الترانزستور تلك الحنفية التي بنت العالم الرقمي.إنه أهم إختراع في القرن العشرين؟!الترانزستور حنفية كهربائية بحجم متناهي الصغر! تخيّل حنفية ماء بسيطة.أنت لا تصنع الماء داخلها، ولا تصنع الطاقة التي تحركه؛ أنت فقط تتحكم بمروره: تفتح، تغلق، أو تضبط كمية التدفق.وهذه الفكرة البسيطة جدًا هي واحدة من أعظم الأفكار التي بُني عليها عالمنا الإلكتروني الحديث.الترانزستور هو، بصورة مبسطة، حنفية كهربائية.بدل أن يتحكم بتدفق الماء، يتحكم في تدفق الشحنة الكهربائية.ومن هنا تبدأ الحكاية…يفتح ويغلق بسرعة هائلة، فتتحول حالاته إلى إشارات رقمية:0 و 1ومن عدد هائل من هذه المفاتيح الإلكترونية تتكوّن البوابات المنطقية، ثم دوائر الحساب، والذاكرة، والمعالجات، حتى نصل إلى الهاتف والحاسوب والذكاء الاصطناعي.لكن الأمر لا يتوقف عند الحساب.في الشاشة: يتحكم الترانزستور بالطاقة التي تصل إلى البكسل، فتتغير الإضاءة واللون.في الطابعة النافثة للحبر: يتحكم بدائرة إخراج القطرة، فيرسل الطاقة إلى السخان أو المشغل الكهرضغطي، فتخرج قطرة الحبر في اللحظة والمكان المحددين.في المحركات والروبوتات: يتحكم بمرور التيار إلى المحرك، فيدور المحرك وتتحرك الذراع.في الذاكرة: تتعاون الترانزستورات لتخزين وتمثيل المعلومات.في المعالج: مليارات الترانزستورات تعمل معًا، لا كآلة واحدة، بل كشبكة هائلة من المفاتيح التي تغيّر حالاتها تفتح وتغلق في أزمنة بالغة الصغر. فيحسب ويقارن ويقرر وكأنه دماغ ولكنه إلكتروني يعمل من خلال تيار كهربائي يمر بترانزستورات والتي منها يتم صنع البوابات المنطقية.وهنا تكمن روعة الفكرة:نفس المبدأ الأساسي يمكن أن يتحول إلى حساب، أو ذاكرة، أو ضوء، أو صوت، أو حركة، أو طباعة.ليس لأن الترانزستور يعرف ما هو “حساب” أو “صورة” أو “روبوت”.بل لأننا بنينا حوله دوائر تجعل أنماطًا منظمة من الإشارات الكهربائية تتحول إلى هذه الوظائف.فالرقم الذي تراه على شاشة الهاتف، والصورة، والصوت، والنص، وتعليمات الروبوت… كلها في النهاية تُترجم داخل الأجهزة إلى حالات كهربائية منظمة، وتقوم الترانزستورات بتغيير هذه الحالات والتحكم بها.إنه عالم كامل مبني على مفتاح صغير جدًا.حنفية للماء تتحكم بالماء…أما الترانزستور فهو حنفية للإلكترونات تتحكم بالطاقة والإشارات.ومن ملايين ومليارات هذه “الحنفيات” الصغيرة نشأ العالم الرقمي الذي نعيش فيه اليوم. في الحوسبة والإتصالات وشبكة الإنترنت المذهلة التي جعلت من العالم قرية واحدة.وهل تعلم أخيرا أن علوم الفيزياء والكيمياء والإلكترونيات والرياضيات في جبر بول المنطقي والجيولوجيا المتمثلة في عمليات التعدين التي استخرجت تلك المواد من الأرض والتي دخلت في صناعة أجهزة الحواسيب والهواتف والسيليكون والنحاس والذهب وكل المعادن الأخرى التي صنعت الأجهزة الإلكترونية كلها جاءت من الأرض التي سخرها لك خالقك العظيم وأخيرا البيولوجيا ساعدت في هذه التكنولوجيا أيضا من خلال أدمغة بشرية عبقرية والذكاء المزروع فيها التي تم تسخيره من اجل صناعة هذه التكنولوجيا المبهرة.ولاتنسى الإلكترون والفوتون الذي سخره خالقك العظيم لتنقل المعلومات بين القارات بسرعة البرق.وإن تعدو نعمة الله لاتحصوهاصدق الله العظيم م . #ماهر_بقجه_جي#مجلة ايليت فوتو ارت.


