💥 في ذكرى رحيل عملاق الأداء محمود المليجي .. عبقرية الشر والإنسان«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل في مثل هذا اليوم، تستعيد السينما العربية ذكرى رحيل محمود المليجي، أحد أعظم الممثلين في تاريخ الشاشة المصرية، وصاحب مسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود شارك خلالها في مئات الأفلام، تاركًا إرثًا فنيًا استثنائيًا جعله واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ التمثيل العربي.لم يكن المليجي مجرد ممثل اشتهر بأدوار الشر، بل كان فنانًا يمتلك قدرة نادرة على بناء الشخصية من الداخل، وتحويل أكثر الشخصيات قسوة إلى نماذج إنسانية معقدة تحمل دوافعها وتناقضاتها الخاصة. لذلك ظل حضوره طاغيًا حتى في الأفلام التي شارك فيها كبار النجوم، إذ كان قادرًا على خطف انتباه المشاهد بأداء يعتمد على النظرة والصمت بقدر اعتماده على الحوار.ويعتبر المليجي، الملقب بـ«شرير السينما المصرية الطيب»، حالة استثنائية في تاريخ الفن العربي، إذ أجمع النقاد على أنه لم يكن مجرد مؤدٍ للأدوار، بل مدرسة تمثيلية كاملة سبقت عصرها، ورسخت مفهوم الأداء الطبيعي في زمن كانت تسود فيه المبالغة والانفعالات الحادة.** «أبو سويلم».. الإنسان قبل البطليبقى دور «محمد أبو سويلم» في فيلم «الأرض» العلامة الأبرز في مسيرة محمود المليجي، وأحد أعظم الأدوار في تاريخ السينما العربية.جسد المليجي الفلاح المصري البسيط الذي يتحول إلى رمز للمقاومة والدفاع عن الأرض والكرامة، مقدّمًا أداءً إنسانيًا بالغ العمق جمع بين القوة والانكسار والأمل. وقد رأى كثير من النقاد أن هذا الدور كشف عن طاقات درامية هائلة ظلت مختبئة خلف صورة الشرير التي ارتبطت به لسنوات طويلة.ولم يكن «أبو سويلم» بطلاً تقليديًا، بل إنسانًا من لحم ودم، وهو ما جعل الشخصية حاضرة في الذاكرة السينمائية العربية حتى اليوم.** شر السلطة في «غروب وشروق»في فيلم «غروب وشروق» قدم المليجي واحدًا من أكثر أدواره تعقيدًا من خلال شخصية «عزمي باشا»، مدير البوليس السياسي قبل ثورة يوليو.هنا لم يعتمد على الانفعالات الصاخبة أو العنف المباشر، بل جسّد نموذج السلطة التي تمارس القمع بهدوء وثقة مطلقة. كان الشر في الشخصية نابعًا من النفوذ والقدرة على التحكم بمصائر الآخرين، لا من القوة الجسدية أو التهديد المباشر.ولهذا يعد الدور من أهم النماذج السينمائية التي تناولت الاستبداد السياسي في السينما المصرية، حيث قدم المليجي شخصية واقعية ومخيفة في آن واحد.** «جميلة بوحريد».. وجه الاستعمارفي فيلم «جميلة بوحريد» ارتقى المليجي بأداء الشر إلى مستوى رمزي، عندما جسّد الضابط الفرنسي المسؤول عن تعذيب المناضلين الجزائريين.لم يكن يؤدي شخصية فردية فحسب، بل كان يجسد منظومة استعمارية كاملة. ومن خلال حضوره الصارم ونظراته الباردة وصوته الهادئ، نجح في تحويل الشخصية إلى رمز للقهر والاستبداد.وكانت المفارقة أن أداءه بلغ درجة من الإقناع جعلت المشاهد يكره الشخصية ويعجب بالممثل في الوقت نفسه، وهي معادلة لا يحققها إلا كبار الفنانين.** «رصيف نمرة 5» وثنائية خالدةشكّل محمود المليجي مع فريد شوقي أحد أشهر الثنائيات في تاريخ السينما المصرية، وكان فيلم «رصيف نمرة 5» من أبرز محطات هذا التعاون.قدم المليجي شخصية مجرم يعمل ضمن عصابة يقودها زعيم يجسده زكي رستم، لكنه لم يتعامل معها كشخصية نمطية. بل منحها أبعادًا إنسانية جعلتها أقرب إلى شخصيات أفلام الجريمة العالمية في تلك الفترة.وعندما تنتهي الشخصية مقتولة على يد زعيم العصابة، تبدو النهاية تجسيدًا لقانون عالم الجريمة الذي لا يعترف بالولاء أو الصداقة، وهو ما منح الدور بعدًا تراجيديًا يتجاوز حدود الشر التقليدي.** مرحلة النضج الفنيفي سنواته الأخيرة بلغ أداء المليجي ذروة نضجه الفني، خصوصًا في أفلام «عودة الابن الضال» و«حدوتة مصرية».هنا تراجع الشر لصالح التأمل الإنساني العميق، وأصبح الممثل الكبير قادرًا على التعبير عن مشاعر كاملة بحركة عين أو ابتسامة عابرة. واعتبر عدد من النقاد هذه المرحلة نموذجًا لما أطلقوا عليه «التمثيل بدون تمثيل»، حيث اختفت آثار الأداء لصالح صدق الشخصية نفسها.** شهادة نقاد السينماوصف الناقد الراحل سمير فريد محمود المليجي بأنه أحد أهم ممثلي الشخصية في تاريخ السينما العربية، بينما رأى نقاد غربيون تابعوا أفلام يوسف شاهين أنه يمتلك قدرة استثنائية على التعبير البصري، تجعل الشخصية مفهومة حتى في لحظات الصمت.وقد أجمع معظم النقاد على أن قيمة المليجي لا تكمن في عدد أدواره أو بطولاته، بل في قدرته النادرة على منح كل شخصية حياة مستقلة وهوية خاصة لا تشبه غيرها.** إرث لا يرحل وممثل لا يُنسى نجح محمود المليجي في كسر الصورة النمطية للشرير السينمائي، فبينما ارتبط اسمه بالخوف والرهبة، كان قادرًا في الوقت نفسه على إثارة التعاطف والحزن والإعجاب.تلك الازدواجية صنعت منه ممثلًا لا يُنسى، وأحد الأعمدة التي قامت عليها السينما المصرية في عصرها الذهبي.رحل محمود المليجي في 6 يونيو 1983، لكن حضوره لم يغب عن الشاشة العربية. فما زالت أدواره تُشاهد وتُحلل حتى اليوم، بوصفها نماذج خالدة لفن التمثيل، ودليلًا على أن الممثل العظيم لا يترك شخصياته على الشاشة، بل يترك جزءًا من روحه داخلها. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..


