“دير الفاروس”.. المنارة اليونانية الضائعة—————————————–يعد “دير الفاروس” من المكتشفات الأثرية الحديثة جداً في (محافظة اللاذقية) والذي يقع إلى الشمال من مركز المدينة على بعد كيلو متر واحد في موقع الحي السكني المسمى “حي الفاروس” وسط تل أثري يضم بقايا الدير الذي كان ضائعا إلى حد بعيد.كانت سورية خلال الفترة البيزنطية مركزاً لحياة الرهبنة وقد أقيم فيها الكثير من الأديرة التي يعود تاريخها للقرون الرابع والخامس والسادس الميلادية وأهمها في الشمال إذ يوجد أكثر من خمسين موقعاً لمدن وقرى يبدأ اسمها بكلمة دير.”دير الفاروس” دير ضائع المعالم لم يبق منه ما يدل عليه إلا اسمه المذكور في بعض المراجع التاريخية، وإنجيل فريد من نوعه عرف باسمه… وكلمة “فاروس” من اللغة الرومية اليونانية “φάρος ” وتعني ( المنارة) .تهدم الدير إثر زلزال كبير عام 1469 م ، وجرت تنقيبات كثيرة للعثور عليه . وقد أدت هذه التنقيبات للعثور على مخطوط “إنجيل الفاروس” الشهير الذي كان روم اللاذقية (يحلفون به دون أن يروه ) ، وهو إنجيل مكتوب باللغة الرومية (اليونانية) منذ العام 492م .وقد جرى ترميمه عام 1727 م كما تدل الصفحة العربية فيه.صحيح لم يكن موقع هذا الدير معروفا إلا أنه كان حاضراً بيننا من خلال إنجيل “الفاروس” الذي لطالما أقسم به المسيحيون في “اللاذقية”.. وجاء اكتشاف الدير بالمصادفة، فبينما كانت الآليات الثقيلة تؤسس لإشادة طريق عند المنحدر الجنوبي للتل ظهرت معالم من الحجارة والقطع مع جزء من عمود ضخم وكسر فخارية، كما أسفرت الأعمال عن اكتشاف جدران مبان وأرضيات مبلطة بالطين وأخرى بكسر من الرخام الأبيض وحجارة بافاريز وكسر من الرخام تغطيها منحوتات نافرة كانت تستخدم كعناصر تزيينية في واجهات المباني إضافة إلى اكتشاف مجموعة هامة من القطع الأثرية التي يعود تاريخها للقرنين الخامس والسادس الميلاديين ما يشير بشكل واضح أننا أمام معالم تعود إلى “دير الفاروس” الذي أطلق عليه الباحث والمؤرخ “جبرائيل” سعادة اسم ((الدير الضائع)).كان “دير الفاروس” مزدهراً تحت حكم المماليك في القرن الرابع عشر ولم يعرف تاريخ بنائه لكنه يوصف بالكنيسة الضخمة كما وصفه “عماد الدين الأصفهاني” بقوله:(بظاهر اللاذقية كنيسة عظيمة نفيسة قديمة مجزعة الرخام أجناس تصاويرها متنوعة وأصول تماثيلها متفرعة وهي متوازية الزوايا متوازية البنايا وألوان مرصعة قد تخيرت بها أشباح الأشباه وصورة فيها أمواج الأفواه…) وهذه المعالم تشكل أجزاء من عمارة قديمة، ما دفع المنقبون للاعتقاد بأنهم عثروا على بداية معالم دير “الفاروس”…بعض مكتشفات الدير تعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلادي وهي تؤكد بوضوح أن تاريخ بنائه يعود إلى تلك الحقبة إلى جانب وجود عشرات القطع الأثرية توضح لنا خلال التنقيب معالم لنسيج عمارة قديمة مشيدة بالحجارة والنحيت مع طبقة قبور، كما عُثر على:▪︎ معالم معصرة ضخمة مع خزانها ▪︎ وجرة فخارية كبيرة الحجم مغروسة بالأرض خصصت لتخزين الزيوت أو الخمور، ▪︎ إضافة إلى اكتشاف جدران مبانٍ وأرضيات مبلطة نافرة كانت تستخدم كعناصر تزيينية في واجهات المباني..▪︎ إضافة إلى العثور على إنجيل “الفاروس” الذي يعود إلى القرن السادس الميلادي وما قبله، حيث وجد في موقع الدير منذ قرون بعيدة وأعيد ترميمه عام 1727م..يعيد بعض الباحثين تاريخ بناء هذا الدير إلى القرن السادس الميلادي، حيث يشير المؤلف الراحل “إلياس الصالح” في كتابه “آثار الحقب في لاذقية العرب” إلى هذا التاريخ، ويقول: (في الجيل السادس بني دير “الفاروس”، وقد شيد على اسم القديس “جوارجيوس”، وكلمة “فاروس” يونانية تعني “المنارة” ولعله دعي منارةً لارتفاعه)..شهد القرن السادس ازدهاراً في بناء الأديرة في “سورية”، ما دفع الباحث الراحل “جبرائيل سعادة” إلى دعم ما قاله “الصالح”: إنه القرن الذي بني فيه “الدير الضائع” كما يحب أن يسميه، وتدعم ذلك المكتشفات الأثرية التي عثر عليها في موقعه المفترض والتي تعود إلى تلك المرحلة، لكن “سعادة” وهو أهم الباحثين في تاريخ “اللاذقية” يتساءل عن تسميته “المنارة”، ويقول في كتابه “أبحاث تاريخية وأثرية”: «هذه الكلمة قد تكون مأخوذة في غير معناها الحقيقي، فالحي الذي يقع فيه الدير حي “الفاروس” يبعد عن الشاطئ مسافة غير قليلة ومن الصعب تصور وجود منارة في هذا الموضع، كما أن الهضبة الموجودة في الحي لا يوجد فيها الارتفاع اللازم لنصب منارة بعيداً عن البحر، فهل تكون التسمية نوعاً من الرمز؟ وهل مهمة الدير كالمنارة إنارة الطريق أمام المتخبطين في الظلمات؟.ومن الناحية الجغرافية يشكل تل الفاروس هضبة صخرية بارتفاع 30 متر سطح وارتفاع 15 متراً عن محيطها ، دائرية الشكل قطرها حوالي 60 متراً وفي أعلاها شيدت منشآت مدنية أظهرتها أعمال التنقيب التي نفذتها في الموقع دائرة آثار اللاذقية.هو دير منسي و آثاره شبه ممحاة عبر حقب الغزوات و الزلازل التي مرت على مدينة اللاذقية على مر العهود القديمة و الوسطىلكن يبدو أن هذا الدير استطاع رغم اندثاره تحت الأرض و اختفاء معظم معالمه أن يورث اسمه في العصر الحديث إلى المكان الذي كان مشيداً فيه في قلب مدينة اللاذقية القديمة ف(حي الفاروس) غير اللافت حالياً في شمال مدينة اللاذقية استمد تسميته من آثار كنيسة عظيمة ودير هام هو “دير الفاروس” .هو أعظم دير بالشام ومصر هكذا وصفه الرحالة “ابن بطوطة” الذي زار اللاذقية عام 1325م خلال رحلته إلى الشرق الذي خص (دير الفاروس) وميناء اللاذقية فقط في كتاباته عن رحلته إلى اللاذقية.حيث قال فيه:( الدير المعروف بدير الفاروس إنه أعظم دير بالشام ومصر ويقصده النصارى من الآفاق في يوم معين من السنة وكل من نزل به من المسلمين ،فالنصارى يضيفونه، وطعامهم الخبز والجبن والزيتون والخل البكر.)تقول بعض المراجع التاريخية أن الشاعر العربي الشهير أبي العلاء المعري” نزل هذا الدير خلال زيارته للمدينة في نهاية القرن العاشر الميلادي،عندما طمح إلى الاستزادة من العلوم فرحل إلى طرابلس الشام و تعلم على يد راهب عمل في (دير الفاروس) باللاذقية وأخذ من علومه وتمنى زيارته وزاره و كما ذكر في كتابه “إنباه الرواة على أنباه النحاة” أن الدير كان يحوي خزائن من الكتب… وكتب عن زيارة أبو العلاء المعري المؤرخون (الذهبي /والصفدي /والسيوطي /والمكي) و”طه حسين” الذي أكد أن “أبو العلاء” تلقى الفلسفة اليونانية في دير الفاروس وقال فيه فضل الله العمري أنه أحسن البناء، ووصفه أبي علي حسن بن علي الغزي في مقطوعة شعرية جاء فيها..《لم أنس في الفاروس يوماً أبيض مثل اللجين يزينه فرع الدجىفي ظل هيكله المشير وقد بدا للعين معقود السكينة ابلجاواللاذقية دونه في شاطئ بلوره قد زين الفيروزجا 》.ويؤكد ” سعادة ” زيارة المعري للدير مستشهداً بكتابات الدكتور “طه حسين” الذي يقول: «لقد أتقن “المعري” الفلسفة اليونانية والديانتين اليهودية والمسيحية في دير “الفاروس” بالذات»..اشتهر دير “الفاروس” بجماله وقد تغنى به بعض الكتاب، حيث قال فيه “عماد الدين الأصفهاني”؛ وهو أحد الذين رافقوا صلاح الدين خلال فتح “اللاذقية” عام 1188م: «وبظاهر “اللاذقية” كنيسة عظيمة نفيسة قديمة بأجزاء الأجزاع مرصعة، وبألوان الرخام مجزعة، وأجناس تصاويرها متنوعة وأصول تماثيلها متفرعة .. إلخ».فيما يصف “ابن بطوطة” هذا الدير ويقول: «دير “الفاروس” أعظم دير في “الشام” و”مصر”، يسكنه الرهبان ويقصده النصارى من الآفاق وكل من نزل به من المسلمين». تعرض الدير لبعض الأضرار خلال فتح “اللاذقية” على يد “صلاح الدين” نتيجة الحرب، لكن هذه الأضرار لم تقلل من أهميته بحسب الباحث “سعادة” الذي يقول: «موقع الدير كان قريباً نسبياً من الهضبة التي دارت عند سفوحها المعارك قبل تسليم المدينة، وقد تضرر من جراء ذلك، لكن أعيد ترميم الأجزاء المتضررة منه”” وعاد الكتاب ليتغنوا به من جديد؛ فيقول عنه “الدمشقي” في القرن الرابع عشر: (دير الفاروس من أعجب البناء في الديور).كذلك يذكر بعض المؤرخين أن اللاذقية تدهورت كثيراً حين غزا تيمورلنك سورية عام 1400 للميلاد وبالتالي فقد دمرت تدميراً كبيراً في ذاك الوقت خاصة وأن زوال الدير يعود إلى ذلك العصر أيضاً.جدير بالذكر أن “دير الفاروس” سمي بالدير الضائع نظراً إلى عدم وجود دليل قطعي على المكان الذي كان موجوداً فيها، لكن بعض المكتشفات والأبحاث غير القطعية أشارت إلى أنه يتوسط التل الأثري الموجود في حي “الفاروس” الشهير، والتل عبارة عن هضبة صخرية ترتفع عن سطح البحر نحو 30 متراً.ومازال اسم “الفاروس” موجوداً ف(حي الفاروس) في مدينة اللاذقية المبني على أنقاض “دير الفاروس” العظيم مازال يحمل هذا الاسم و يحيط بالمقبرة الأرثوذكسية التي تحمل ذات الإسم أيضاً هذا الإسم اليوناني الأصل و الذي يحمل معنى المنارة.÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷من عدة مواقع مختارة بتصرف# صفحة شام الروم# مجلة ايليت فوتو ارت.


