فيلم رد قلبي
يُعتبر فيلم “رد قلبي” احد أشهر الأفلام الكلاسيكية في تاريخ السينما المصرية، بقصته الرومانسية، التي تذهب بنا لمرحلة سياسية واجتماعية مهمة في تاريخ مصر، هي مرحلة ما قبل الانقلاب العسكري في 23 يوليو عام 1952 وما بعدها. الفيلم الذي أُنتج عام 1957، وأخرجه عز الدين ذو الفقار عن رواية للأديب يوسف السباعي، يجمع بين الرومانسية والسياسة والصراع الطبقي في عمل سينمائي بقي حاضراً في ذاكرة الجمهور العربي حتى اليوم.
تدور أحداث الفيلم حول قصة حب بين “علي” ابن الجنايني البسيط، و”إنجي” الفتاة الأرستقراطية المنتمية إلى الطبقة الحاكمة، في مجتمع كانت تفصل بين طبقاته الاجتماعية حواجز صارمة يصعب تجاوزها. ومن خلال هذه العلاقة، يناقش الفيلم الفوارق الطبقية والتحولات الاجتماعية التي سبقت قيام الثورة، مقدماً الحب بوصفه محاولة إنسانية لكسر الحواجز التي فرضها المجتمع والنظام السياسي آنذاك.
قام ببطولة الفيلم شكري سرحان، الذي جسّد شخصية “علي” بعفوية وبساطة قريبة من ذهنية المشاهد، وهو أحد أبرز نجوم السينما المصرية في الخمسينيات والستينيات، ومن أشهر أفلامه (شباب امرأة) إنتاج 1956، و(اللص والكلاب) إنتاج 1962، و(قنديل أم هاشم) إنتاج 1968. وشاركت في البطولة مريم فخر الدين، التي أدت شخصية “إنجي” بجمالها الهادئ وحضورها الأرستقراطي المناسب للدور، وقدمت أفلاماً رومانسية عديدة جعلتها واحدة من أشهر نجمات تلك المرحلة. كما شارك في الفيلم أحمد مظهر وصلاح ذو الفقار وحسين رياض، وهم من أهم نجوم السينما المصرية الكلاسيكية.
أخرج الفيلم عز الدين ذو الفقار، أحد أبرز مخرجي السينما المصرية في العصر الذهبي، والذي عُرف بأفلامه الرومانسية والاجتماعية ذات الحس الإنساني. ومن أشهر أعماله (نهر الحب) إنتاج 1960، و(بين الأطلال) إنتاج 1959، و(امرأة في الطريق) إنتاج 1958. وقد نجح في “رد قلبي” في المزج بين الرومانسية والبعد السياسي، مقدماً صورة سينمائية لمرحلة اجتماعية كانت تمهد لتغيرات كبرى في مصر.
ومن أكثر الأمور الطريفة واللافتة المرتبطة بالفيلم أن شخصية “إنجي” لم تكن من نسج خيال الكاتب ، بل رسمت حياة شخصية حقيقية تُدعى إنجي إبراهيم عمر، وهي من أسرة محمد علي. كانت تعيش مع أسرتها في فيلا فخمة بمنطقة سرايات المعادي في القاهرة، وهي المنطقة التي ما زالت تضم حتى اليوم عدداً من القصور القديمة المرتبطة بتاريخ الطبقة الأرستقراطية المصرية. وتشير الروايات المتداولة إلى أن منزل الجنايني والخدم كان يقع داخل حديقة الفيلا نفسها، وهو ما ألهم يوسف السباعي في بناء قصة الحب بين ابنة الطبقة الراقية وابن الجنايني. ولا تزال الفيلا الحقيقية قائمة حتى الآن في تقاطع شارع 14 مع شارع 86 في المعادي، وقد عادت إنجي الحقيقية للإقامة فيها بعد ان خسرتها عند تأميم أملاك أسرة محمد علي عقب ثورة 1952، وظلت تعيش فيها حتى وفاتها عن عمر ناهز 89 عاماً. ويقال إن كثيراً من مقتنياتها الشخصية بقيت داخل الفيلا المشيدة بالحجر على الطراز الإسلامي القديم.
تم تصوير الفيلم في مصر، واعتمد على مواقع تصوير وديكورات عكست طبيعة المجتمع الأرستقراطي المصري قبل الثورة، كما لعبت الموسيقى التصويرية دوراً مهماً في ترسيخ المشاهد العاطفية والوطنية في ذاكرة الجمهور. وقد حقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً كبيراً، وتحول مع مرور الزمن إلى واحد من أبرز الأفلام التي تناولت العلاقة بين الحب والتحولات الاجتماعية والسياسية في السينما العربية.
سنة الإنتاج: 1957
مدة الفيلم: ساعتان تقريباً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلم
https://www.youtube.com/watch?v=1IkzBmbLXlc
#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت…


