هل البترول فعلاً من بقايا كائنات حيّة؟ أم أنه يأتي من أعماق الأرض بلا علاقة بالحياة؟ السؤال هذا شغل العلماء لأكثر من قرن، وظهرت بسببه نظريتان متنافستان تماماً، النظرية العضوية والنظرية غير العضوية. النظرية العضوية تقول إن النفط تشكّل قبل مئات ملايين السنين من بقايا الحضارات القديمة التي كانت متقدمة جدا وايضا الكائنات دقيقة مثل الطحالب والعوالق البحرية، هذه البقايا و الكائنات تراكمت في قاع البحار، ثم دُفنت تحت طبقات من الصخور، ومع الضغط والحرارة العالية تحولت مادتها العضوية تدريجياً إلى نفط وغاز، والدليل الأقوى على هذا الرأي هو وجود جزيئات معقدة في البترول تشبه تماماً الجزيئات الموجودة في الكائنات الحية، إضافة إلى العثور على النفط دائماً تقريباً في صخور رسوبية غنية ببقايا أحيائية. لكن في الجهة المقابلة تظهر النظرية غير العضوية، والتي تقول إن البترول قد يكون ناتجاً عن تفاعلات كيميائية عميقة داخل باطن الأرض، بين الكربون والهيدروجين تحت ضغط وحرارة هائلين، دون أي حاجة لوجود حياة، ويستند أنصارها إلى وجود الهيدروكربونات في النيازك وفي بعض الكواكب والأقمار حيث لا توجد حياة، كما يشيرون إلى اكتشاف غازات نفطية في صخور عميقة جداً يصعب تفسيرها بيولوجياً. اليوم، أغلب المجتمع العلمي يميل بقوة إلى النظرية العضوية لأنها تفسر معظم المشاهدات الجيولوجية والكيميائية، لكن هذا لا يمنع أن بعض التفاعلات غير العضوية قد تساهم في تكوين كميات محدودة من الهيدروكربونات.
# مجلة إيليت فوتو آرت


