ماهو السبب الذي دفع ابن الهيثم للتظاهر بفقدان العقل والتوازن.

لماذا ادعى ابن الهيثم الجنون؟هو أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، عالم عاش في البصرة ثم في مصر، واشتهر بأبحاثه في البصريات. عمل فترة في وظيفة إدارية في البصرة، ثم تركها وتفرغ للعلم، وكان يعيش من نسخ الكتب.وصل ابن الهيثم إلى مصر في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وهناك وجد نفسه أمام تكليف يتعلق بتنظيم فيضان النيل. وتروي الرواية المشهورة أنه ذهب إلى أسوان لمعاينة المشروع، ثم أدرك أن تنفيذه يتجاوز إمكانات عصره. عاد إلى القاهرة وهو يخشى غضب الخليفة، فلجأ إلى ادعاء الجنون، ففُرضت عليه الإقامة في داره حتى وفاة الحاكم سنة 411هـ.فما الذي دفع ابن الهيثم إلى اختيار هذه الحيلة؟ وما الثمن الذي دفعه مقابل الابتعاد عن السلطة والتفرغ للعلم؟تظهر هذه المعضلة في سيرة العالم والفيلسوف أبي علي بن الهيثم. عُرف الرجل بزهده وعزوفه عن المناصب، وكان يبتعد عن شرف الدنيا وجاهها ويتمسك باستقلاله الفكري. لكن هذه العزلة لم تدم، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، المعروف بتقلب قراراته السياسية وشدته في الحكم، ولّى ابن الهيثم بعض الدواوين الإدارية في الدولة.بدا هذا التعيين لعقل اعتاد التحليل الرياضي والتأمل الفلسفي تهديدا لمشروعه العلمي. فقد ضاق ابن الهيثم بهذا المنصب الذي أدخله في شؤون السياسة، وأدرك مبكرا خطورة “فتنة الحكم” والاقتراب من دائرة الحاكم بأمر الله. ولما كانت السلطة لا تقبل الرفض المباشر، لم يجد الفيلسوف للخروج من هذا المأزق إلا التمويه، فأظهر الجنون.دفع ابن الهيثم ثمنا لهذه الحيلة. فقد ترتب على ادعائه الجنون أن فُرضت عليه الإقامة الجبرية في داره، وحُجز على ماله وممتلكاته سنوات متواصلة. وهكذا ضحى بحريته وثروته ليصون عقله من الانخراط في عمل السلطة.تدل هذه الحادثة على ترتيب واضح للأولويات عند ابن الهيثم. فقد فضّل السجن والعزلة المصطنعة على أعمال الدواوين التي كانت ستأخذ من وقته وقدرته على التأمل. وما إن توفي الخليفة الحاكم بأمر الله وزال هذا المؤثر الخارجي حتى تخلى ابن الهيثم عن قناع الجنون، وعاد إلى علمه وفلسفته، وأكمل حياته في عزلة طوعية وزهد وكفاف من العيش. وبهذا يظهر الجنون المدّعى تدبيرا عقلانيا لجأ إليه المفكر ليحمي حقيقته الداخلية من تشوهات الواقع السياسي.#فلسفة #ابن_الهيثم #تاريخ_العلوم#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم