ثمن الابتكار
حيرام مكسيم، الرجل الذي أخرسه ضجيج إنجازه
في تاريخ الحروب، قلة من الاختراعات أحدثت زلزالاً مدوياً كما فعل “رشاش مكسيم”. كان هذا السلاح، الذي يظهر مخترعه السير حيرام مكسيم جالساً خلفه في الصورة القديمة، أول رشاش آلي بالكامل في العالم. لقد غير قواعد الاشتباك إلى الأبد، محولاً ساحات القتال إلى جحيم من النيران المتواصلة.
لكن خلف هذا الإنجاز الهندسي الهائل، تختبئ قصة إنسانية تحمل مفارقة قدرية مؤلمة. لم يولد هذا السلاح جاهزاً؛ بل تطلب سنوات طويلة من الاختبارات المضنية. قضى حيرام مكسيم وقتاً لا يحصى في الحقول، يطلق آلاف الطلقات التجريبية لضمان كفاءة آلته القاتلة. كان يقف وسط عاصفة من الضجيج الرهيب، ودوي الانفجارات المتلاحقة التي لا تهدأ.
كان ثمن هذا التفاني باهظاً جداً. مع كل اختبار ناجح للرشاش، كانت قدرة حيرام على السمع تتلاشى، حتى أصبح في النهاية أصمَّ تماماً. لقد وهب للعالم سلاحاً صوته يرعب الجيوش، لكنه هو نفسه غرق في عالم من الصمت المطبق.
وتزداد القصة سخرية ومرارة عندما نعلم أن ابنه، بيرسي مكسيم، سار على خطى والده في الابتكار. ولكن، ويا للمفارقة، كان اختراع الابن هو “كاتم الصوت” للأسلحة النارية. لقد أوجد الابن الحل للمشكلة التي دمرت سمع والده، ولكن بعد فوات الأوان.
عاش حيرام مكسيم سنواته الأخيرة غير قادر على سماع دوي السلاح الذي خلّد اسمه، في تذكير دائم بأن بعض الإنجازات العظيمة تتطلب تضحيات شخصية جسيمة، وأحياناً.. صامتة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


