نذير الشؤم…صائر صامت وجارح

هل تأملت يوماً كيف تستطيع البومة تدوير رأسها بزاوية تبلغ 270 درجة دون أن ينقطع شريان واحد في رقبتها؟ ولماذا يرتعب الناس من صوتها وكأنه نذير شؤم؟ الحقيقة أغرب بكثير من مجرد أساطير شعبية.

البومة هي الكائن الوحيد الذي يطير بصمت “مطلق”. ريشها مصمم ببراعة هندسية لامتصاص الصوت تماماً، لدرجة أن تقنيات الرادار الحديثة تحاول محاكاة تصميم أجنحتها. هي لا تصطاد فريستها فحسب، بل تظهر فجأة وكأنها انشقت من العدم.

عيون البومة ليست كرات كما في عيوننا، بل هي أنابيب طويلة مثبتة داخل الجمجمة بحلقات عظمية! وبما أنها لا تستطيع تحريك عينها يميناً أو يساراً، فقد وهبها الخالق قدرة إعجازية على لف رقبتها بشكل يتجاوز حدود الفيزياء البشرية. لو حاول إنسان فعل ذلك لانفجرت شرايينه فوراً، لكن البومة تمتلك “خزانات دم” احتياطية في رأسها تمد الدماغ بالأكسجين أثناء الدوران وتمنع انقطاعه.

في الحضارات القديمة، لُقبت البومة بـ “غراب الليل”، ووصفها البعض بأنها “حارسة بوابات العالم الآخر”. وحتى في العلم الحديث، فإن قدرتها على الرؤية الليلية تفوق قدرة البشر بـ 10 مرات، وكأنها تبصر “ترددات” نحن محرومون منها.

هذا الكائن ليس مجرد طائر جارح، بل هو آلة بيولوجية اجتمع فيها الصمت القاتل، والحدة المخيفة، والقدرة على رؤية ما وراء الظلام. #مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم