نعرّف هنا بعيد النبات الذي تم إعادة إحياءه مؤخراً من قبل الجمعية التاريخية في حمص. وذلك حسبما ذكره الباحث الأنثروبولوجي الفرنسي جان إيف جيلون في كتابه “أعياد الربيع القديمة في حمص”:***
1-موضع خميس النبات في منظومة الخمسانات:خميس النبات هو الخميس الخامس في سلسلة أعياد الربيع الحمصية السبعة، التي تمتد من فبراير حتى أبريل، ويصادف الخميس الذي يسبق أحد الشعانين لدى المسيحيين الشرقيين. وهو مرتبط بتفتح ورد الأرض، ومن ثَمَّ يُعدّ إيذاناً بقدوم الربيع.
2-طقس البئر وقراءة الفأل ، التفسير الفلسفي عند جيلونهذا هو المحور الأساسي الذي يتوقف عنده جيلون في الكتاب. كانت قلعة حمص تشهد جانباً طريفاً من هذه الاحتفالات يُعرف بـ”خميس النبات” أو “خميس القلعة”، إذ كان الناس يتقاطرون إلى بئر في أعلى القلعة لاستطلاع فألهم للسنة المقبلة، فيرمون فيها بالحجارة؛ فإن كان صوت الحجر واضحاً وطنّاناً كان العام عام خير، وإن كان مكتوماً فالفأل بين بين، وإن لم يُسمع صوت دلّ على الفأل السيئ. وحين تأتي النساء برفقة الأطفال كُلِّف أحد الشباب برمي الحجر باسمهن، فيلمس رأس الطفل أو يده بالحجر قبل رميه. ثم يُحلّل جيلون بنية الطقس ذاتها:يرى جيلون أن الحجر المُلقى هو القطب الجوهري، أي الشخص بوصفه مبدأ الفرد، في حين أن الوعاء (البئر) هو القطب الوجودي، وتقوم العلاقة بينهما على أن الشخص يُمثَّل في الحجر الذي يُلقى باسمه. 3-المقارنة مع عيد النيروز الإيرانييُقارن جيلون بين بئر الحظوظ في قلعة حمص وعادة إيرانية موازية بمناسبة عيد النيروز، إذ يحاول الناس عشية آخر أربعاء في السنة معرفة فألهم عبر رمي أشياء شخصية في جرة، ثم تُخرج صبيحة الخميس ويُقرأ الفأل حينها في ديوان حافظ الشيرازي. يرى جيلون أن الجرة معادل مناسب للبئر الجافة في حمص، والشيء الموضوع فيها يعادل الحجر المُلقى، وكون الشيء يُمثّل صاحبه يؤكد التفسير نفسه للعلاقة بين الرامي والحجر.
4-نهاية هذا الطقس تلاشت احتفالات خميس النبات في وقت مبكر جداً، حدده الأديب الراحل رضا صافي بعام 1920، حين دخل الفرنسيون حمص واتخذوا من القلعة موقعاً عسكرياً، فحِيلَ بين الناس وبين الصعود إليها، وغدت القلعة مصدراً للموت بعد أن قصفت الحامية المدينة بالمدفعية. ***تساؤل حمصي من الكاتب:من الجميل والرائع طقس إعادة الإحياء، لكن لماذا لم يتم الاحتفال بصورته التاريخية الدقيقة؟لماذا اقتصر احتفال الجمعية التاريخية على تناول خضار الربيع ( التبولة) ولم يتم طقس رمي الحجر في البئر أعلى القلعة لمعرفة الفأل ؟!تحية لحمص المتجددة والكامنة بانتظار التجديد أيضاً…❤️ # قلب على حمص#مجلة ايليت فوتو ارت.


