فيسفولد مايرهولد*:سعى (مايرهولد) الى مسرح يبحث عن اشكال واساليب اخراجية جديدة، تتجنب مطابقة الواقع. لذلك عارض الاتجاه الواقعي و الطبيعي اللذين كانا يتبعهما (انطوان) و (ستانسلافسكي)، فذهب الى خلق مسرح يكون بديلا عن ذلك ، ليهئ الجو المناسب للمتلقي لخلق قدراته التمثيلية، فسار العمل على مبدأ يسمى بـ(الاسلبة) والذي يعني “ان نبرز جميع الوسائل التعبيرية التركيب الداخلي لعصر معين او ظاهرة معينة وتصوير ملامحها الخبيئة المتميزة التي تتواجد في الاسلوب الضمني لعمل فني ما يمكن ان يحقق وظيفة من خلال الخيال فقط، ومعنى ذلك ان العمل الفني يجب الا يحمل الى حواسنا كل شئ دائما، وانما يكتفي بتوجيه قدرات التخيل لدينا” . وهذه الطريقة المتبعة ترفضها واقعية (ستانسلافسكي) وطبيعية (انطوان)، فادخل (مايرهولد) الاليات المتحركة على العرض المسرحي، واستخدم التكوينات المجسمة بدلا من الديكورات المرسومة.اهم ما يمتاز به المسرح الشرطي لدى (مايرهولد):-1- يقدم التكنيكات البسيطة التي من شانها ان تفسح المجال للاخراج ليأخذ اهميته .2- تكون حركة الممثل متناغمة مع حركة الديكورات ويعطي فراغا ذا ابعاد ثلاثة، ويضع في خدمته البلاستيكية النحتية.3- لا يبحث عن التنوع في الميزانسيين، فالحركة عنده لا تفهم بالمقدار الحرفي، وانما بتوزيع الخطوط والالوان، وبالرشاقة والمهارة التي تتطلب بها هذه الخطوط والالوان وتتمازج بما يسطح عليها ويطبقها في اعماله.4- يلغي الاضواء الامامية، وينزل بخشبة المسرح إلى مستوى الصالة.5- يجعل المتلقي لا ينسى لحظة واحدة انه أمام ممثلين يؤدون أدوارهم، وانما امام هؤلاء صالة متلقين –أي انه يناضل ضد الواقعية الإيهامية.6- المخرج يجعل مهمته توجيه الممثل فقط، وتنظيم العرض المسرحي، وليس ادارته، وهذا ضد الواقعية الايهامية .يعمل (مايرهولد) بالنص حسب تصرفه الخاص، وليس من حق الكاتب ان يطلب من المخرج تنفيذ ملاحظاته، لان دوره ينتهي حالما ينتهي من كتابة النص، فيريد ان يكون المخرج اقرب الى ان يكون كاتبا مسرحيا وليس العكس . نفهم ان (ماير هولد) عمل على مخالفة الاتجاه (الواقعي) و(الطبيعي) في كل شئ سواء كان ذلك في النص او أي عنصر اخر من العناصر المسرحية بل حتى المتلقي من اجل التوصل الى اتجاه مغاير يتناسب مع اعماله المسرحية. يعد الممثل من العناصر الاساسية المهمة على خشبة المسرح، وان جميع العناصر المسرحية وجدت لخدمته، وطريقة معالجة الدور في عمله اوجدت عنده اسلوبا جديدا في تدريب الممثلين اطلق عليها اسم (البيو- ميكانيك): وهو نوع من التدريب يهدف الى تطوير الممثلين الذين عليهم ان يكونوا رياضيين ولاعبي اكروبات وآلات حية في الوقت نفسه، ويعتمد على الاستعداد للفعل والفعل نفسه ورد الفعل الموازي. والهدف من ذلك الى تنظيم الاستجابات الانفعالية للممثل، من خلال استخدام الحركات البلاستيكية التي تعين المتلقين على فهم الحوار الداخلي للشخصيات. كما يعمل هذا الاسلوب على استعادة الممثل للتشكيل البيولوجي، ولابد من ان يكون صحيح الجسم والأعصاب، وان يتمتع بمزاج جيد، وحيوية داخلية، والدرجة الضرورية من الاستشارة، والقدرة على التحول، والمهارة في الابتكار، وسرعة البديهية، والذوق الرفيع، وان يتمتع بموهبة موسيقية، وان يكون قادرا الى حد ما على الغناء، فهو يضطر الى ذلك احيانا، فضلا عن تسلحه برصيد كامل من الخبرات التي يحتاجها ليس في اثناء ادائه الدور، لكون مشكلة الممثل المعاصر هي: اهماله المطلق لاسلوب (البيو- ميكانيك)، لذلك نحن بحاجة الى دراسة لهذا النمط من التدريب من اجل خلق اشكال بلاستيكية على خشبة المسرح . الفضاء المسرحي عبارة عن مكان الغيت فيه الستارة الامامية، وكذلك رفعت اضواء الحافة الامامية لخشبة المسرح كافة، والنزول الى مستوى الصالة، وتحرير الممثل من قيد المناظر الثقيلة المسرحية. لذلك اتسمت مناظره بالبساطة وقوة التعبير. وعمل مصمم المناظر المسرحية هو خلق الانسجام بين الممثل والارضية التي تتحرك عليها الاجسام . فالمخرج هو المسؤول الاخير عن وضع التصميمات الخاصة بكل ديكور يضعه في العرض المسرحي. تدخل الموسيقى عنصرا مكملا في العرض المسرحي، فلها القدرة على التعبير عن افكار المخرج كوسيلة تجريدية. فقبل الاخراج تدخل الموسيقى لوحة وهمية في الزمان وحسب، وفي الاخراج يتم التغلب على المكان بواسطة الموسيقى. اما الوظيفة الخاصة لها في العرض المسرحي فهي تعزيز المزاج فقط ولا ترتبط بعناصر الفعل الدرامي، فعملية الوفاق بين التجارب الموسيقية وبين الدراما الكلامية من شانه ان يضفي الينا خلق تراجيديات وكوميديات في الموسيقى اطلق عليها اسم (مصطلح اللاتيموتيف ). يفهم الباحث ان المخرج لا يضع الموسيقى في عملية تبقي المتلقي مشتت الانتباه، وانما هي عنصر مكمل لعناصر العرض ومحفز للممثل على البقاء في مساره الصحيح ضمن الاداء المتفق عليه من اجل الوصول الى الابداع الحقيقي المراد له تحقيقه.منقول# المسرح العالمي # مجلة ايليت فوتو ارت..


