“أنثروبيك” تدرس إطلاق نموذج جديد لمواجهة صعود “أوبن إيه آي”

تأتي المداولات في وقت تستعد فيه “أنثروبيك” لطرح عام أولي محتمل، بينما تواجه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على موقعها في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمؤسسات، بالتوازي مع تمسكها بهوية تقوم على إعطاء الأولوية للسلامة…

تدرس شركة “أنثروبيك” إطلاق نموذج جديد للذكاء الاصطناعي في محاولة لتعزيز موقعها في سوق الشركات، بعدما حقق نموذج “جي بي تي-6 أسترا” من “أوبن إيه آي” زخمًا متسارعًا منذ إطلاقه مطلع أيلول/سبتمبر 2026، وفق ثلاثة مصادر مطلعة.

وتأتي المداولات في وقت تستعد فيه “أنثروبيك” لطرح عام أولي محتمل، بينما تواجه ضغوطًا متزايدة للحفاظ على موقعها في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمؤسسات، بالتوازي مع تمسكها بهوية تقوم على إعطاء الأولوية للسلامة.

وكان الرئيس التنفيذي للشركة، داريو أمودي، قد دعا في 12 أيلول/سبتمبر 2026 إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على مستوى القطاع، لإتاحة مساحة أكبر لمعالجة المخاطر المرتبطة بالسلامة.

وتكتسب مناقشات إطلاق نموذج جديد أهمية إضافية بسبب التناقض الظاهري بين الضغوط التنافسية التي تواجهها الشركة ودعوة أمودي الأخيرة إلى التمهل في طرح قدرات أكثر تقدمًا.

وقال أحد المصادر إن “أنثروبيك” تجري تقييمات لسلامة نموذجها المقبل ضمن عملية اتخاذ القرار بشأن موعد إطلاقه، في مؤشر إلى أن اعتبارات الأمان لا تزال عنصرًا رئيسيًا في المداولات الداخلية.

وحقق “جي بي تي-6 أسترا”، الذي أطلقته “أوبن إيه آي” في 3 أيلول/سبتمبر، انتشارًا سريعًا بين مستخدمي قطاع الأعمال، ما دفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم قدرة “أنثروبيك” على الاحتفاظ بموقعها المتقدم في سوق الذكاء الاصطناعي الموجه إلى الشركات.

وأظهرت أحدث بيانات منصة إدارة النفقات “رامب” أن “أسترا” استحوذ على نحو 13% من إنفاق الشركات على أدوات الذكاء الاصطناعي الذي تتبعه المنصة، مقابل نحو 8% لنموذج “كلود فايبل” التابع لـ”أنثروبيك”.

كما تقدمت نماذج “أوبن إيه آي” على نظيراتها التابعة لـ”أنثروبيك” في الإنفاق عبر منصة “أوبن راوتر” خلال الأسبوع الماضي، في أول تفوق من هذا النوع منذ أكثر من عامين ونصف العام.

ورغم ذلك، لا تزال “أنثروبيك” تحتفظ بتقدم من حيث الإيرادات السنوية المحسوبة وفق المعدل الحالي، إذ تجاوزت 65 مليار دولار بنهاية تموز/يوليو 2026، مقارنة بأكثر من 40 مليار دولار لدى “أوبن إيه آي” في الشهر نفسه.

ويرى بعض المستثمرين أن تفوق “أسترا” في مؤشرات حديثة لا يعني بالضرورة تغيرًا سريعًا في موازين سوق الشركات، نظرًا إلى الوقت الذي تحتاج إليه المؤسسات الكبرى لتغيير مزودي التكنولوجيا الذين تعتمد عليهم.

وتشمل مداولات “أنثروبيك” أيضًا كيفية الموازنة بين الإنفاق على نماذج جديدة وتحسين ربحية الشركة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد اهتمام المستثمرين بموعد الوصول إلى أرباح وتدفقات نقدية أكثر استدامة.

وتواجه الشركات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه تحديًا متزايدًا من النماذج مفتوحة المصدر ومفتوحة الأوزان، ولا سيما من مطورين في الصين، إذ تمنح هذه النماذج الشركات خيارات أقل كلفة وإمكانات أوسع لبناء البنية التحتية الخاصة بها بعيدًا عن كبار المزودين التجاريين.

وتدرس “أنثروبيك” كذلك توقيت طرحها العام الأولي، مع احتمال تأجيله إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بعدما تأجلت خطط سابقة لبدء التسويق للطرح في منتصف تشرين الأول/أكتوبر على أقرب تقدير.

ويضع أي إطلاق جديد الشركة أمام اختبار مزدوج: الدفاع عن حصتها في سوق المؤسسات في مواجهة “أوبن إيه آي”، من دون التخلي عن نهج السلامة الذي استخدمته لتمييز نفسها عن منافسيها.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم