اختراع الاسلحة المرعبة من الة الخوف والقتل من النصال الحادة الى الة تمزيق الاعضاء.

أحكم ربط المسمار الأخير بنقرة خفيفة، فعرف جيلٌ كاملٌ صوت الخوف.لم يتذكر أحدٌ في ورشة الحدادة متى وصل إليها لأول مرة، كان مجرد متدرب آخر، أكمامه ملطخة بالسخام، وظهره منحني من جرّ الفحم. كان الصبي الذي يُرسل لجلب الماء، والذي ينام أقرب ما يكون إلى الباب، والذي يستبدل اسمه بصافرة عندما يريد إنجاز أمرٍ ما. في بلدةٍ تُقاس فيها الرجال بالأسلحة التي يصنعونها، لم يُنتج سوى المفصلات والمسامير وحلقات لجام الخيل.ثم جاء الطلب.كان صغيرًا مقارنةً بالسيوف والدروع، إطارٌ حديديٌّ منحنيٌّ، مُشكَّلٌ بشكلٍ مرحٍ، كما لو كان من قصةٍ للأطفال. لكن ما بداخله كان خاطئًا. أشواكٌ صغيرة، كلٌّ منها مُسنَّنٌ بعنايةٍ فائقة. قلّبه بين يديه ولاحظ تفصيلاً لم يُعلِّق عليه أحد: كانت الأسنان مُتجهةً إلى الداخل، لا للقطع عند وضعها، بل للتمزيق عند إزالتها.سخّنه.ثبّته جيدًا.لا تسأل.سخّنه.ثبّته جيدًا.لا تسأل.كانت التعليمات دائمًا واحدة، ينطق بها رجال لم يلمسوا المنفاخ قط. توهج المعدن حتى سال منه الضوء. ملأت رائحته الغرفة – حديد ساخن ورائحة أخرى حاول ألا يذكر اسمها.بدأ يرى مسار عمله. عبر الساحة في أيام السوق. إلى الغرفة أسفل قاعة القاضي. يحمله الحراس الذين يمزحون بصوت عالٍ. في كل مرة يعود فيها، يُنظف بعناية فائقة، كما لو أن الطهارة تُستعاد بمسح ما أحدثه.حينها جاء الاختيار، هادئًا كرماد يستقر.جاء الأمر التالي مُلحًا. اعتراف آخر مطلوب. مشهد آخر. وضع الحديد في الجمر وشغّل المنفاخ حتى اشتعل الإطار بياضًا ناصعًا. وقف رجال السلطة ينتظرون، متلهفين لبدء طقوس الرعب.بدلاً من ذلك، رفع الملقط وترك الجهاز يسقط عائدًا إلى قلب الفرن. انحنت المفصلات، وتحولت الأشواك إلى نتوءات عديمة الفائدة، وانهار الشكل على نفسه كحيوان يحتضر.مع حلول الليل، كانوا قد جرّوه من الورشة. لم تعرف البلدة اسمه إلا حين صرخوا به متهمين إياه. وبحلول الصباح، حلّ محله متدرب جديد. وصُنع جهاز آخر في فرن آخر. لم تتوقف السلطة أمام رفض رجل واحد.مرّت السنون من تلك الغرفة – المزيد من المحاكمات، والمزيد من الأدوات، والمزيد من الاعترافات المنتزعة من الصراخ. كتب المؤرخون عن حفظ النظام وتطهير الهرطقة. ازداد القضاة ثراءً. استضافت الساحة مهرجانات لم يتحدث فيها أحد عما يكمن في الأسفل.لكن في مكان ما في سجل العقوبات، كانت هناك ثغرة، تأخير واحد سمح لسجين واحد بيوم إضافي للتنفس، للتراجع عن أقواله، ليُحاكم أمام محكمة أخرى عندما تغيرت موازين القوى السياسية. حياة امتدت بالوقت الذي استغرقه الحديد ليبرد ويُعاد تشكيله.القسوة، حين تُمنح الأدوات، تُسمّي نفسها عدلاً. والطاعة، حين تُكرّر، تُسمّي نفسها ضرورة. لكن يداً ترفض – ولو لمرة واحدة، ولو لبرهة – تُدخل خللاً في آلة الخوف.لأن الرعب يعتمد على الحرفيين بقدر اعتماده على الملوك. لأن كل أداة تحمل في طياتها ذكرى من صنعها. لأنه حتى في العصور التي تُقدّس السلطة، قد يتردد صدى عمل تخريبي صغير أطول من ألف صرخة #كنوز وتاريخ الحضارات#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم