أكبر انفجار بركاني في التاريخ الحديث

في شهر أبريل من عام 1815، شهد العالم أحد أعنف الانفجارات البركانية المسجلة في التاريخ، وهو انفجار جبل تامبورا في جزيرة سومباوا بإندونيسيا ،حيث بلغت قوة الانفجار درجة 7 على مقياس VEI (مؤشر التفجر البركاني)، وهي درجة نادرة جدًا لم تُسجل سوى مرات قليلة في التاريخ. حيث أطلق البركان ما يقارب 160 كيلومترًا مكعبًا من الرماد والمواد البركانية، وارتفع عمود الرماد إلى ارتفاع يزيد عن 40 كيلومترًا في الغلاف الجوي. هذه الكمية الهائلة من الرماد والغازات، خصوصًا ثاني أكسيد الكبريت (SO₂)، تسببت في عزل جزء من أشعة الشمس وانخفاض درجات الحرارة عالميًا بمقدار حوالي 3 درجات مئوية في بعض المناطق.

و أسفر الانفجار بشكل مباشر عن مقتل حوالي 71,000 شخص، معظمهم في جزيرة سومباوا والمناطق القريبة، حيث مات الكثير بسبب الرماد والغازات السامة.

و في أوروبا، أدى انخفاض درجات الحرارة غير المتوقع إلى فشل المحاصيل الزراعية في دول مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، و الجوع انتشر، وارتفعت الأسعار بشكل كبير، ووقعت اضطرابات اجتماعية في بعض المناطق.

أما في أمريكا الشمالية، وخصوصًا شمال شرق الولايات المتحدة وكندا، فقد تساقط الثلج في فصل الصيف، وتجمّدت الأنهار والبحيرات في شهور غير معتادة. أصبح عام 1816 معروفًا باسم “السنة بدون صيف” بسبب هذه الظواهر الغريبة.

و رغم بُعد المسافة الجغرافية، تأثرت بعض مناطق الوطن العربي بشكل غير مباشر. في بلاد الشام ومصر، سُجلت مواسم زراعية أضعف من المعتاد، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى التغيرات المناخية التي سببها البركان، مثل انخفاض درجات الحرارة وتغير نمط الأمطار، و هذا الانخفاض في الإنتاج الزراعي تسبب في ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مما أدى إلى ضغوط اقتصادية، خاصة في الأرياف والمناطق التي تعتمد على الزراعة.

هل يمكن أن يتكرر هذا الحدث؟

من الناحية العلمية، نعم، من الممكن أن يتكرر حدث مشابه في المستقبل، حيث لا تزال الأرض تحتوي على براكين نشطة ذات قدرات تدميرية كبيرة مثل يلوستون في الولايات المتحدة وكامشاتكا في روسيا.

لكن التنبؤ بهذه الانفجارات بدقة لا يزال صعبًا. العلماء يمكنهم مراقبة النشاط الزلزالي والغازات البركانية، مما يعطي بعض الإنذارات المسبقة، لكن تحديد وقت الانفجار بدقة لا يزال غير ممكن حتى الآن. و لكن فإن التطور في تقنيات المراقبة والإنذار المبكر يساعد بشكل كبير في تقليل المخاطر على السكان.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم