنة فالقبائل ذات المضارب الكبيرة كانت تقضي الشتاء في جزيرة العرب وخاصة في نجد وفي الربيع كانت تتجه نحوالشمال باحثة عن المراعي فتصل بذلك إلى أطراف الحدود الحضرية .وكان لكل قبيلة مضاربها الصيفية وسط الحضريين أوعلى مقربة منهم . وكان شيخ القبيلة يرتبط ” بعهد الأخوة ” مع شيوخ القرى والبلدات .()الجدير ذكره هنا هو أن مفهوم ” بلاد العرب ” عند المشرقيين / آشوريين وبابليين / كان يعني بادية الشام وبادية السماوة وهي البادية الواسعة الممتدة من نهر الفرات إلى تخوم الشام,وقد أطلقوا على القسم الخاضع لنفوذ الفرس في الألف الأول قبل الميلاد اسم ” بيت عربايا ” ومعناها أرض العرب .ويشير جواد علي بدوره إلى أن بلاد العرب أو” العربية ” هي البوادي والفلوات التي أطلق الآشوريون ومن جاء بعدهم لفظة الأعراب وعلى باديتهم Arabeae – Arabae وهي جزيرة العرب وامتداها الذي يكون بادية الشام حتى نهايتها عند اقتراب الفرات من أرض بلاد الشام .فالفرات هو حدها الشرقي أما حدها الغربي فأرض الحضر في بلاد الشام وتدخل في العربية بادية فلسطين وطور سيناء إلى شواطئ النيل ().(20)ويشير ولفنسون إلى مدلول كلمة العرب (عَرَب,عُرْب) فهي لم تكن تدل على مدلولها المتعارف عليه الآن بل كانت تطلق على نوع خاص من القبائل وهو النوع الذي يسكن البادية وذلك النوع المتنقل الذي لا يستقر في مكان واحد بل يتبع مساقط الغيث ومنابت الأعشاب .في حين أن ما يقال في معاجم اللغة العربية من أن هناك فرقاً بيم كلمتي عربي وأعرابي وتخصيص الأولى بسكان المدن والثانية بسكان البادية فلم يحدث هذا إلا في عصور قريبة من ظهور الإسلام .أما قبل ذلك فلم يكن هناك فرقٌ مطلقٌ بل كان كل من الكلمتين يدل على سكان البادية فقط .(21)إذن نصل إلى نتيجة مفادها أن للعرب وقبائلهم حضوراً موثق في الألف الثالث في ثلثه الأخير وصعوداً مع الزمن نجد أن فاعليتهم الديمغرافية كانت آخذة بالازدياد، وجاء تأنيس الحصان ثم الجمل ليزيد من وقع التواصل والتجول والتفاعل ولاسيما تجاه الشمال المشرقي حتى إذا أصبحنا أمام مطلع الألف الأول قبل الميلاد وجدنا أن الفاعلية الآشورية الرافدية قد ساهمت / كعادتها / في محاربة القبائل العربية .وقد ذكرت نقوش شلما نصر الثالث عن محاربته وانتصاره على تحالف آرامي – عربي – إسرائيلي وكان زعيم القبيلة العربية هو جنديبو وذكرنا سابقاً أن قبيلة هذا الرجل ربما تقع على أطراف البادية الشامية في حين يذكر آخرون أنها تقع في جنوب مملكة دمشق .() نشوء فكرة الألوهة# د.بشار خليف #المشرق تاريخ واثار #مجلة ايليت فوتو ارت.


