قصة أغنية : يا ليلة العيد أنستينا
أغنية مصرية
صنعتها صدفة من الشارع وخلدها التاريخ.. إيه قصة أغنية “يا ليلة العيد”؟!
* د.جوزيف زيتون:
“يا ليلة العيد أنستينا وجددتي الأمل فينا”.. كلمات بسيطة، لكنها تحولت إلى واحدة من أهم أيقونات العيد في مصر والعالم العربي.. الغريب أن هذه الجملة لم تولد في ستوديو، ولا كتبها شاعر في لحظة إلهام تقليدية، بل خرجت من قلب الشارع.
في عام 1937، كانت أم كلثوم تقف أمام مبنى الإذاعة، حين سمعت بائعًا ينادي على بضاعته قائلًا: “يا ليلة العيد أنستينا”، توقفت للحظة الجملة لم تكن مجرد نداء عابر، بل إحساس كامل بالفرحة. خطفت قلبها فورًا، وقررت أن تتحول إلى أغنية.
البداية لم تكتمل:
دخلت أم كلثوم إلى الإذاعة، وكان يجلس هناك الشيخ زكريا أحمد، والشاعر بيرم التونسي، طلبت من بيرم أن يكتب أغنية تبدأ بهذه الجملة، وبالفعل تحمس للفكرة، لكن المفاجأة أن وعكة صحية مفاجئة أجبرته على مغادرة المكان قبل أن يكتب أي شيء.
توقفت الفكرة للحظة لكن أم كلثوم لم تتركها تضيع، فجاء القرار الحاسم بدلاً من الانتظار، قررت أن تسند المهمة إلى الشاعر أحمد رامي، الذي بدأ فورًا في كتابة كلمات الأغنية.
أما اللحن في النهاية كان من نصيب رياض السنباطي، الذي استطاع أن يحول الكلمات إلى عمل فني نابض بالحياة، هكذا وُلدت أغنية “يا ليلة العيد”، التي لم تكن مجرد أغنية، بل حالة كاملة من الفرح.
ليلة الغناء أمام الملك:
جاءت اللحظة الحاسمة عندما قررت أم كلثوم تقديم الأغنية لأول مرة، كان المكان هو النادي الأهلي، والحضور كبير، وفجأة، دخل الملك فاروق الأول إلى الحفل.
توقعت أم كلثوم أن يتوقف الغناء لتحيته، لكن المفاجأة أن الملك رفض ذلك، وجلس في هدوء ليستمع، غنت أم كلثوم الأغنية، وكانت لحظة استثنائية كأن العيد نفسه حضر في هذه الليلة.
وبحسب ما نشرته مجلة المصور عام 1944، قدمت أم كلثوم أغنية “يا ليلة العيد” في حفل استثنائي امتد لساعات طويلة، وسط حالة من الحماس الجماهيري غير المسبوق.
المثير أن الأغنية، التي لا تتجاوز مدتها دقائق قليلة، أعادت غناءها بأساليب مختلفة، حتى وصلت مدة أدائها إلى ما يقارب 38 دقيقة كاملة، وسط هتافات وتصفيق لا يتوقف، خاصة مع وجود الملك فاروق الأول بين الحضور.
عندما تغيّرت الكلمات:
في تلك الليلة تحديدًا، لم تلتزم أم كلثوم بالكلمات الأصلية بالكامل، بل أضافت مقاطع جديدة تحمل طابعًا احتفاليًا خاصًا بالمناسبة؛ فغنت كلمات تمجد الأجواء والملك وجاءت كالتالي: “يانيلنا ميتك سكر وزرعك في الغيطان نور .. يعيش فاروق ويتهنى ونحيى له ليالي العيد”، وفى نهاية الحفل، منح الملك فاروق أم كلثوم وسام الكمال تقديرا لإعجابه بصوتها.
طقسًا من طقوس العيد:
منذ تلك اللحظة، لم تعد “يا ليلة العيد” مجرد أغنية ناجحة، بل أصبحت جزءًا من ذاكرة المصريين، كل عام، ومع بداية العيد، يعود صوت أم كلثوم ليملأ الأجواء، وكأنه إعلان رسمي ببدء الفرحة، فقد تتغير الأزمان، وتظهر أغنيات جديدة، لكن تبقى هذه الأغنية ثابتة، لأنها ببساطة بدأت من الشارع، ووصلت إلى قلوب الناس دون استئذان.
حياة زمان:
هذه النسخة المستقرة، فحصت في 24 يناير 2023. ثمة تعديل معلق واحد بانتظار المراجعة.
يا ليلة العيد أنستينا أغنية لأم كلثوم من كلمات أحمد رامي وتلحين رياض السنباطي غنّتها مع مجموعة من الأغنيات الأخرى في فيلم دنانير الذي أنتج عام 1939. أنعم الملك فاروق الأول على أم كلثوم، بوسام الكمال ليصبح لقبها «صاحبة العصمة» بعد ما غنت له هذه الأغنية في حفلة النادي الأهلي في 17 سبتمبر 1944.
كلماتها:
يا ليلة العيد آنستينا… وجددتي الأمل فينا
هلاك هل لعنينا… فرحنا له وغينينا
وقلنا السعد حيجينا… على قدومك يا ليلة العيد
جمعت الأنس ع الخلان… ودار الكاس على الندمان
وغني الطير على الأغصان… يحيي الفجر ليلة العيد
حبيبي مركبه تجري… وروحي في النسيم تسري
قولوا له يا جميل بدري… حرام النوم في ليلة العيد
يا نور العين يا غالي… يا شاغل مهجتي وبالي
تعالى اعطف على حالي… وهني القلب بليلة العيد
يا نيلنا ميتك سكر… وزرعك في الإيطان نور
تعيش يا نيل ونتهنى… ونحيي لك ليالي العيد
والمقطع الأخير في أول ما غنت هذه الأغنية في فيلم دنانير عام 1939 مدحت فيه هارون الرشيد وجعفر البرمكي (انظر الفيلم) غنته كالآتي
يا دجلة ميتك عنبر… وزرعك في الإيطان نور
يعيش هارون يعيش جعفر… ونحيي لكم ليالي العيد
و فيما بعد وفي حفلة حضرها الملك فاروق في عيد جلوسه
يا نيلنا ميتك سكر… وزرعك في الإيطان نور
يعيش فاروق ويتهنى… ونحيي لُه ليالي العيد
• (وبعدها غنت في الحفـله هذا الكوبليه الاخير من أغنية حبيبى يسعد اوقاته):
حبيبي زي القمر قبل ظهوره يحسبوا المواعيد
حبيبي زي القمر يبعث نوره من بعيد لبعيد
والليلة عيد ع الدنيا سعيد
عز وتمجيد لك يا مليكي.


