– عنوان الكتاب: مفهوم الإيديولوجيا- المؤلف: المفكر والمؤرخ المغربي عبد الله العروي- الناشر: المركز الثقافي العربي- سلسلة الكتاب: ضمن سلسلة “المفاهيم” (مفهوم الحرية، مفهوم الدولة، مفهوم التاريخ، مفهوم العقل)البناء العام للكتاب يعالج الكتاب مفهوم الإيديولوجيا بوصفه مفهوماً تاريخياً إشكالياً تشكّل داخل سياق الحداثة الأوروبية، وتراكمت دلالاته عبر استعمالات فلسفية وسياسية واجتماعية متعددة. يحدد المؤلف غايته في ضبط الاستعمال المفهومي من خلال تتبع نشأة المصطلح وتحولاته، ثم اختبار صلاحيته في السياق العربي المعاصر. يعتمد الكتاب منهجاً تاريخياً تحليلياً يرتكز على تتبع التحولات الدلالية وربطها بالبنية الاجتماعية والفكرية التي أنتجتها.ينتظم العرض في ثلاثة مستويات دلالية كبرى للمفهوم، يعقبها تطبيق نقدي على الواقع العربي.أولاً: الإيديولوجيا كقناع أو وعي زائف يستعرض المؤلف الدلالة النقدية للمفهوم كما تشكلت في الفكر الألماني الحديث، حيث ارتبطت الإيديولوجيا بوظيفة الحجب والتزييف. يحضر في هذا السياق تحليل كارل ماركس الذي ربط الإيديولوجيا بالبنية الطبقية، معتبراً أن الأفكار السائدة تعبير عن مصالح الطبقة المهيمنة.يمتد التحليل إلى ما بعد ماركس، حيث تتسع الدلالة لتشمل مختلف الأنساق الفكرية باعتبارها تعبيراً عن موقع اجتماعي محدد. يتحول المفهوم إلى أداة في الجدل السياسي.يبرز المؤلف أن هذا الاستعمال يضفي على المفهوم طابعاً صراعياً، ويجعله مرتبطاً بموقف نقدي يستند إلى افتراض إمكانية كشف الحقيقة الكامنة خلف الظاهر.ثانياً: الإيديولوجيا كرؤية كونية أو نسق ثقافي ينتقل التحليل إلى دلالة أخرى ترى الإيديولوجيا بنية فكرية متكاملة تشكل رؤية شاملة للعالم. ترتبط هذه المقاربة بعلم الاجتماع الألماني، خاصة مع كارل مانهايم، الذي وسّع المفهوم ليشمل كل أنساق التفكير المرتبطة بمواقع اجتماعية.تصبح الإيديولوجيا في هذا المستوى نظاماً من القيم والتمثلات يوجّه إدراك الجماعة للعالم. ينتقل المفهوم من معنى التزييف إلى معنى التنظيم الرمزي للخبرة الاجتماعية. يعرض المؤلف الفروق الدقيقة بين التحديد الجزئي الذي يقصر الإيديولوجيا على فكر الخصم، والتحديد الكلي الذي يعممها على كل فكر تاريخي.يؤكد التحليل أن هذا التوسع يجعل المفهوم أداة لفهم البنيات الثقافية، ويمنحه بعداً سوسيولوجياً يربط المعرفة بالسياق الاجتماعي دون الاقتصار على البعد الطبقي.ثالثاً: الإيديولوجيا في مقابل العالم يعالج المؤلف المقابلة التي أقامتها بعض الاتجاهات بين الإيديولوجيا والعلم، حيث تُصنَّف الإيديولوجيا باعتبارها معرفة ظاهرية، في حين يُمنح العلم صفة الكشف عن البنية العميقة للواقع. يظهر هذا التمييز في بعض القراءات الماركسية البنيوية، وخاصة عند لويس ألتوسير، الذي فرّق بين المعرفة العلمية والبناء الإيديولوجي.يوضح المؤلف أن هذا التحديد يعيد إنتاج توتر معرفي بين الخطاب العلمي والخطاب الإيديولوجي، ويطرح إشكال معيار الحقيقة. يبين أن المفهوم يظل محكوماً بسياقه التاريخي حتى حين يُستعمل لتأسيس معرفة علمية.رابعاً: المفهوم في السياق العربي يخصص الفصل الأخير لتحليل توظيف الإيديولوجيا في الفكر العربي الحديث. ينطلق من تحديد ثلاثة أنماط ذهنية:1. نمط يستعيد الماضي عبر مفاهيم تراثية، ويعيد بناء الواقع وفق صورة ذهنية مستمدة من نظام معرفي تقليدي.2. نمط يصوغ مثالاً معيارياً مفارقاً للواقع، ويجعله مرجعاً للعمل السياسي والاجتماعي.3. نمط يستورد نموذجاً غربياً جاهزاً ويعتمده برنامجاً للتحديث دون إدماجه في سياقه التاريخي المحلي.يربط المؤلف هذه الأنماط بانفصال الفكر عن شروطه الاجتماعية، ويحدد الإيديولوجيا هنا بوصفها فكراً غير مطابق لبنية الواقع التاريخي الذي يتحرك فيه. يبرز أن التعامل الانتقائي مع التجربة الغربية يفضي إلى تشوه في الوعي الإصلاحي، ويؤدي إلى تعثر المشاريع السياسية.يخلص التحليل إلى ضرورة ضبط المفاهيم وضبط علاقتها بسياقها التاريخي، واعتماد وعي تاريخي يربط الفكر بالشروط المادية والاجتماعية التي ينتج فيها.الخلاصة المنهجيةيعرض الكتاب مفهوم الإيديولوجيا عبر ثلاث دلالات مترابطة: التزييف، النسق الثقافي، والمقابلة مع العلم. يربط كل دلالة بسياقها التاريخي، ويبين تحولاتها ووظائفها. يطبق المفهوم على الواقع العربي من منظور تاريخي نقدي، ويحدد حدود استعماله وأفقه الإجرائي. يقدم عملاً تحليلياً يهدف إلى ضبط المفهوم وإدماجه ضمن رؤية تاريخية شاملة…#سالم يفوت# محلة ايليت فوتو ارت.


