ولادة النجوم


قاسم عبد القادر 

في اللحظات الأولى جدًا بعد الانفجار العظيم كان الكون شديد السخونة والكثافة لذلك لم تكن القوى الفيزيائية مميزة عن بعضها  بل كانت كلها قوة واحدة موحدة مع تمدد الكون بدأ يبرد وكلما انخفضت الطاقة لم تعد هذه القوة الواحدة قادرة على البقاء موحدة 

 فبدأ الانفصال على مراحل أول انفصال كان للجاذبية لأنها تختلف بطبيعتها عن بقية القوى بعد ذلك انفصلت القوة النووية الشديدة وهي المسؤولة عن ربط مكونات النواة بقيت بعد ذلك القوة الكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة موحدتين في قوة واحدة تسمى الكهروضعيفة وعندما انخفضت درجة الحرارة أكثر انفصلتا عن بعضهما  فظهرت القوة الكهرومغناطيسية المسؤولة عن الضوء والكهرباء  والقوة النووية الضعيفة المسؤولة عن التحلل الإشعاعي والتفاعلات النووية  بهذه العملية التدريجية تشكلت القوى الأربع التي تحكم الكون اليوم

سؤالنا هو كيف تتشكل النجوم 

تتشكل النجوم نتيجة سلسلة طويلة ومعقدة من العمليات الفيزيائية التي تبدأ داخل السدم الجزيئية الباردة وهي مناطق شاسعة في المجرات تحتوي على غاز الهيدروجين الجزيئي وغبار كوني دقيق وتكون درجة حرارتها منخفضة جدا تسمح للمادة بالبقاء متماسكة في وضعها الطبيعي تكون هذه السحب مستقرة نسبيا

 لكن أي اضطراب خارجي مثل موجة صدم ناتجة عن انفجار نجم ضخم أو تصادم بين سدم أو حتى تأثير المد الجذبي لمجرة مجاورة يؤدي إلى كسر هذا التوازن عندها تبدأ مناطق داخل السحابة بالانهيار تحت تأثير الجاذبية

 ومع الانهيار تزداد الكثافة ويبدأ الغاز بالتجمع في نوى صغيرة  تسمى التكثفات و كل تكثف يستمر بالانكماش ومع الانكماش تتحول طاقة الجاذبية إلى طاقة حرارية  فترتفع درجة الحرارة في المركز بينما يتشكل حوله قرص دوار من المادة بسبب حفظ الزخم الزاوي  في هذه المرحلة يظهر ما يعرف بالنجم الأولي وهو جسم لم يبدأ بعد بالاندماج النووي لكنه يزداد كتلة مع استمرار سقوط المادة عليه من القرص المحيط  مع مرور الزمن يزداد الضغط والحرارة في قلب النجم الأولي إلى حد هائل وعندما تصل درجة الحرارة إلى حوالي عشرة ملايين درجة يبدأ اندماج نوى الهيدروجين عبر سلاسل تفاعلات دقيقة تحكمها فيزياء الكم والقوة النووية الشديدة  الطاقة الناتجة من هذا الاندماج تولد ضغطا إشعاعيا معاكسا للجاذبية وعندما يتحقق التوازن بين الضغط الناتج عن الاندماج وقوة الجذب الداخلي يتوقف الانكماش ويولد النجم رسميا منذ هذه اللحظة يصبح النجم نظاما فيزيائيا مستقرا تحكمه معادلات معقدة تربط بين الكتلة والضغط ودرجة الحرارة والإشعاع وتحدد كتلته مصيره بالكامل فالنجم الصغير يعيش طويلا بهدوء بينما النجم الضخم يحرق وقوده بسرعة ويمضي نحو نهايات عنيفة نعرفها الان بالمستعرات العظمى و الثقوب  

#مجلة إيليت فوتو أرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم