وجهٌ شامي أصيل وأحد روّاد المسرح والدراما السورية علي الروّاس أحد الوجوه الدمشقية الأصيلة التي ارتبطت بالمسرح القومي والدراما الشامية منذ بداياتها الأولى، وترك حضوراً هادئاً وعميقاً في ذاكرة المشاهد السوري والعربي.وُلِد علي الروّاس في مدينة دمشق عام 1933، ونشأ في بيئة شعبية انعكست على شخصيته الفنية، فامتلك قدرة لافتة على تجسيد الشخصيات الشامية والإنسانية بعفوية وصدق، حتى بدا في كثير من أدواره وكأنه يعيش الشخصية أكثر مما يؤديها. ويُعد من مؤسسي المسرح القومي السوري، ومن الجيل الذي أسهم في ترسيخ الحركة المسرحية الحديثة في سوريا، قبل أن ينتقل إلى التلفزيون والسينما، حيث ترك بصمة واضحة في الدراما السورية.قدّم الروّاس خلال مسيرته الفنية عشرات الأعمال في المسرح والتلفزيون والسينما، وتميز بحضوره الهادئ وأدائه الطبيعي، فكان من الفنانين الذين منحوا الشخصيات الشعبية والبيئة الدمشقية مصداقية كبيرة، الأمر الذي جعله واحداً من الوجوه المحببة لدى الجمهور.بدأت رحلته التلفزيونية منذ سبعينيات القرن الماضي، فشارك في مسلسل حارة القصر، ثم في زقاق المايلة وحكايا الليل . وتوالت مشاركاته في أعمال بارزة مثل أسعد الوراق، والحب والشتاء وفوزية، ثم رمضان كريم، والمجنون طليقاً، وحصاد السنين، والدنيا مضحك مبكي، ولك يا شام. وفي مطلع التسعينيات شارك في القبضاي بهلول، ثم في الجزأين الأول والثاني من أبو كامل، إلى جانب عائلة أبو الخير وقلوب دافئة وأشياء تشبه الفرح وبسمة الحزن، وكان من أبرز أعماله دوره في المسلسل الشهير أيام شامية، الذي رسّخ حضوره في دراما البيئة الشامية وأعاد تقديم صورة دمشق القديمة إلى جمهور واسع.أما في السينما، فقد شارك في عدد من الأفلام المهمة التي شكلت محطات بارزة في تاريخ السينما السورية، من بينها المخدوعون، والاتجاه المعاكس، وغرام المهرج. ورغم أن البطولة لم تكن هدفه، فإن حضوره المؤثر وصدقه في الأداء جعلا أدواره، مهما كانت مساحتها، راسخة في ذاكرة المشاهد.اتسم أداء علي الروّاس بالبساطة والابتعاد عن التكلف، فكان يجسد شخصية الأب والجار والقبضاي والرجل الدمشقي الأصيل بروح قريبة من الناس، لذلك بقي اسمه مرتبطاً بالمرحلة الذهبية للدراما السورية وبجيل الروّاد الذين أسسوا للمسرح والتلفزيون بإخلاص وشغف.في عام 1994 رحل علي الروّاس في مدينته دمشق عن عمر ودُفن فيها، بعد أن ترك إرثاً فنياً يضم عشرات الأعمال التي ما يزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.لم يكن علي الروّاس من الفنانين الذين سعوا إلى الأضواء بقدر ما سعى إلى احترام المهنة والجمهور، فبقي نموذجاً للممثل الذي يترك أثره بصدق الأداء لا بكثرة الظهور. وما زالت أعماله، بعد عقود من رحيله، شاهداً على مرحلة ازدهار الدراما السورية، وعلى جيل من الفنانين الذين صنعوا مجدها بصمت وإبداع.#سوريات_souriatسمر عزيز#مجلة ايليت فوتو ارت..


