
ا
يعزف 23 فناناً في فرقة أورنينا التراثية، بعضهم على الآلات الموسيقية وبعضهم بالصوت، محاولين إبقاء نغمات التراث حاضرة في الذاكرة، فيما يواجه فريقهم خطر التوقف بسبب غياب الدعم. وبين خشبة المسرح وريشة الفنان وقصيدة الشاعر، يواصل ملتقى أورنينا للثقافة والفنون البحث عن مساحة تتيح للفن أن يعيش ويصل إلى الناس.

ويحمل الملتقى، الذي تأسس قبل سبع سنوات وأُشهر قبل نحو سنتين ونصف عن وزارة الثقافة، رسالة تقوم على المحبة والسلام وتقديم «فن نقي»، وفق مديره ريمون كبرون، الذي يوضح أن الملتقى يجمع فنانين محترفين وهواة، ويراهن على تطوير المواهب وفتح الطريق أمامها، فيما يجمع أعضاءه حب الفن والرغبة في تقديم أعمال تلتقي فيها الجمالية مع التراث.

وخلال مسيرته، قدم أورنينا أربعة أعمال مسرحية، بينها مونودراما «الظلم» من إعداد عبد الكريم عمرين، و«سقوط الحصان» تأليف فرحان بلبل وأداء عبد الكريم عمرين، إضافة إلى أعمال أخرى، بينما ينتظر عملاً خامساً مرتبطاً بتأمين التمويل.

وتوسعت التجربة إلى الفنون التشكيلية، فأقام الملتقى 14 معرضاً فنياً ومعرضاً للنحت، ويستعد لمعرض جديد، كما يطمح إلى تنظيم دورات في الرسم والنحت والخط العربي، متى توافر المقر والدعم.

وفي المشهد الأدبي، أقام أورنينا ندوات تناولت أسماء وتجارب أدبية عدة، بينها عبد الرحمن منيف ومحمد الماغوط وممدوح عدوان وغادة السمان، إلى جانب أمسيات شعرية ومسابقة للقصة القصيرة كُرّم فيها خمسة فائزين، فيما يخطط لإقامة مسابقة جديدة موجهة للأدباء الشباب.

ولأن حمص حاضرة في ذاكرة الملتقى، خصص لها أسبوعاً ثقافياً تناول عمارتها وتاريخها وتراثها، تضمن معرض «نفحات من حمص» ومحاضرات حول تاريخ المدينة والغناء الحمصي، إلى جانب ندوات تناولت الحضارات السورية وتاريخها وأهمية تدمر على طريق الحرير.

كما لم يبتعد أورنينا عن القضايا الاجتماعية، فنظم ندوات حوارية حول المرأة والاستغلال الجسدي والمادي والمعنوي في العمل، بمشاركة ريمون كبرون والأستاذة مرام شاهين.
وبينما تتعدد مشاريع الملتقى، تبقى مشكلة التمويل والمقر حاضرة أمام كثير من طموحاته، ولا سيما فرقة التراث التي بات استمرارها مهدداً. ومع ذلك، يصر القائمون على أورنينا على مواصلة الطريق، لأنهم يرون في الفن أكثر من نشاط ثقافي؛ يرونه وسيلة لحفظ الذاكرة، واكتشاف المواهب، وخلق مساحة يلتقي فيها الناس حول ما يجمعهم لا ما يفرقهم.



