💥 أفلامه سبقت عصرها اجتماعياً الريحاني .. زعيم الكوميديا الذي فضح الواقع«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل بعد 77 عاماً على رحيله، لا يبدو نجيب الريحاني مجرد نجم كوميدي من زمن الأبيض والأسود، بل واحداً من أكثر الفنانين العرب قدرة على قراءة المجتمع وتحويل أزماته إلى فن يعيش لعقود.ففي الوقت الذي ارتبطت فيه الكوميديا لدى كثيرين بالترفيه الخالص، اختار الريحاني طريقاً مختلفاً. كانت أفلامه تضحك الجمهور، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مرآة تكشف تناقضات المجتمع وأزماته الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.لم يكن الريحاني بطلاً تقليدياً في أفلامه. لم يجسد الرجل القوي أو الثري أو المنتصر دائماً، بل انحاز إلى الإنسان البسيط الذي يواجه الحياة بأحلام أكبر من إمكاناته. ولهذا بدت شخصياته قريبة من الجمهور، وكأنها تنتمي إلى الشارع أكثر مما تنتمي إلى الشاشة.في فيلم «سلامة في خير»، قدم نموذج الموظف البسيط الذي يجد نفسه فجأة داخل عالم الأثرياء. ومن خلال هذا التحول الساخر، ناقش الفوارق الطبقية والهوس بالمظاهر الاجتماعية، كاشفاً هشاشة المكانة التي يصنعها المال.أما في «سي عمر»، فقد استخدم فكرة التشابه بين شخصيتين تنتميان إلى طبقتين مختلفتين لطرح سؤال أعمق حول العدالة الاجتماعية والفرص غير المتكافئة. كان الضحك هنا وسيلة لانتقاد واقع طبقي شديد التعقيد.وفي «أبو حلموس»، اقترب الريحاني من البيروقراطية والفساد الإداري، مقدماً شخصية الموظف الذي يصطدم بمنظومة تعرقل الكفاءة وتكافئ النفوذ. ورغم الطابع الكوميدي للفيلم، فإن رسالته النقدية ظلت واضحة وحادة.أما «غزل البنات»، آخر أفلامه وأشهرها، فقدم وجهاً مختلفاً للريحاني. فبدلاً من الكوميديا الساخرة وحدها، ظهر المعلم الفقير الذي يعيش قصة إنسانية مؤثرة مع تلميذته. هنا امتزجت الكوميديا بالشجن، ليكشف الفيلم جانباً آخر من موهبته وقدرته على تجسيد الهزيمة الإنسانية النبيلة.اللافت أن معظم أبطال الريحاني كانوا شخصيات تحلم أكثر مما تحقق. موظفون بسطاء، ومعلمون، وأشخاص عاديون يطاردون فرصة أفضل أو مكانة اجتماعية أعلى. لكنه لم يسخر منهم أبداً، بل جعل الجمهور يتعاطف معهم ويرى نفسه في تفاصيل حياتهم اليومية.وربما تكمن عبقرية الريحاني في أنه لم يكن كوميدياناً يصنع النكات فقط، بل مؤلف رؤية اجتماعية كاملة. فقد استخدم الضحك أداة لتحليل المجتمع، وانتقد الفقر والبيروقراطية والفوارق الطبقية والطموحات الزائفة، دون أن يفقد حسه الإنساني أو قدرته على الترفيه.بعد أكثر من سبعة عقود على رحيله في 8 يونيو 1949، لا تزال أفلام نجيب الريحاني حاضرة لأنها لم تكن مرتبطة بزمنها فقط، بل انشغلت بأسئلة لا تزال مطروحة حتى اليوم: العدالة الاجتماعية، وقيمة الإنسان، وصراع البسطاء مع واقع أكبر منهم.لهذا لم يبقَ الريحاني في الذاكرة بوصفه «زعيم الكوميديا» فحسب، بل بوصفه فناناً جعل من الضحك لغة لفهم المجتمع، ومن السينما سجلاً حياً لأحلام الناس وهزائمهم الصغيرة. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..

