
لم يكن الطريق إلى عالم ديزني مفروشًا بالنجاح، بل بدأ بسلسلة من الإخفاقات والرفض والخسائر، قبل أن يتحول اسم والت ديزني إلى واحد من أشهر الأسماء في تاريخ صناعة الترفيه.
في بداياته، كان ديزني شابًا مولعًا بالرسم والرسوم المتحركة، ويحلم بأن يجعل من الشخصيات المرسومة حكايات تتحرك أمام الجمهور. وفي عام 1919 عمل في مدينة كانساس سيتي، ثم بدأ يخوض تجارب في مجال الرسوم المتحركة والإعلانات.
وتروي القصة الشائعة أنه عمل رسامًا لدى صحيفة، ثم فقد وظيفته بحجة أنه يفتقر إلى الأفكار الجيدة والخيال الإبداعي. لكن هذه الرواية تحديدًا موضع خلاف تاريخي، ولا توجد أدلة موثوقة كافية تثبت العبارة الشهيرة بصيغتها المتداولة. الأكيد أن مسيرته المبكرة شهدت صعوبات مهنية ومالية حقيقية.
بدل أن يتراجع، أسس مع شقيقه روي ديزني شركة في مجال الرسوم المتحركة. وكان أول مشروع كبير لهما شخصية كرتونية اسمها أوزوالد الأرنب المحظوظ، وحققت الشخصية نجاحًا لافتًا، لكن ديزني اكتشف لاحقًا أنه فقد حقوقها لصالح الموزع.
كانت صدمة قاسية؛ فقد خسر شخصية كان يعتقد أنها بداية مستقبله.
لكن تلك الخسارة دفعته إلى التفكير في شخصية جديدة.
وفي عام 1928 ظهر ميكي ماوس، الذي أصبح لاحقًا إحدى أشهر الشخصيات الكرتونية في العالم. لم يكن نجاح ميكي فوريًا بكل المقاييس، لكن فيلم Steamboat Willie ساعد في ترسيخ الشخصية وجذب اهتمام الجمهور، خصوصًا مع استخدام الصوت المتزامن مع الصورة.
ثم جاء تحدٍّ أكبر.
قرر ديزني إنتاج أول فيلم رسوم متحركة طويل بالألوان والصوت، وهو مشروع بدا لكثيرين مخاطرة مالية هائلة. الفيلم كان «سنو وايت والأقزام السبعة»، واستغرق سنوات من العمل والتكاليف الضخمة، حتى أطلق عليه بعض المشككين لقب «حماقة ديزني».
لكن عندما عُرض الفيلم عام 1937، تحول المشروع إلى نجاح كبير، وأثبت أن الرسوم المتحركة يمكن أن تكون أكثر من أفلام قصيرة تضحك الأطفال؛ يمكنها أن تحمل قصة وشخصيات ومشاعر وتنافس الأفلام السينمائية التقليدية.
ومن هناك توسع الحلم: أفلام جديدة، وشخصيات أصبحت جزءًا من الثقافة الشعبية، ثم حدائق ترفيهية بدأت بفكرة بدت غريبة في وقتها أيضًا.
وفي عام 1955 افتُتحت ديزني لاند في كاليفورنيا، لتتحول الفكرة من شاشة سينما إلى عالم يعيش فيه الزائر القصة بنفسه.
رحل والت ديزني عام 1966، لكنه ترك وراءه مؤسسة تحولت إلى واحدة من أكبر إمبراطوريات الترفيه في العالم.
والدرس في حكايته ليس أن كل من يُرفض يصبح ناجحًا، بل أن الرفض والإخفاق لا يقدمان وحدهما حكمًا نهائيًا على قيمة الفكرة أو صاحبها. فقد خسر ديزني شركات ومشاريع وحقوق شخصيات، لكنه كان يعيد المحاولة في كل مرة، ويحوّل التجربة السابقة إلى فكرة جديدة.
ومن أشهر العبارات المنسوبة إليه: «كل أحلامنا يمكن أن تتحقق، إذا كانت لدينا الشجاعة لمتابعتها.»
وهكذا، من رسام شاب يواجه الرفض والخسارة، بدأ طريق طويل انتهى بعالم كامل يحمل اسمه.


