قرية أويمياكون
تقع هذه القرية الثلجية في جمهورية ساخا (ياقوتيا)، في أقصى شمال شرق روسيا.
تبعد حوالي 350 كيلومترًا فقط عن الدائرة القطبية الشمالية.
تقع القرية في وادٍ بين مرتفعات، وهذا الموقع التضاريسي الفريد يعمل كـ “مصيدة هواء بارد”، حيث يتجمع الهواء البارد الثقيل ويستقر في القاع، مما يزيد من برودة الجو بشكل مذهل.
سجلت أويمياكون أدنى درجة حرارة موثقة رسميًا لأي منطقة مأهولة بالسكان، والتي بلغت -67.7 درجة مئوية تحت الصفر في عام 1933. بعض المصادر تشير إلى درجات أقل وصلت إلى -71.2 درجة مئوية.و تتراوح درجات الحرارة الاعتيادية في الشتاء بين -50 إلى -60 درجة مئوية تحت الصفر.
المثير للسخرية حقاً، أن اسم “أويمياكون” يعني في لغة الياقوت “الماء الذي لا يتجمد”، ويُعزى ذلك إلى وجود ينابيع حارة جوفية كانت تستخدم من قبل رعاة الرنة لسقي حيواناتهم، وهي ما منحت القرية اسمها.
وعلى الرغم من البرودة القاتلة، تتميز القرية بتفاوت حراري هائل. قد تصل درجات الحرارة في فصل الصيف القصير (يونيو، يوليو، أغسطس) أحيانًا إلى +30 درجة مئوية، مما يجعلها أحد الأماكن ذات أعلى مدى حراري في العالم (أكثر من 100 درجة مئوية فرق بين الأدنى والأقصى).
يعيش في أويمياكون حوالي800 شخص تقريباً، وقد طوّروا أساليب حياة فريدة للبقاء على قيد الحياة في هذه البيئة القاسية:
فالأرض متجمدة بشكل دائم (تسمى التربة الصقيعية ) لعمق مئات الأمتار، مما يجعل الزراعة مستحيلة.
لهذا يعتمد السكان في الغالب على النظام الغذائي الحيواني (اللحوم) الغني بالسعرات الحرارية الضرورية لتوليد الطاقة والدفء.و يتناولون لحوم الرنّة والخيول.
و الأسماك المجمدة نيئة (مثل الـ ستروجانينا)، حيث لا توجد حاجة للتبريد في السوق؛ الأسماك تُباع وهي مجمدة كالخشب.و الحساء الساخن مع اللحوم كوجبة أساسية.
منازلهم مبنية من الخشب، وهي مجهّزة بعزل سميك للغاية.و تعتمد القرية على غلايات مركزية تعمل بالفحم لمد المنازل بالتدفئة، ويقوم السكان بجمع كميات ضخمة من الحطب صيفًا.
نظرًا لأن السباكة الداخلية وأنابيب المياه طبعاً تتجمد على الفور، فإن معظم السكان لا يزالون يستخدمون مراحيض خارجية (بيوت الخلاء) بعيداً عن منازلهم.
من لديه سياره في هذه القرية لديه عذاب أخر.
حيث لا يمكن أبداً إيقاف محركات السيارات في الخارج لفترات طويلة، وإلا فإنها ستتجمد تمامًا. لذا، يضطر السائقون إما إلى إبقائها تعمل على مدار 24 ساعة أو حفظها في جراجات مدفأة.
لا يتم إغلاق المدارس إلا إذا انخفضت درجة الحرارة إلى ما دون -55 درجة مئوية تحت الصفر(ليس كما لدينا عند أول مطر بسيط يتم ايقاف المدارس).
إذا مات أحدهم في هذه القرية فعملية دفنه أيضاً من الصعاب .
فعملية دفن الموتى تستغرق عدة أيام على أقل التقدير ، حيث يجب على السكان أولاً إذابة التربة الصقيعية عبر إشعال نار كبيرة واستخدام الفحم لتدفئة الأرض، ثم حفر بضع بوصات، وتكرار العملية مرارًا حتى يصبح القبر عميقًا بما فيه الكفاية.
في هذا البرد القارص، يتجمد رذاذ العرق أو اللعاب على الوجه والرموش على الفور، وحتى الماء المغلي يتحول إلى سحابة جليدية فورية عند رميه في الهواء.
سكان أويمياكون شعب الياقوت الأتراك ويطلقون على أنفسهم الساخا ،لديهم قدرة هائلة على التكيف، وهم يتميزون بعمرهم المديد وصحتهم الجيدة، ويعود ذلك غالبًا إلى نظامهم الغذائي عالي السعرات الحرارية وقلة تعرضهم للأمراض الشائعة في الأماكن الدافئة.
شعوب الساخا استطاعت أن تتقن فن البقاء على قيد الحياة في عالم متجمد كهذا .
# مجلة إيليت فوتو آرت


