معبد جبل القضيون ،مراكز عبادة الإله بعل، سيد الرعد والبرق والمطر والخصب.

معبد الريح والرعد القضبون وسيرة الإرث الفينيقي على مسافة نحو 10–12 كيلومتراً شرق القدموس، وفي محيط قرية كاف الجاع، يرتفع جبل القضبون (القيقبون/العتبون) إلى قرابة 1194 متراً عن سطح البحر، متربعاً على واحد من أعلى المشاهد الطبيعية في ريف محافظة طرطوس. غير أن أهمية الجبل لا تقف عند حدّ الجغرافيا؛ فقمته تحتضن موقعاً أثرياً يُعد من أبرز شواهد الإرث الفينيقي في الساحل السوري، وواحداً من أهم مراكز عبادة الإله بعل، سيد الرعد والبرق والمطر والخصب في الميثولوجيا الكنعانية.تعود جذور الموقع إلى الحقبة الفينيقية، مع استمرار الاستيطان والاستخدام الديني خلال الفترات اليونانية والرومانية وصولاً إلى العصور الإسلامية، وهو ما تؤكده الطبقات الأثرية المكتشفة. وقد بدأ الاهتمام العلمي بالموقع عام 1988 إثر اكتشاف مسلة بازلتية نذرية مصادفة أثناء أعمال زراعية، قبل أن تُنقل إلى متحف طرطوس الوطني عام 1989، لتصبح القطعة الأبرز المرتبطة بجبل القضبون.يتألف الموقع من معبدين رئيسيين. يقع المعبد الأول عند بداية التل، وهو قاعة مستطيلة مبنية بحجارة كلسية كبيرة مشذبة، ذات مدخل شرقي عريض، تتوسطها بقايا مذبح. كشفت التنقيبات في محيطه عن غرف وأساسات ملحقة، إضافة إلى نقود برونزية وأختام تعود إلى الفترات الكلاسيكية والبيزنطية والإسلامية، ما يدل على تعاقب سكني وديني متواصل. أما المعبد الثاني فيقع على قمة الجبل، على بعد نحو 150–200 متر من الأول، ويتألف من مدخل مبلط يقود إلى غرفة مركزية تتفرع عنها غرف جانبية، مع وجود إفريز نحتي ومرتكزات أعمدة كانت تُثبت عليها تماثيل نذرية. وتشير البقايا المعمارية إلى واجهة ذات أعمدة أسطوانية ضخمة، فضلاً عن خزان ماء مبني بحجارة مشذبة، ما يعكس تخطيطاً دينياً منظماً ومتكاملاً.غير أن مسلة بعل تبقى العلامة الفارقة في هوية الموقع. فهي مسلة من الحجر البازلتي الأسود، تُظهر الإله بعل بصفة محارب ملتحٍ، يعتمر خوذة يعلوها قرنا ثور، ويحمل رمحاً بيده اليسرى وفأساً مقدسة بيمناه، بينما يسير أسد تحت قدميه في إشارة إلى الهيمنة والقوة. ويرجّح تأريخها إلى القرن السابع قبل الميلاد، مع ملامح فنية متأثرة بالمدرسة المصرية، ما يعكس تفاعلاً حضارياً بين الفينيقيين والمصريين في شرق المتوسط. وتدعم بعض الدلائل فرضية وجود مسلة ثانية كانت موضوعة بشكل تناظري أمام المعبد، في طقس رمزي يكرّس مركزية الإله في الفضاء المعماري.يكتسب جبل القضبون أهميته من كونه نموذجاً مكتملاً لمعبد ريفي فينيقي حافظ على استمرارية وظيفته عبر قرون، كما أنه يندرج ضمن حزام أثري أوسع يضم مواقع بارزة مثل قلعة القدموس. وإلى جانب قيمته التاريخية، يتمتع الجبل ببيئة طبيعية خلابة تؤهله ليكون محوراً للسياحة الثقافية والبيئية إذا ما أُدرج ضمن خطط حماية واستثمار مدروسة.إن جبل القضبون ليس مجرد تل أثري؛ إنه سجلّ حجري لذاكرة دينية ضاربة في عمق الإرث الفينيقي، ودليل حيّ على الدور الذي لعبه الساحل السوري في تشكيل خرائط العبادة والأسطورة في شرق المتوسط………………………………..المصادر:– موسوعة ويكيبيديا (مقالتا: القدموس، جبل القضبون).– تحقيق صحيفة صحيفة الحرية بعنوان: «جبل القضبون الأثري.. شاهد على حضارات متعاقبة من الفينيقيين إلى الرومان» (24 كانون الثاني 2026).– معطيات دائرة آثار طرطوس وتقارير التنقيب المنشورة حول الموقع.#سوريات_Souriat# مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم