يمتلك المسرح القديم في إبيداوروس باليونان تصميمًا صوتيًا استثنائيًا جعل الأصوات الخافتة، مثل الهمس أو تمزيق ورقة أو إشعال عود ثقاب في وسط خشبة المسرح، قابلة للسماع بوضوح من مسافات بعيدة عبر صفوف المقاعد. شُيّد المسرح في القرن الرابع قبل الميلاد على يد بوليكليتوس الأصغر، وكان قادرًا على استيعاب نحو 14 ألف متفرج، ما جعله واحدًا من أبرز الأمثلة على الهندسة المعمارية والصوتية في العالم القديم.ولسنوات طويلة، حاول الباحثون تفسير هذه الظاهرة، إلى أن كشفت الدراسات أن صفوف المقاعد الحجرية نفسها تؤدي دورًا مهمًا في تحسين انتقال الصوت. فهندسة المدرجات وانحناءات الأسطح وطبيعة الحجر المسامية تساعد على تشتيت جزء من الضوضاء منخفضة التردد، مثل همهمات الجمهور وحركة المقاعد، بينما تسمح بانتقال الترددات الأعلى بصورة أوضح، وهي النطاقات التي تحمل قدرًا كبيرًا من تفاصيل الكلام والأصوات الصادرة من خشبة المسرح.والأمر المثير أن هذه الخصائص لا تعتمد على أي نظام كهربائي أو مكبرات صوت، بل تنتج عن تفاعل دقيق بين الهندسة والمواد والفيزياء الصوتية. ويقدم مسرح إبيداوروس مثالًا مذهلًا على قدرة العمارة القديمة على توظيف خصائص الصوت ضمن تصميم المكان، ليظل حتى اليوم نموذجًا مهمًا لدراسة كيفية انتقال الموجات الصوتية داخل المساحات المفتوحة والمدرجات.
#اقرا#مجلة ايليت فوتو ارت.


