القول الفلسفي للحداثة- تأليف: يورغن هابرماس- ترجمة: د. فاطمة الجيوشييعالج الكتاب الحداثة بوصفها مشروعاً تاريخياً وفلسفياً مستمراً، ويقدم قراءة تحليلية شاملة لمسار الفكر الغربي منذ عصر الأنوار إلى الفلسفات المعاصرة. يبلور هابرماس موقفاً نقدياً من مسارات الحداثة الفلسفية، ويكشف تحولات العقل الغربي من العقل الميتافيزيقي إلى العقل الذاتي، ثم إلى أفق عقل تواصلي يتجاوز اختزالات الذات المنعزلة.الحداثة بوصفها مشروعاً فلسفياًيحدد هابرماس الحداثة كتحول شامل في أنماط التفكير والمعرفة والقيم، ويجعل من العقل مركز هذا التحول. ترتبط الحداثة عنده بظهور الذات العارفة المستقلة، وبفصل مجالات العقل إلى العلم والأخلاق والفن. يعرض الكتاب هذا التحديد بوصفه الأساس الذي انطلقت منه الفلسفة الحديثة، ويؤكد أن التوترات الداخلية لهذا المشروع رافقته منذ بداياته الأولى.هيغل وتأسيس الوعي الفلسفي بالحداثةيفتتح هابرماس تحليله بهيغل باعتباره أول فيلسوف صاغ وعياً منهجياً بالحداثة. يقدم هيغل تصوراً للحداثة يقوم على المصالحة بين العقل والتاريخ، وعلى فهم الذات بوصفها فاعلاً تاريخياً. يبين هابرماس أن هذا التصور أسس للجدل الفلسفي اللاحق حول العقل والذات، ووضع الإطار الذي اشتغلت ضمنه الفلسفات النقدية للحداثة.نقد العقل المتمركز على الذاتيتتبع الكتاب المسار الذي أدى إلى هيمنة نموذج العقل المتمركز على الذات في الفلسفة الحديثة، ويحلل نتائجه المعرفية والأخلاقية. يعرض هابرماس كيف تحولت الذات إلى مرجع نهائي للمعنى والحقيقة، وكيف أفضى هذا التحول إلى أزمات في الفلسفة والسياسة والثقافة. يتعامل الكتاب مع هذا النقد بوصفه خطوة أساسية لفهم حدود العقل الأداتي ومآزقه.نيتشه ومسار تفكيك العقل الحديثيشغل نيتشه موقعاً محورياً في تحليل هابرماس، حيث يمثل لحظة انقلاب جذري على العقلانية الحديثة. يعرض الكتاب نقد نيتشه للأخلاق والعقل والحقيقة، ويكشف أثر هذا النقد في نشوء تيارات ما بعد الحداثة. يوضح هابرماس أن هذا المسار فتح أفقاً جديداً للتفكير، وأدخل الفلسفة في توتر دائم مع إرث الأنوار.هايدغر وهدم الميتافيزيقا الغربيةيخصص هابرماس تحليلاً معمقاً لفلسفة هايدغر بوصفها محاولة جذرية لتجاوز الميتافيزيقا الغربية. يناقش مشروع هايدغر في نقد العقل التقني وفهم الوجود، ويبرز علاقته بإشكالية الحداثة والذات. يقدم هذا التحليل قراءة نقدية لدور هايدغر في الفكر المعاصر، ويضعه ضمن السياق العام لصراع الفلسفة مع تراثها العقلاني.نحو العقل التواصلييتبلور الموقف الخاص لهابرماس في الدفاع عن أفق عقل تواصلي يقوم على الفهم المتبادل والحوار. يعرض الكتاب هذا الأفق بوصفه امتداداً نقدياً للحداثة. يؤكد هابرماس أن العقل التواصلي يفتح إمكانية إعادة بناء المشروع الحداثي على أسس أخلاقية واجتماعية أكثر شمولاً، ويمنح الفلسفة دوراً نقدياً في المجال العمومي.الخلاصة الختاميةيشكل القول الفلسفي للحداثة عملاً فلسفياً مرجعياً في تحليل الحداثة ونقدها من داخلها. يقدم الكتاب تاريخاً نقدياً للفلسفة الحديثة، ويؤسس لموقف نظري يدافع عن استمرارية العقل النقدي. يبرز هابرماس الحداثة كمسار مفتوح على المراجعة، ويمنح الفلسفة وظيفة توجيهية في مواجهة أزمات العقل والمجتمع المعاصر.#سالم يفوت #مجلة ايليت فوتو ارت.


