معجزة طائر الكيوي

طائر الكيوي يبدو صغيرًا وهادئًا، لكنه يحمل في داخله واحدة من أعجب معجزات الخلق. فهذا الطائر يضع بيضةً هائلة الحجم مقارنة بجسده، إذ قد تصل إلى ربع وزن الأنثى، وهو رقم مذهل لا يُقارن بأي طائر آخر تقريبًا. وللمقارنة، فإن بيضة النعامة – على ضخامتها – لا تتجاوز 2% من وزن أمها. بيضة الكيوي نفسها قد يزيد وزنها على نصف كيلوغرام، وكأن هذا الجسد الصغير خُلق ليحمل سرًّا يفوق طاقته الظاهرة.

وخلال تكوّن هذه البيضة، تعيش الأنثى معاناة حقيقية؛ فالبيضة تنمو داخلها لمدة تقارب شهرًا كاملًا، حتى تحـتل معظم جسدها، فلا يبقى مكان للطعام، فتضطر إلى الصيام يومين أو ثلاثة قبل وضعها. ويشتد الثقل حتى يكاد بطنها يلامس الأرض، فتسير بصعوبة، بعد أن تكون قد استهلكت خلال فترة الحمل ثلاثة أضعاف غذائها المعتاد. مشهد صامت من الصبر والتحمّل، لا يراه أحد، لكنه قائم بتقدير دقيق من الله.

أما الحكمة الأعظم فتظهر بعد الفقس؛ إذ يخرج فرخ الكيوي مكتمل الريش، قويًّا، مستقلًا منذ لحظاته الأولى، يحمل داخله مخزونًا غذائيًا يكفيه لأيام دون رعاية. لقد خُلق مستعدًا للحياة مباشرة، ليواجه الأخطار ويتحرك دون انتظار. وهنا تتجلّى العبرة: سبحان الله في خلقه، يضع أثقل الأمانات في أضعف الأجساد، ثم يمنحها من القوة والحكمة ما يعـ*جز العقل عن إدراكه.

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم