قطعة قماش تبدو للوهلة الأولى عادية، لكنها في الحقيقة صندوق أسرار مخيط بالخيوط، وذاكرة غامضة تعود لمئات السنين.
إنه قميص محفوظ اليوم في متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، مصنوع من كتان خفيف، تغطيه نقوش يدوية بالغة الدقة. على سطحه تتجاور آيات قرآنية، وأدعية، وأرقام ورموز غريبة، كُتبت بحبرين أحمر وأسود، ضمن ما يُعرف بالكتابات الروحانية النادرة. كان يُعتقد أن هذه الكتابات تمنح مرتديها حماية من الشـ.ـرور والأذى، وكأن القماش درع غير مرئي.
يبلغ طول القميص نحو 137 سنتيمترًا، وعرضه واسع بشكل غير مألوف. وعلى صدره مربع كبير مقسّم إلى 42 خانة، تحتوي كل واحدة منها على أرقام ورموز معقدة لم يستطع الباحثون حتى اليوم فك شيفرتها كاملة. لغز مفتوح… يبتسم للعلماء ثم يلوذ بالصمت.
ورغم اقتران اسمه بالخليفة المأمون، بسبب شهرة عصره بعلوم الجفر والتنجيم، تشير أغلب الدراسات إلى أن أصل القميص يعود إلى إيـ.ـران أو تركيا، خلال الفترة ما بين القرنين السادس عشر والثامن عشر. كما أن أسلوب خياطته لا يشبه الملابس التقليدية لذلك الزمن، وكأنه صُنع ليكون فكرة قبل أن يكون لباسًا.
قميص المأمون ليس مجرد ثوب قديم، بل تحفة فريدة تقف على الحافة بين التاريخ والغموض، حيث يلتقي الإيمان بالرمز، والعقل بما استعصى عليه الفهم. قطعة قماش… لكنها تزن قرونًا من الأسرار.
#مجلة إيليت فوتو آرت


