من ملف قصيدة النثر السورية..الشاعر عيسى حيدر.

عيسى حيدر :/-قصيدة النثر السورية/ شعراء العرب في معجم واحد: ذاكرة القصيدة العربية الحديثة
عيسى حيدر

الخِفَّة..
البَساطة..
الدَّلَـع..
قطعة الصابون التي تذوبُ في انتقالها بينَ أيدي نساءٍ يَدْعَكْنَ ثياباً يسرقُ النهرُ ألوانها..
ثأرُ الصّعيدِ بالأغاني..
دَكُّ البنادقِ بمقامِ البَيـات..
رجالٌ يسبقونَ عاشقاتٍ حتّى لاتنغرزَ أقدامُهنَّ في الطين..
معرضٌ عالميٌّ لِنَسفِ أكبرِ عددٍ من جِرارِ الفخّارِ بمدفعٍ رَشّاش..
نظرةُ ” نجوى ابراهيم ” في عيونِ ” عزت العلايلي ” في فيلم ” الأرض “..
آخرُ مـا مرَّ ببالِ محكومٍ بالإعدامِ وليسَ نادمـاً على أيِّ شيء..
انقطاعُ الحَبل..
كُلُّ مقاماتِ الموسيقا في ستِّ دقائق موزَّعة على أربع مقاطع..
” محمد الموجي ” يتحول إلى ” مَـوج “
” أمّا براوة ” حينَ تُغَنّيها ساقيةُ (أنغام) من نبعِ (نجـاة الصغيرة)..
كثيرونَ مِنّا كانوا سُذَّجَاً..
لم يَعلَموا ٱنَّ زَمَناً سَيأتي سَيَصرخون فيه:
يا إبرَةَ “الفونوغراف” الصَّدِئة
يا تَجريحَها لِلنّاسِ على الأسطوانات
يا قَتلَ الأغاني

عيسى حيدر: شاعر عاشق للأدب والسينما

يُعد عيسى حيدر من الأسماء الثقافية السورية المرتبطة بالمشهد الأدبي والفني في مدينة اللاذقية، وقد عُرف بوصفه شاعر وكاتب ومهتم بالسينما والأدب العالمي. وعلى الرغم من أن حضوره لم يرتبط بإنتاج غزير منشور في الكتب، فإن شهادات معاصريه ترسم صورة مثقف شديد الشغف بالكلمة والصورة والموسيقى، وصاحب ذاكرة واسعة في الأدب والسينما.

البدايات والبيئة الثقافية
ارتبط اسم عيسى حيدر بمدينة اللاذقية، وبالأخص بالمشهد الثقافي الذي نشأ في المقاهي والمنتديات واللقاءات الأدبية. وتظهر إحدى الشهادات المنشورة عام 2009 اسمه بين الشعراء المشاركين في فعالية أقيمت في مقهى قصيدة نثر في اللاذقية بمناسبة صدور العدد الورقي الأول من مجلة «أبابيل»، حيث قرأ نصوص شعرية إلى جانب عدد من الكتاب والشعراء السوريين. وهذا الحضور في الفعاليات الأدبية يشير إلى أن عيسى حيدر كان جزء من الحياة الثقافية المحلية، لا مجرد كاتب منعزل عن الوسط الأدبي.

علاقته بالشعر
كان الشعر أحد أهم الأبواب التي دخل منها عيسى حيدر إلى عالم الثقافة. وتشير المصادر المتاحة إلى أنه كتب الشعر، كما كتب عشرات القصص، إلا أن جانب كبير من كتاباته بقي بعيد عن النشر في الكتب. وتكشف شهادة صحفية عنه أن أصدقاءه حاولوا إقناعه بطباعة قصصه، لكنه لم يقدم على ذلك، الأمر الذي جعل قسم مهم من تجربته الأدبية متداول في نطاق الأصدقاء والمهتمين أكثر مما هو محفوظ في إصدارات ورقية واسعة الانتشار.

وهذه النقطة مهمة لفهم تجربته: فحضور الكاتب لا يقاس دائما بعدد الكتب المنشورة؛ إذ يمكن أن يعيش النص في الذاكرة الشفوية واللقاءات والمجالس الثقافية، وهو ما يبدو واضح في صورة عيسى حيدر التي تنقلها الشهادات عنه.

محمود درويش وماركيز
كان عيسى حيدر شديد الصلة بالأدب العالمي والعربي، وتذكر إحدى الشهادات أنه كان من محبي محمود درويش وغابرييل غارسيا ماركيز، وأن هذين الاسمين كانا حاضرين بقوة في ذائقته الثقافية. ويكشف هذا الاختيار عن جانب من تكوينه الثقافي؛ فدرويش يمثل إحدى القمم الأساسية في الشعر العربي الحديث، بينما يمثل ماركيز واحد من أبرز رموز الرواية العالمية في القرن العشرين. ومن هنا يمكن فهم اهتمام حيدر بالجمع بين الشعر والرواية والسينما، وبين الأدب العربي والتجارب العالمية.

السينما في حياته
لم تكن السينما بالنسبة إلى عيسى حيدر مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت جزء أساسي من طريقته في النظر إلى العالم. تصفه شهادة صحفية بأنه كان يتحدث بحماس عن مشاهد سينمائية وأفكار روائية، وكان قادر على استحضار تفاصيل ومقاطع من أفلام وروايات والتحدث عنها بشغف شديد. ويبدو أن السينما بالنسبة إليه كانت امتداد طبيعي للأدب: الصورة تقابل الكلمة، والمشهد يقابل القصيدة، والحكاية السينمائية تقابل القصة والرواية. ولهذا يمكن النظر إلى تجربته بوصفها تجربة مثقف متعدد الاهتمامات، لم يحصر نفسه في جنس أدبي واحد، بل تنقل بين الشعر والقصة والسينما والثقافة الموسيقية.

الموسيقى
إلى جانب الأدب والسينما، كانت الموسيقى حاضرة بقوة في ذائقته. وتذكر الشهادة المنشورة عنه إعجابه الكبير بألحان الموسيقار المصري بليغ حمدي، وتصف تعلقه بموسيقاه بصورة لافتة. وهذا الاهتمام بالموسيقى ينسجم مع الصورة العامة التي ترسمها المصادر لعيسى حيدر: مثقف يتعامل مع الفنون المختلفة باعتبارها عالم واحد؛ فالشعر عنده قريب من الموسيقى، والسينما قريبة من الرواية، والقصص قابلة لأن تتحول إلى صور ومشاهد.

عيسى حيدر والكتابة
من السمات اللافتة في تجربته أن الكتابة لم تكن عنده مرتبطة بالضرورة بفكرة النشر أو الشهرة. فقد كتب عشرات القصص، لكن أصدقاءه، وفق شهادة رامي غدير المنشورة في «رصيف22»، لم يتمكنوا من إقناعه بطباعتها. وهذا يجعل الحديث عنه مختلف عن الحديث عن شاعر يمتلك قائمة طويلة من الدواوين المطبوعة. فالمعلومات المتاحة تقدم لنا كاتب كانت علاقته بالكتابة شخصية وحميمة، وكان النص عنده جزء من الحياة اليومية والحديث والذاكرة، وليس بالضرورة مشروع للنشر التجاري أو الانتشار الإعلامي.

شخصيته وحضوره بين أصدقائه
تمنح الشهادات المتاحة أهمية كبيرة لعلاقاته الاجتماعية. فقد كان منزله في اللاذقية محطة لأصدقاء ومثقفين قادمين من مدن سورية مختلفة، من دمشق وحلب والسلمية وإدلب واللاذقية، إضافة إلى أشخاص هاجروا لاحق إلى أوروبا. وهذا التفصيل يرسم صورة واضحة عن موقعه في محيطه الثقافي والاجتماعي: كان منزله ولقاءاته مساحة للتواصل والنقاش وتبادل الأفكار، وكان الأصدقاء يرون فيه شخصية ثقافية محبة للأدب والفن.

بين الأدب والحياة اليومية
من أجمل ما يظهر في الشهادات عن عيسى حيدر أن الثقافة لم تكن بالنسبة إليه منفصلة عن الحياة اليومية. فقد كان يتحدث عن الكتب والأفلام والموسيقى بطريقة تلقائية، ويحوّل تفاصيل الحياة العادية إلى مناسبات للحديث عن الفن. وهذه السمة تمنح صورته بعد إنساني؛ فهو ليس مجرد اسم في قائمة الشعراء، وإنما شخص ارتبطت الثقافة عنده بالصداقة والقهوة والحوار والذاكرة واللقاءات اليومية.

إرثه الثقافي
تكمن أهمية عيسى حيدر، وفق ما تسمح به المصادر المتاحة، في كونه نموذج للمثقف السوري الذي عاش الأدب والفن بوصفهما جزء من حياته اليومية. فهو شاعر وكاتب قصص، وله حضور في الفعاليات الأدبية، وكان شديد الاهتمام بالسينما والموسيقى والأدب العربي والعالمي. كما ترك، بحسب الشهادات المنشورة، عدد كبير من القصص التي لم تتحول كلها إلى كتب منشورة.

ولذلك فإن دراسة تجربته بصورة كاملة تحتاج إلى العودة إلى أرشيف المجلات الثقافية السورية، والنصوص التي نشرها في الصحف والمجلات، وشهادات أصدقائه ومعاصريه، وأي أعمال سينمائية أو أدبية موثقة باسمه.

خلاصة
يمكن تقديم عيسى حيدر بوصفه مثقف سوري متعدد الاهتمامات، جمع بين الشعر والقصة والسينما والموسيقى، وعاش في قلب المشهد الثقافي اللاذقاني. لم تكن شهرته قائمة على كثرة الكتب المنشورة، بل على حضوره بين الكتاب والمثقفين وعلى شغفه العميق بالفنون. وقد بقيت اللاذقية، في الشهادات المتاحة، المكان الأبرز المرتبط باسمه؛ ففيها شارك في فعاليات شعرية، وفيها كان منزله ملتقى للأصدقاء والمثقفين. أما عالمه الداخلي فكان يتوزع بين شعر محمود درويش، وروايات ماركيز، وسينما العالم، وموسيقى بليغ حمدي، إلى جانب كتاباته الخاصة التي لم تنل كلها طريقها إلى الطباعة.
مشهد بين السينما والشعر 🎬
كلمة الشاعر حول اختياره في هذا المعجم.
مَن ٱنا حينَ يكتبُ ٱُنسي الحاج ٱو ٱمجد ناصر؟
لكُم كلّ المحبّة والتقدير و الامتنان ٱصدقائي في شعر شعراء..
فأجبناه:
تم ذلك رغم أننا اراك اهم من أحدهما وهذا ليس مجاملة

#منصة شعر شعراء#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم