هل يمكن التنبؤ بحدوث الزلازل..وماهي العلامات التي تدلنا على ذلك.

هل يستطيع العلم التنبؤ بالزلازل؟

✍️ أ. محمد حسبان | المحافظ الجيولوجي ___________حين يختصر تصريح علمي واحد حدود المعرفة الزلزالية:«لا يستطيع أي خبير في العالم ضمان عدم وقوع زلزال على صدع خلال 5 دقائق، كما لا يمكن ضمان حصول زلزال على ذلك الصدع خلال 50 سنة قادمة.د. نجيب أبو كركي – أستاذ علم الزلازل في الجامعة الأردنية.» Najib Abou Karaki هذه العبارة ليست مجرد تعليق عابر على حدث زلزالي، بل هي تلخيص دقيق لواحدة من أهم الحقائق في علم الزلازل الحديث: لا يزال التنبؤ الدقيق بالزلزال من حيث الزمن والمكان والقوة غير ممكن علميًا حتى اليوم. وقد أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) صراحةً أن العلماء لم ينجحوا قط في التنبؤ بزلزال كبير على نحو دقيق، وأن ما يمكن فعله هو حساب احتمالات وقوع الزلازل في منطقة معينة خلال عدد من السنوات، لا تحديد لحظة وقوعها مسبقًا.لماذا لا يمكن التنبؤ بالزلازل؟السبب الرئيس يعود إلى أن الزلازل ليست ظاهرة بسيطة يمكن قياسها بمعادلة واحدة، بل هي نتيجة تفاعل معقد بين حركة الصفائح التكتونية، وتراكم الإجهاد على الصدوع، وطبيعة الصخور، ودرجة الاحتكاك، والظروف الجيولوجية المحلية. كما أن عملية الانكسار على طول الصدع تتصف بسلوك غير خطي شديد الحساسية للتفاصيل الدقيقة داخل القشرة الأرضية، ولذلك تعثرت محاولات التنبؤ على مدى أكثر من قرن من الزمن دون نجاح واضح في إنتاج مؤشرات موثوقة تنطبق على جميع الزلازل.ومن هنا، فإن المشكلة لا تكمن في نقص الجهد العلمي، بل في طبيعة الظاهرة نفسها. فالزلزال قد ينطلق بعد تراكم طويل للإجهاد، لكنه لا يعلن عن نفسه دائمًا بعلامة ثابتة أو مقدمة حتمية يمكن تعميمها على كل الصدوع وفي كل البيئات الجيولوجية. ولهذا السبب، فإن أي ادعاء بأنه يمكن تحديد موعد الزلزال بدقة تامة يبقى خارج حدود العلم الرصين حتى الآن.ما الذي يستطيع العلماء فعله بالفعل؟رغم أن التنبؤ الدقيق غير ممكن، فإن العلم يملك أدوات مهمة وفعالة في تقدير الخطر الزلزالي. فالعلماء يستطيعون تحديد الصدوع النشطة، ودراسة سجل الزلازل التاريخي، ورسم خرائط الخطر الزلزالي، وتقدير احتمالات تجاوز مستوى معين من الاهتزاز خلال فترات زمنية طويلة. وتستخدم هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية هذه المقاربة في خرائطها الزلزالية الاحتمالية، التي تبنى على احتمالات تجاوز الاهتزاز خلال 50 سنة، وتُعتمد في الكودات الإنشائية وتقديرات المخاطر.وهنا يظهر الفرق الجوهري بين التنبؤ والتقدير الاحتمالي. فالتنبؤ يعني معرفة متى وأين وبأي قوة سيقع الزلزال قبل حدوثه، بينما التقدير الاحتمالي يعني أن منطقة ما قد تكون أكثر عرضة لزلزال خلال السنوات أو العقود المقبلة، من دون القدرة على تحديد اليوم أو الساعة أو الدقيقة. وهذا هو المجال الذي يعمل فيه علم الزلازل المعاصر: تقليل الخسائر عبر التخطيط، والبناء المقاوم، والإنذار المبكر عند الإمكان، وليس عبر وعود غير قابلة للتحقق.لماذا تبدو هذه الحقيقة مهمة جدًا؟لأن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في وقوع الزلزال نفسه، بل في انتشار الشائعات بعده. فكلما حدث نشاط زلزالي، ظهرت عبارات من نوع “زلزال قريب” أو “حدث مؤكد خلال أيام”، بينما العلم لا يقول ذلك. العلم يقول شيئًا أكثر دقة وأشد مسؤولية: لا يمكن الجزم بموعد الزلازل، لكن يمكن الاستعداد لها علميًا وهندسيًا ومجتمعيًا. وقد شددت المصادر العلمية الرسمية على أن التوقعات العامة الفضفاضة ليست تنبؤًا علميًا، وأن التنبؤ الحقيقي يجب أن يحدد الزمن والمكان والقوة معًا، وهو ما لم يتحقق حتى اليوم…#المحافظ_الجيولوجي #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم