متلازمة الحب تصنع المعجزات

عندما يصبح “المستحيل” واقعاً: أب بمتلازمة داون يهدي العالم طبيباً

في عالمنا المزدحم بالصور النمطية والأحكام المسبقة، تبرز أحياناً قصص حقيقية تمتلك قوة كافية لنسف كل ما اعتقدنا أننا نعرفه عن “القدرة” و”الإعاقة”. قصة “جاد عيسى” وابنه “صادر” هي واحدة من تلك الحكايات التي تبدو كأنها خرجت من رواية خيالية، لكنها واقع ملموس ينبض بالحب والتحدي.

عادةً، ينظر المجتمع إلى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون على أنهم بحاجة دائمة للرعاية والاهتمام. لكن جاد، الأب السوري ذو القلب النقي والابتسامة التي لا تغيب، قرر أن يقلب هذه المعادلة رأساً على عقب. لم يكتفِ بأن يعيش حياة عادية، بل حمل على عاتقه مسؤولية بناء أسرة وتربية طفل، متسلحاً بشيء واحد أقوى من أي تحدٍ بيولوجي: الحب غير المشروط.

عمل جاد لسنوات طويلة وبكدٍ في مصنع للقمح، باذلاً كل جهد جسدي ونفسي لتأمين حياة كريمة لعائلته، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: أن يرى ابنه “صادر” يصل إلى أعلى المراتب التي يمكن أن يحلم بها أي أب. لم تكن الإعاقة حاجزاً، بل كانت حافزاً لبذل المزيد من العطاء.

والنتيجة كانت مذهلة. نشأ صادر في بيئة مشبعة بالدعم والفخر، ليدخل كلية الطب ويصبح طبيباً، محققاً حلم والده الكبير. الصورة التي تجمعهما ليست مجرد لقطة عابرة، بل هي وثيقة انتصار.

يقول الدكتور صادر عيسى دائماً بفخر لا يضاهى: “لو خُيّرت بوالد آخر في هذا العالم، لاخترت أبي مجدداً”. بالنسبة لصادر، والده لم يكن “مصاباً” بمتلازمة داون، بل كان مصاباً بفرط في الإنسانية والعطاء. كان جاد هو السند الذي لا يميل، والذي يقدّم ابنه للناس بزهو قائلاً: “هذا ابني.. هذا دكتور”.

قصة جاد وصادر هي درس بليغ للبشرية جمعاء. هي تذكير صارخ بأن القدرة على التربية العظيمة لا تقاس بعدد الكروموسومات، بل بحجم القلب. لقد أثبت هذا الأب الاستثنائي أن الحب هو القوة الوحيدة القادرة على صناعة المعجزات، وأن الإعاقة الحقيقية هي العجز عن الحب، وليس أي شيء آخر.

# مجلة إيليت فوتو آرت 

أخر المقالات

منكم وإليكم