موجز تحليلي عن كتاب “الفن بلغته الأصلية: Art”. من تأليف الناقد الفني البريطاني كلايف بل.

— العنوان: الفن— العنوان بلغته الأصلية: Art— تأليف: الناقد الفني البريطاني كلايف بل— ترجمة: الدكتور عادل مصطفى— مراجعة وتقديم: ميشيل متياس— الناشر: مؤسسة هنداوي— مكان النشر: يورك هاوس، شييت ستريت، وندسور، SL4 1DD، المملكة المتحدة— سنة صدور الأصل: 1914— سنة صدور الترجمة: 2013— صدور هذه النسخة: 2018— الإهداء: «إلى الأستاذ الكبير سعيد عقل دليلِنا إلى عالم الشكل الدال وجناحِنا إلى مَعارِجِ الوجد. د. عادل مصطفى»الفكرة العامة للكتابينطلق الكتاب من سؤال تأسيسي يتعلق بماهية الفن وقيمته، ويسعى إلى إقامة نظرية متكاملة تفسر التجربة الجمالية عبر مفهوم واحد جامع هو «الشكل الدال». يرى المؤلف أن العمل الفني يمتلك خاصية نوعية تميّزه عن سائر الأشياء، وهذه الخاصية تكمن في تنظيم الخطوط والألوان والعلاقات البصرية على نحو يثير في المتلقي انفعالًا إستطيقيًا خالصًا. ومن خلال هذا المنطلق يعيد المؤلف قراءة تاريخ الفن الأوروبي، فيقوّم العصور والتيارات بحسب اقترابها من هذا الجوهر أو ابتعادها عنه، ويخلص إلى أن مستقبل الفن مرهون بتحريره من سلطة المنفعة والمؤسسة، وتركه يؤدي وظيفته الروحية بوصفه تجربة قائمة بذاتها.المحاور الأساسية للكتاب1. ما هو الفن؟يفتتح المؤلف بناءه النظري بتحديد نقطة الانطلاق في التجربة الشخصية التي تثيرها الأعمال الفنية. يميز بين الانفعالات اليومية والانفعال الإستطيقي الذي يحدث أمام أعمال بعينها، ويبحث عن الصفة المشتركة بينها جميعًا. هذه الصفة هي «الشكل الدال»، أي العلاقات المنظمة بين الخطوط والألوان والكتل التي تولد ذلك الانفعال الخاص.يُقصي المؤلف من تعريف الفن كل اعتبار يتصل بالمحاكاة أو التمثيل أو الحكاية. فالقيمة الفنية لا ترتبط بقدرة العمل على نقل مشهد من الواقع أو إثارة عاطفة حياتية، بل بقدرته على إنشاء بناء صوري يملك دلالته الخاصة. وبهذا ينتقل التحليل من مضمون الصورة إلى بنيتها. العمل الفني عنده كيان مستقل، يُدرك من خلال حساسية قادرة على التقاط العلاقات الشكلية، ويُفهم عبر تذوق مباشر لا يحتاج إلى وسائط معرفية خارجية.ثم يوسع المؤلف أطروحته إلى مستوى ميتافيزيقي، فيقترح أن الأشكال الدالة تمنحنا صلة بواقع أعمق يتجاوز الظواهر الحسية. الفنان يتأمل الأشياء بوصفها غايات في ذاتها، ويعيد صياغتها في بناء يكشف عن جوهرها. ومن هنا يغدو الفن سبيلًا إلى إدراك مستوى من الوجود يتعذر بلوغه عبر أدوات الحياة العملية.2. الفن والحياةينتقل المؤلف إلى بحث العلاقة بين الفن ومجالات الدين والتاريخ والأخلاق. يعالج هذه العلاقة من منظور استقلال الفن، ويرى أن التجربة الجمالية تملك منطقها الخاص.فيما يتصل بالدين، يقرر أن الفن والتدين ينبعان من نزوع روحي مشترك، إذ يمنح كلاهما الإنسان خبرة تتجاوز الاستخدام اليومي للأشياء. غير أن الفن لا يؤدي وظيفة عقائدية، بل يتيح حالة وجد مستقلة. العلاقة هنا علاقة توازٍ في التجربة لا تبعية في الغاية.وفي تناوله للفن والتاريخ، يحذر من النظر إلى الأعمال الفنية بوصفها وثائق اجتماعية فحسب. التاريخ قد يستفيد من الفن، غير أن قيمته الأساسية تكمن في طاقته الشكلية. ومع ذلك يلمح المؤلف إلى أن ازدهار الفن الخالص في عصر ما يعكس حيوية روحية لدى ذلك المجتمع، في حين يدل انغماس الفن في التقليد والتمثيل على ضمور في تلك الحيوية.أما في مجال الأخلاق، فيؤكد أن العمل الفني لا يخضع لمعيار المنفعة أو السلوك. الخير الذي يقدمه الفن يتمثل في الحالة الذهنية التي يوقظها. هذه الحالة ذات طبيعة عليا، لأنها ترفع الإنسان فوق مطالب الحياة العملية. ومن ثم فإن تقييم الفن من زاوية أخلاقية أو سياسية يفضي إلى خلط في المعايير.3. المنحدر المسيحييطبق المؤلف نظريته على تاريخ الفن الغربي، فيعرض مسارًا يراه متدرجًا من ذروة إلى تراجع. يعتبر الفن البيزنطي المبكر مثالًا مكثفًا على حضور الشكل الدال، إذ انصرف إلى تنظيم العناصر البصرية في صيغ تجريدية قوية، وابتعد عن محاكاة الطبيعة.ثم يتتبع تطور الفن الأوروبي عبر العصور الوسطى وصولًا إلى عصر النهضة. يرى أن الاهتمام المتزايد بالمنظور والتشريح والواقعية أفضى إلى تحويل الفن إلى مجال للبراعة التقنية. ومع تصاعد النزعة العلمية، أصبحت اللوحة معنية بإقناع العين بصدق المشهد أكثر من عنايتها بإثارة الانفعال الإستطيقي.هذا التحول يمثل في تحليله انزلاقًا عن جوهر الفن. فالعمل الذي يركّز على الحكاية أو الدقة البصرية ينشغل بموضوعه على حساب بنائه. ومن خلال هذه القراءة يعيد المؤلف ترتيب القيم الجمالية، فيمنح العصور التي همّشتها السرديات التقليدية مكانة مركزية، ويخضع عصر النهضة لتقويم نقدي صارم.4. الحركة المعاصرةيخصص المؤلف هذا الفصل للحركة التي أعادت الاعتبار للشكل الدال في مطلع القرن العشرين. يضع بول سيزان في موقع محوري، ويراه صاحب التحول الذي حرر اللوحة من الالتزام بالنسخ البصري.يشرح أن سيزان نظر إلى الطبيعة بوصفها مادة لتنظيم شكلي، فبسّط العناصر، وأعاد تركيبها في بناء هندسي يفرض إيقاعه الخاص. ومن هذا المنطلق انطلقت حركة ما بعد الانطباعية، التي اتخذت من التبسيط والتصميم مبدأين أساسيين. التبسيط يعني تنقية العمل من التفاصيل غير الضرورية، والتصميم يعني إحكام العلاقات بين الأجزاء.كما ينتقد المؤلف نزعة قراءة اللوحات قراءة وجدانية إنسانية، ويرى أن محاولة البحث عن مشاعر حياتية داخل العمل تضلل المتلقي عن التجربة الجمالية الخالصة. الفن الحديث في تصوره لا يحكي قصة، بل ينشئ نظامًا بصريًا قائمًا بذاته.5. المستقبليناقش المؤلف موقع الفن في المجتمع الحديث، ويحذر من تدخل الدولة والمؤسسات في توجيه الإبداع. يرى أن التعليم الأكاديمي إذا انصرف إلى تلقين الصنعة والتقليد أضعف الحساسية الجمالية. كما يشير إلى أن جمع الأعمال في المتاحف وتحويلها إلى موضوع دراسة تاريخية قد يطغى على التذوق المباشر.في المقابل يمنح الفن دورًا روحيًا واسعًا في العصر الحديث. مع تراجع أنماط التدين التقليدي، يمكن للتجربة الجمالية أن تملأ فراغًا روحيًا عبر ما تتيحه من انفعال عميق يتجاوز المادي واليومي. هذا الدور مشروط بحفظ استقلال الفن، وتركه يطور لغته الخاصة بعيدًا عن ضغوط السوق أو الإيديولوجيا.#سالم يفوت#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم