تزايد الاهتمام بالبحث في الكهرباء وكان من بين المشتغلين بهذا البحث ثلاثة من رجال الدين ،
احدهم يدعى وبروكوب ديفيش الذي كان واعضاً في قرية من قرى مورافيا تلك المنطقة التي تتبع حالياً تشكوسلوفاكيا .
وبروكوب ديفيش هذا هو الذي اخترع في عام 1756 مانعة للصواعق لم يحفل بها العلماء وأصحاب الحل والربط من رجال الكنيسة الكبار الذين نصحوه بأن ينصرف عن استخدام تصميمه هذا الذي ” يقف في سبيل العقاب السماوي ” المتمثل في الصواعق الفتاكة . وأجرى البحاثة الروسي الأستاذ ريشمان من علماء مدينة سانت بطرسبرج تجارب على مانعة للصواعق إلا أن صاعقة أصابته وأهلكته قبل أن يصل إلى النتيجة المرجوة، كما أدت الصواعق على تحطيم احدى عشر برج كنيسة في ذلك العام.
ثم يرجع الفضل إلى المخترع الأمريكي بنيامين فرانكلين في تصميم مانعة الصواعق التي ذاعت بين الناس
وتلك النظرية التي ذهب فيها إلى أن ما تحدثه الآلة الكهربية من طقطقة وشرر ظواهر طبيعية مماثلة لما يصحب العواصف من رعد وبرق .
في عام 1747 كتب فرانكلين يقول كنا قد أيقنا منذ بعض الوقت من أن الاحتكاك لا يولد النار الكهربية بل يجمعها فقط ، ذلك أن النار الكهربية هي في الحقيقة عنصر منتشر في مواد معينة ، و أن هناك مواد مثل الماء والمعادن لها القدرة على اجتذابه . كانت تلك العبارة تتضمن نظرية معقولة عن ماهية الكهرباء . وهي تدلنا على أن فرانكلين كان يتصور أن الصاعقة التي تحدث في أثناء العاصفة عبارة عن تفريغ بين نقطتين لهما جهدان كهربيان مختلفان : هاتان النقطتان هما السحابة من ناحية والأرض من الناحية الأخرى وتأكد فرنكلين من أن شرارة التفريغ أي البرق تفضل الانقضاض على المباني العالية و الأشجار السامقة . ومن هنا تفتقت قريحته عن فكرة تحويل الشرارة الصاعقة على نحو يدرأ خطرها .
لقيت مانعة الصواعق ما كان يتوقع أن تتلقاه من معارضة . فقد وقف في طريق انتشارها في أوروبا و أمريكا ما يخطر وما لايخطر ببال الإنسان من مقاومة تستند إلى تصورات دينية تارة وإلى خرافات وخزعبلات تارة أخرى .. وقال القائلون : إذا كان الله يريد أن يعاقب إنساناً آثماً بتصويب صاعقة إلى بيته فكيف يظهر من بين بني البشر من يجرؤ على التدخل بين الله وخلقه ؟
- ويمكننا أن نتصور أن هذه المقاومة لم تدم طويلاً : فلم يأت عام 1782 حتى كانت جميع المباني في فيلادلفيا ، العاصمة الأولى للولايات المتحدة ، قد ركبت مانعات للصواعق من النوع الذي صممه فرانكلين ، لم يشذ عنها سوى مبنى السفارة الفرنسية الذي أصبته في ذلك العام صاعقة أتلفته وقتلت أحد الموظفين .
وهكذا كتب النصر النهائي لفرنكلين وكرمته امريكا ووضعت صورته على الفئة 100 دولار .
# مجلة إيليت فوتو آرت


