💥 من الركام .. غزة تفتتح مهرجانها لـ «سينما المرأة»
أكاديمية جديدة تصنع أفلاماً من قلب الحرب
غزة ـ «سينماتوغراف»
من صالة مدمرة، بدأت غزة دورتها الثانية من مهرجانها الدولي لسينما المرأة، في مشهد يختصر معنى السينما هناك، أن تصنع الصورة بينما ينهار المكان، وأن يتحول التوثيق إلى فعل مقاومة للغياب والنسيان.
افتتحت أمس الاثنين فعاليات مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة تحت شعار «نساء يصنعن الحياة من الموت»، في صالة النخيل المدمرة بالبريج، بحضور مثقفين وكتاب وشخصيات مجتمعية ومشاركة نسائية واسعة، بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن انطلاق أكاديمية غزة للسينما، التي تستهدف تدريب المواهب ودعم إنتاج أفلام جديدة من داخل القطاع.
وجاء افتتاح الدورة مختلفاً في دلالته عن مجرد استئناف فعالية ثقافية، فالمهرجان وضع منذ لحظته الأولى فكرة أساسية في صدارة المشهد، غزة لا تريد أن تكون موضوعاً للسينما فقط، بل مكاناً يصنع السينما ويروي حكايته بنفسه.
وأعلن الدكتور عزالدين شلح، مؤسس ورئيس المهرجان، افتتاح الدورة الثانية، موجهاً الشكر إلى المخرجة والمنتجة مي المصري، وإلى الشركاء المؤسسين لأكاديمية غزة للسينما، ومن بينهم كوثر بن هنية، وآني ماري جاسر، وصالح بكري، وغرازييلا بيلدسهايم، ورامي يوسف، وهيام عباس، وعلاء كركوتي، إضافة إلى فريق المهرجان وكل من ساهم في إنجاز الدورة وسط النزوح والفقد وضيق الإمكانات.
** 25 متدربة يصنعن أفلامهن
وشكلت تجربة التدريب التي امتدت ثمانية أشهر أحد أبرز محاور الافتتاح، مع عرض مادة مصورة ترصد مراحل العمل، قبل كلمة مي المصري التي شاركت شلح الإشراف على دورة صناعة الأفلام بمشاركة 25 متدربة من غزة.
وأكدت المصري اعتزازها بالتجربة، مشيدة بالمدربين من غزة وخارجها، ومن بينهم متطوعون أسهموا في البرنامج، ومعتبرة أن العمل مع المتدربات كان تجربة تعلم متبادلة، فضلاً عن كونه كشفاً عن مواهب سينمائية جديدة تخرج من غزة رغم الحرب.
ومن هنا تكتسب الأكاديمية وزنها الحقيقي؛ فهي لا تقدم التدريب باعتباره نشاطاً موازياً للمهرجان، وإنما تحاول تأسيس مسار مستمر لصناعة الأفلام، بحيث تتحول المواهب التي اكتشفتها الدورة إلى أصوات قادرة على إنتاج صورها الخاصة.
** شعلة السينما تنتقل لجيل جديد
وأعلن خلال الافتتاح الانطلاق الرسمي لأكاديمية غزة للسينما، فيما أوقد فريق «نساء يصنعن الحياة من الموت» شعلة الأكاديمية بمشاركة شلح، في رمز إلى مواصلة تدريب المواهب ودعمها لإنجاز أفلامها.
وتكمن أهمية الخطوة في أنها تنقل المشروع من فكرة إقامة مهرجان إلى بناء بنية سينمائية مستمرة.
فالمهرجان يعرض الأفلام، بينما تحاول الأكاديمية صناعة أصحابها؛ وبين الاثنين تتشكل محاولة لاستعادة دورة الإنتاج السينمائي في مدينة أنهكتها الحرب.
وفي كلمة باسم المرأة، شددت فاتن زهير حرب، عضو المجلس البلدي، على دور السينما في توثيق معاناة المرأة الفلسطينية ونقل صوتها إلى العالم، مؤكدة أن المرأة لم تعد مجرد موضوع للحكاية، بل أصبحت صانعتها، وقادرة على تحويل الألم إلى رسالة تتمسك بالحياة والكرامة والأمان.
** خمس كاميرات تواجه النسيان
وافتتحت العروض بخمسة أفلام أنجزت ضمن تجربة التدريب في الأكاديمية: «سوسو خط الحياة» لكوثر منير، و«كيس طحين» لمنى أبو قص، و«بقايا نور» لهنادي أبو صلاح، و«خارج الصمت» لرغدة البحيصي، و«دندنة» لإسراء أبو جياب.
لا تكمن أهمية هذه الأفلام في عددها، بقدر ما تكمن في الجهة التي صنعتها. خمس مخرجات من غزة يضعن الكاميرا في موقع مختلف، خلف العدسة هذه المرة من عايشن التجربة، لا من جاء ليرويها من الخارج.
وهنا يصبح الفيلم وثيقة، لكنه لا يتوقف عند التوثيق. إنه محاولة لاستعادة الصوت الفردي وسط ضجيج الحرب، ولمنح التفاصيل اليومية فرصة للبقاء في الذاكرة، قبل أن تبتلعها الصورة الكبرى للدمار.
** مهرجان يقاوم محو الصورة
تتواصل فعاليات الدورة الثانية حتى 31 أكتوبر، واستـنفت اليوم الثلاثاء في الثالثة والنصف مساءً في صالة النخيل المدمرة بالبريج، خلف محطة أبو عاصي، مقابل مخيم عائدين.
لكن الدلالة الأهم للدورة تتجاوز جدول العروض. في مكان دُمرت فيه القاعات، تعيد السينما بناء جمهورها، وفي مدينة مهددة بمحو تفاصيلها، تبدأ نساء في صناعة أرشيفهن الخاص.
لهذا تبدو أكاديمية غزة للسينما أكثر من مشروع تدريبي، ومهرجان سينما المرأة أكثر من مناسبة ثقافية. كلاهما يختبران قدرة السينما على فعل ما لا يستطيع الركام فعله: حفظ الذاكرة، وصناعة صوت جديد، وإبقاء الحياة مرئية.
#فيلم، #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

