العنوان: الأساطير السومرية السلسلة: أساطير العالم
المؤلف: الدكتور الحسيني الحسيني المراجعة اللغوية: حسام الكاشف
الإشراف العام: ياسر رمضان
الناشر: دار كنوز للنشر والتوزيع – القاهرة
الطبعة: الأولى، 2012
الفكرة العامة للكتاب يعرض الكتاب المنظومة الأسطورية السومرية بوصفها أحد أقدم الأطر الفكرية التي صاغت تصور الإنسان للعالم والآلهة والوجود. ينطلق المؤلف من النصوص السومرية التي وصلت عبر الألواح المسمارية ويعمل على شرحها وتحليل بنيتها الدينية والفكرية. ويظهر من خلال هذا العرض أن الأسطورة السومرية لم تكن مجرد حكايات رمزية متفرقة، بل نظاماً فكرياً متكاملاً يفسر نشأة الكون وتنظيمه، ويحدد موقع الإنسان فيه، ويضع إطاراً لفهم الحياة والموت والعلاقة بين العالمين الأرضي والإلهي.يعتمد الكتاب على قراءة النصوص الأسطورية نفسها مع توضيح سياقها الديني والاجتماعي، لذلك تتتابع موضوعاته من تصور الكون وبنية مجمع الآلهة، إلى أساطير الخلق والطوفان والنزول إلى العالم السفلي، ثم إلى النصوص الشعرية الدينية والمؤسسات التي احتضنت هذا النظام العقائدي. ويكشف هذا التسلسل عن رؤية حضارية واسعة تظهر الأسطورة السومرية جزءاً من البنية الفكرية التي أسست الوعي الديني في الشرق الأدنى القديم، وأثرت في تقاليد لاحقة امتدت عبر العصور.—المعتقدات الدينية السومرية ورؤية الكون يفتتح المؤلف دراسته بعرض تصور السومريين للكون كما يتجلى في النصوص الدينية القديمة. يظهر الكون في هذه الرؤية وحدة تجمع السماء والأرض تحت اسم سومري مركب يشير إليهما معاً، بينما تُصوَّر الأرض على هيئة قرص يعلوه فضاء واسع تشكله السماء على هيئة قبة كونية. ويُعدّ الهواء أو الفضاء الوسيط العنصر الذي فصل بين السماء والأرض، ومن هذا المجال الوسيط ظهرت الأجرام السماوية مثل الشمس والقمر والنجوم.يشرح المؤلف أن السومريين نظروا إلى الكون بوصفه نظاماً منظماً تديره قوى إلهية متعددة، لكل منها مجال محدد من مجالات الطبيعة أو المجتمع. وتظهر الآلهة في هذه الرؤية كائنات ذات صفات بشرية من حيث الشكل والوظائف الاجتماعية، غير أن قدرتها تتجاوز القدرة البشرية وتمتد إلى إدارة الظواهر الكونية الكبرى. تتوزع هذه المسؤوليات بين آلهة السماء والهواء والمياه والأرض، إضافة إلى آلهة المدن والزراعة والحرف.ويشير المؤلف إلى أن هذه الرؤية تشكل محاولة مبكرة لبناء تفسير شامل للعالم، إذ حاول الكهنة والعلماء في سومر تنظيم الكون داخل منظومة مفاهيمية تضبط العلاقة بين القوى الطبيعية والإنسانية. وقد انعكس ذلك في الطقوس الدينية والاحتفالات التي هدفت إلى الحفاظ على التوازن بين الإنسان والآلهة وضمان استمرار النظام الكوني.بنية مجمع الآلهة في الفكر السومري ينتقل الكتاب بعد ذلك إلى تحليل البانثيون السومري، أي مجمع الآلهة الذي يمثل البناء المركزي للنظام الديني. يوضح المؤلف أن هذا المجمع يتخذ بنية هرمية يتصدرها عدد محدود من الآلهة الكبرى. في مقدمة هذه الآلهة يقف الإله آن بوصفه إله السماء، يليه الإله إنليل الذي يرتبط بالهواء والرياح ويحتل موقعاً محورياً في إدارة النظام الكوني، ثم الإله إنكي الذي يمثل الحكمة والمياه العذبة ويضطلع بدور بارز في القصص الأسطورية، إلى جانب الإلهة نينهور ساج المرتبطة بالأرض والخصوبة.يعرض المؤلف شخصية إنليل بتفصيل أكبر بسبب مكانته الدينية والسياسية. تشير النصوص إلى أنه الإله الذي يمنح الملوك شرعيتهم ويحدد مصائر المدن، ولذلك اكتسب معبده في مدينة نيبور أهمية خاصة في الحياة الدينية السومرية. وتظهر النصوص التمجيدية إنليل قوة عليا تحكم النظام الكوني وتفرض القوانين التي تنظم الحياة.كما يتناول المؤلف دور الإلهة إنانا التي تجمع في شخصيتها صفات الحب والخصوبة. وتشير الأساطير المرتبطة بها إلى قوة أنثوية مؤثرة في النظام الإلهي، وتظهر شخصيتها في العديد من النصوص التي تعكس دورها السياسي والديني في المدن السومرية. ويرتبط اسمها كذلك بالإله دوموزي الراعي الذي يمثل نموذج الإله الذي يموت ويعود إلى الحياة في دورة رمزية تعكس تغير الفصول الزراعية.أسطورة الخلق وتكوين الإنسان يخصص المؤلف فصلاً لعرض النصوص التي تتناول نشأة العالم والإنسان في الفكر السومري. تتحدث هذه النصوص عن مرحلة أولى كان فيها الكون وحدة غير مفصولة، ثم حدثت عملية فصل بين السماء والأرض أدت إلى ظهور النظام الكوني الحالي. بعد هذا الفصل بدأت عناصر الطبيعة تتشكل تدريجياً، فظهرت النباتات والحيوانات وتطورت الحياة على الأرض.أما الإنسان فقد نشأ نتيجة قرار اتخذه مجمع الآلهة. تشير الروايات إلى أن الآلهة الصغرى كانت تضطلع بأعمال شاقة تتعلق بتنظيم الأرض وحفر القنوات الزراعية، فتم الاتفاق على خلق كائن يحمل هذا العبء. عند هذه النقطة يظهر الإنسان بوصفه مخلوقاً يؤدي وظيفة محددة داخل النظام الكوني، إذ يشارك في خدمة الآلهة عبر العمل وتقديم القرابين والطقوس.ويتناول المؤلف نصوصاً أخرى تتحدث عن أصل الحضارة الإنسانية. في هذه النصوص يُنسب ظهور الزراعة أو بناء المدن إلى مبادرات إلهية، حيث يُذكر أن إنليل أوجد أدوات الزراعة، بينما علّم إنكي الإنسان مهارات مختلفة تتعلق بالصناعة والحياة المدنية. ويعكس هذا التصور فكرة أن الحضارة نتاج تعاون بين الإنسان والقوى الإلهية.أسطورة الطوفان في النصوص السومرية يستعرض المؤلف نصوص الطوفان التي تمثل إحدى أشهر القصص في التراث الرافديني. تدور الرواية حول ملك صالح يدعى زيوسودرا يتلقى تحذيراً من الإله إنكي بوقوع كارثة كونية يقررها مجمع الآلهة. يستجيب الملك للتحذير ويقوم ببناء سفينة كبيرة ينجو فيها مع عدد من الكائنات الحية بينما يجتاح الطوفان الأرض.يعرض المؤلف عناصر القصة كما تظهر في الألواح المسمارية، ثم يناقش دلالتها الدينية. يتضح أن قرار الطوفان جاء نتيجة نقاش داخل مجمع الآلهة، حيث يمثل إنليل القوة التي تسعى إلى القضاء على البشر بينما يتدخل إنكي لإنقاذ أحدهم. يكشف هذا الصراع عن طبيعة النظام الإلهي السومري الذي يقوم على تعدد القوى وتوازنها.نزول إنانا إلى العالم السفلي يقدم الكتاب تحليلاً مفصلاً لأسطورة نزول الإلهة إنانا إلى العالم السفلي، وهي إحدى أهم الأساطير السومرية. تتحدث الرواية عن قرار إنانا دخول مملكة الموت التي تحكمها أختها إرشكيجال. تمر الإلهة خلال رحلتها بسبعة أبواب، وعند كل باب تُجرد من إحدى علامات سلطتها الإلهية حتى تصل إلى العالم السفلي خالية من القوة.في هذا العالم تواجه إنانا مصيراً قاسياً ينتهي بموتها. ويترتب على ذلك اضطراب النظام الكوني حيث تتوقف مظاهر الحياة والخصوبة في العالم العلوي. عند هذه النقطة يتدخل الإله إنكي الذي يبتكر وسيلة لإنقاذها عبر كائنات ترسل إلى العالم السفلي وتحمل معها ماء الحياة.تستعيد إنانا حياتها لكنها مطالبة بإيجاد بديل يحل محلها في عالم الموت. يقع الاختيار في النهاية على زوجها دوموزي الذي يقضي جزءاً من العام في العالم السفلي بينما يعود في الجزء الآخر إلى الأرض. يفسر المؤلف هذا التناوب بوصفه تعبيراً أسطورياً عن دورة الفصول الزراعية.قصص جلجامش والسؤال عن الخلود يعرض المؤلف النصوص السومرية المرتبطة بشخصية جلجامش، ملك مدينة أوروك. تشير هذه النصوص إلى بطولات متعددة خاضها الملك في مواجهة قوى مختلفة، كما تظهر اهتمامه بالبحث عن معنى الحياة والموت. ومع تطور الروايات تتبلور فكرة مركزية تتعلق بإمكان تحقيق الخلود.تكشف القصص عن رحلة فكرية يخوضها البطل بعد أن يواجه موت صديقه إنكيدو، فيبدأ بالبحث عن وسيلة تتيح له تجاوز المصير الإنساني. وفي النهاية يصل إلى إدراك أن الخلود من خصائص الآلهة وحدها، بينما يظل الإنسان مرتبطاً بحدود الحياة الأرضية. ويقدم المؤلف هذا الاستنتاج بوصفه تعبيراً مبكراً عن التأمل الإنساني في طبيعة الموت.أدب المناحة والشعر الديني يتوقف الكتاب عند نوع أدبي مهم في التراث السومري يتمثل في نصوص المناحة والصلوات. تعكس هذه النصوص تجربة الفرد في علاقته بالآلهة، حيث يظهر الإنسان وهو يناجي إلهه طالباً العون بعد أن أصابته الأمراض أو المصائب.تتضمن هذه النصوص تعبيرات صريحة عن الشعور بالمعاناة والبحث عن الرحمة الإلهية. يصف المتضرع حالته ويطلب من الإله أن يعيد إليه الحماية والرضا. ويبين المؤلف أن هذا الأدب يكشف جانباً شخصياً من الدين السومري يتجاوز الطقوس الرسمية ويعبر عن تجربة روحية مباشرة.المؤسسات الدينية في المجتمع السومري يتناول المؤلف التنظيم المؤسسي للدين في المدن السومرية. يشكل المعبد مركز الحياة الدينية والاقتصادية في المدينة، وكان لكل مدينة إلهها الحامي الذي يقيم في معبدها الرئيسي. وتحيط بالمعبد شبكة واسعة من العاملين تشمل الكهنة والخدم والحرفيين والموسيقيين.يتدرج رجال الدين داخل نظام هرمي يتصدره رئيس المعبد الذي يتولى الإشراف على الطقوس والشعائر. ويرتبط النظام السياسي بالدين ارتباطاً وثيقاً، حيث يُنظر إلى الملك بوصفه ممثلاً للإله في إدارة شؤون المدينة. وتظهر الطقوس الملكية بوصفها وسيلة لتجديد هذا الارتباط وإظهار شرعية السلطة.أسطورة إنكي وإنانا ونقل عناصر الحضارة يعرض المؤلف قصة الصراع الرمزي بين إنكي وإنانا حول ما يسمى في النصوص السومرية بـ المي، وهي مجموعة من المبادئ أو القوانين التي تنظم مظاهر الحضارة مثل الملكية والكهانة والفنون والحرف. كانت هذه العناصر محفوظة لدى إنكي في مدينة إريدو.تروي الأسطورة أن إنانا تمكنت عبر حيلة من الحصول على هذه العناصر ونقلها إلى مدينتها أوروك. يحاول إنكي استعادتها لكنه يفشل في ذلك. يفسر المؤلف هذه الرواية بوصفها انعكاساً للتنافس بين المدن السومرية ودور أوروك في ترسيخ مظاهر الحضارة.الامتدادات التاريخية للأساطير السومرية يختتم المؤلف كتابه بمناقشة تأثير الأساطير السومرية في الثقافات اللاحقة. يوضح أن العديد من الموضوعات الأسطورية التي ظهرت في حضارات الشرق الأدنى يمكن تتبع جذورها في النصوص السومرية، مثل قصة الطوفان وفكرة الإله الذي يموت ويعود إلى الحياة.وتشير هذه الامتدادات إلى أن التراث السومري شكل أساساً فكرياً مهماً في تاريخ المنطقة، حيث انتقلت عناصره عبر التقاليد الأكادية والبابلية ثم إلى ثقافات أخرى في الشرق الأدنى والبحر المتوسط…# سالم يفوت# مجلة ايليت فوتو ارت…


