د. ياسمين عبدالله
تغير الفصول ليس مجرد تغير في درجات الحرارة ، بل هو عملية بيولوجية ونفسية معقدة يتفاعل خلالها الدماغ مع الضوء، الهرمونات، والإيقاع الحيوي للجسم.
تشير الدراسات إلى أن التغير في كمية الضوء يؤثر بشكل مباشر على مستوى السيروتونين والميلاتونين، وهما هرمونان أساسيان ينظمان المزاج، النوم، والطاقة اليومية.
ومع بداية كل فصل، يبدأ المخ في إعادة ضبط الساعة الداخلية لمحاولة التكيف، مما يفسر الشعور بالخمول، ضعف التركيز، أو تقلب المزاج عند كثير من الأشخاص.
هذا التفاعل بين البيئة والجهاز العصبي يؤكد أن فهم تأثير الفصول على النفسية هو خطوة أساسية لتحقيق الاتزان الانفعالي، والقدرة على مواصلة الحياة اليومية بكفاءة وهدوء.
خطوات عملية لموازنة النفسية مع تغير الفصول:
1. تنظيم الإيقاع الحيوي اليومي:
الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يساعد الجهاز العصبي على التكيف بشكل أسرع مع تغير الضوء. الانتظام اليومي يقلل التوتر ويحسن المزاج بشكل ملحوظ.
2. التعرض الكافي لضوء الشمس:
الضوء الطبيعي في الأيام الباردة يساعد على رفع السيروتونين وتقليل الأعراض المرتبطة بالمزاج الشتوي. يكفي 15–20 دقيقة يوميًا قرب نافذة مضيئة أو في الهواء الطلق.
3. النشاط البدني المنتظم:
المشي، اليوغا، أو التمارين الهوائية الخفيفة تعيد تنشيط الدورة الدموية، وتزيد من إفراز الإندورفين، ما يرفع الطاقة ويقلل الشعور بالكسل المصاحب لتقلب الفصول.
4. دعم الجسم بالتغذية المناسبة لكل فصل:
الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة (مثل الفواكه الملونة والخضروات)، والأسماك الغنية بالأوميغا-3، تساعد في استقرار المزاج وتقليل الالتهابات التي قد تزيد الشعور بالخمول.
5. إدارة التوتر الموسمي:
التغيرات البيئية قد تزيد استجابة الجسم للضغط، لذلك ينصح بممارسة تمارين التنفس، التأمل، أو الكتابة التفريغية لموازنة الانفعالات وتقليل القلق المرتبط بتقلب الجو.
6. زيادة التواصل الاجتماعي الإيجابي:
في بعض الفصول خصوصًا الشتاء تقل الأنشطة الاجتماعية، مما يزيد العزلة، التفاعل الإيجابي مع الأسرة والأصدقاء يحفز إفراز الأوكسيتوسين ويعزز الاستقرار النفسي.
7. ترطيب الجسم بانتظام:
انخفاض شرب المياه في الشتاء يؤدي لإجهاد جسدي ونفسي ، فالحفاظ على الترطيب يحسن التركيز ويقلل الشعور بالإرهاق المرتبط بتقلب الفصول.
8. دعم المناعة والنفسية بالنوم الكافي:
النوم المتوازن يعيد للجهاز العصبي قدرته على التكيف، ويقلل الاندفاعية وتقلب المزاج التي تظهر غالباً مع تغير الأجواء.
9. تقليل الاعتماد على المنبهات:
الإفراط في الكافيين يرفع التوتر العصبي ويزيد اضطرابات النوم، مما يزيد صعوبة التكيف مع الفصول، خصوصًا في الشتاء والخريف.
10. تجهيز مساحة دافئة نفسيًا وبيئيًا:
قراءة، موسيقى هادئة، أو ركن بسيط في المنزل يبعث على الراحة يساعد على تهدئة الجهاز العصبي، ويعزز الشعور بالأمان النفسي في فترات التغير المناخي.
وأخيراً
يتضح أن تأثير الفصول لا يقتصر على الجو، بل يمتد إلى التوازن الهرموني والعصبي، مما يجعل النفسية أكثر حساسية للتغيرات الخارجية،فالالتزام بأسلوب حياة منظم يجمع بين النوم الجيد، الحركة، التغذية، والتواصل، يساعد على استقبال كل فصل بطاقة مستقرة ومزاج متزن.
******
المصادر
حديث الوطن
إيليت فوتو آرت


