ابرد مكان على كوكب الأرض

القارة القطبية الجنوبية

، اكتشف العلماء مؤخرًا سرًا غير متوقّع وراء استمرار هذه البرودة — والفضل يعود للبطاريق، أو بالأحرى لفضلاتها.

فريق من جامعة هلسنكي أجرى دراسة ميدانية على مستعمرة تضم نحو 60 ألف بطريق من نوع “أديلي”، ولاحظ الباحثون ظاهرة غريبة: الرياح كانت تتجه باستمرار نحو منطقة البطاريق، وبدأت سحب كثيفة وضباب يتكوّنان فوقها ويدومان لساعات طويلة.

عند تحليل الهواء في تلك المنطقة، وجد العلماء تركيزات مرتفعة بشكل غير طبيعي من غاز الأمونيا — تفوق المعدلات المعتادة بأكثر من ألف مرة. وبالتحقيق، تبين أن المصدر هو فضلات البطاريق نفسها.

تبدأ العملية حين يتغذى البطريق على الأسماك والقشريات، ثم يطرح فضلات غنية بمركبات تتحول عند تبخرها إلى غاز الأمونيا، الذي يصعد إلى الجو ويتفاعل مع مكونات الغلاف الجوي، مكوّنًا ما يسمى بـ”نوى التكاثف”. هذه النوى تُعد بمثابة نقاط تجمّع لجزيئات بخار الماء، فتتشكل حولها السحب.

هذه السحب تعمل كدرع طبيعي، تعكس أشعة الشمس وتحجبها عن سطح الأرض، ما يقلل من درجة الحرارة ويحافظ على برودة المنطقة. ومع العدد الهائل من البطاريق، يتزايد تكوّن السحب، مما يؤدي إلى مزيد من التبريد، بل وأحيانًا إلى هطول أمطار أو ثلوج خفيفة تزيد من رطوبة الجو وتدعم دورة البرودة.

الأمر المدهش أن أثر الأمونيا المنبعثة من البطاريق يبقى في الغلاف الجوي لفترات طويلة حتى بعد مغادرتها، وهو ما يفسر بقاء بعض المناطق باردة جدًا رغم خلوها من البطاريق في الوقت الحالي.

إنه مثال رائع على كيف يمكن لكائن صغير أن يُحدث تأثيرًا بيئيًا ضخمًا. فضلات البطاريق، التي قد تبدو شيئًا عاديًا أو مزعجًا، تلعب في الحقيقة دورًا حاسمًا في حفظ التوازن المناخي للقارة القطبية الجنوبية.

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم