الفن الشعريّ حسب مارغريت يونغ: شاعرة وكاتبة أمريكية
الفن الشعريّ حسب مارغريت يونغ: شاعرة وكاتبة أمريكية
ترجمة وتقديم شاكر لعيبي
مارغريت فيفيان يونغ 1908 ـ 1995 روائية وشاعرة وأكاديمية أمريكية. اشتهرت بروايتها “الآنسة ماكنتوش، حبيبتي”. في سنواتها الأخيرة، عُرفت بتدريس الكتابة الإبداعية وإرشادها للكتاب الشباب. ألّفت يونغ خلال حياتها كتابين شعريين، ودراستين تاريخيتين، ومجموعة قصصية، ورواية، ومجموعة مقالات.
وُلدت في إنديانابوليس، إنديانا. انفصل والداهاعندما كانت صغيرة جدًا، وتولت جدتها لأمها تربيتها هي وشقيقتها نعومي وغرست فيها حب الأدب.
درست في جامعة بتلر في إنديانابوليس، وحصلت على بكالوريوس في اللغة الفرنسية والإنكليزية. ثم التحقت بجامعة شيكاغو، حيث حضرت دروس الكتابة التي كان يُدرّسها ثورنتون وايلدر بدعوة منه. كما دَرَست في جامعة أيوا.
في عام ١٩٣٦، حصلت على درجة الماجستير في أدب العصر الإليزابيثي واليعقوبي. كتبت أطروحتها للماجستير عن كتابي “يوفويس: تشريح الفكاهة” (١٥٧٨) و”يوفويس وإنجلترا” (١٥٨٠) لجون ليلي، اللذين أثّرا في نظرتها إلى الطبيعة “باستخدام الطيور والحيوانات لقيمتها الرمزية، وقيمتها كأيقونات، وكوسيلة للتعبير عن الناس”.
أثناء دراستها في جامعة شيكاغو، عملت يونغ بدوام جزئي في قراءة أعمال شكسبير لمينا ك. فايسنباخ التي ألهمتها شخصية “سيدة الأفيون” في رواية “الآنسة ماكنتوش، حبيبتي”. وقد تخلل الرواية خيالاتٌ مستوحاة من المخدرات. لاحقًا، حصلت يونغ على درجة الدكتوراه في الفلسفة واللغة الإنكليزية من جامعة أيوا، حيث درّست في ورشة أيوا المرموقة للكتاب.
درّست لفترة وجيزة في مدرسة شورتريدج الثانوية قبل أن تبدأ مسيرتها الأدبية المتميزة. وفي نيويورك، شغلت منصب محاضرة بعقد في الأدب الإنكليزي خلال ستينيات القرن العشرين في جامعة فوردهام.
نُشر أول ديوان شعري ليونغ، “الأرض المنشورية”، عام 1937، بينما كانت تُدرّس اللغة الإنكليزية في مدرسة شورتريدج الثانوية في إنديانابوليس. وفي العام نفسه، زارت كومونة نيو هارموني في إنديانا، حيث كانت تقيم والدتها وزوج والدتها.
بعد حصولها على درجة الماجستير، قامت بالتدريس في مدرسة ثانوية في إنديانابوليس وفي جامعة أيوا.
في عام ١٩٤٣، انتقلت إلى نيويورك، حيث اشتهرت بأعمالها “حكاية معتدلة” (١٩٤٤) و”ملاك في الغابة” (١٩٤٥).
انتقلت إلى نيو هارموني وأقامت هناك سبع سنوات، بدأت خلالها العمل في “ملاك في الغابة”، وهي دراسة للمفاهيم والمجتمعات الطوباوية، وفي الوقت نفسه أنتجت “حكاية معتدلة” (١٩٤٤) التي فازت بجائزة الشعر من الأكاديمية الوطنية للفنون والآداب. صدر “ملاك في الغابة” عام ١٩٤٥ ولاقى استحسانًا كبيرًا، وفاز بجائزتي غوغنهايم ومكتبة نيوبيري.
على مدى الخمسين عامًا التالية، وبينما كانت تقيم في قرية غرينتش بمدينة نيويورك، سافرت يونغ كثيرًا وكانت جزءًا من دائرة أدبية واسعة ضمت ماري ساندوز، وريتشارد رايت، وأناييس نين، وفلانيري أوكونور، وماريان هاوزر، وآلان تيت الذي كانت تربطها به علاقة غرامية. كما كانت تربطها صداقة معقدة مع كارسون ماكولرز وترومان كابوت اللذين نشرت معهما في المجلة الأدبية الدولية بوتيغ أوسكور، التي حررتها الأميرة مارغريت تشابين كايتيني. كتبت مقالات وقصائد ومراجعات كتب، بالإضافة إلى تدريس الكتابة الإبداعية في أماكن مختلفة، بما في ذلك المدرسة الجديدة للبحوث الاجتماعية، وجامعة فوردهام، وورشة كتاب أيوا.
في عام ١٩٤٤، كلّفتها دار نشر سكريبنرز بكتابة عمل جديد، نُشر لاحقًا كرواية ملحمية بعنوان “الآنسة ماكنتوش، حبيبتي” (١٩٦٥). ورغم أنها كانت تنوي إنجازها في غضون عامين فقط، إلا أنها لم تُنهِها حتى عام ١٩٦٣. ووصفتها يونغ بأنها “استكشاف للأوهام والهلوسات وأخطاء التقدير في حياة الأفراد، والمشهد المحوري للرواية هو جنة مدمن الأفيون”. وتصفها أناييس نين، في كتابها “رواية المستقبل”، بأنها “رواية أمريكية ملحمية مكتوبة بأسلوب شعري”. لم تلقَ رواية “الآنسة ماكنتوش، حبيبتي” استحسان النقاد، لكنها اكتسبت شعبية بين فئة معينة من القراء.
كان مشروع يونغ التالي هو كتابة سيرة ذاتية للشاعر جيمس ويتكومب رايلي، من ولاية إنديانا، مؤلف “ليتل أورفانت آني”. دفعتها تجاربها في الانضمام إلى الاحتجاجات ضد حرب فيتنام إلى توجيه اهتمامها نحو صداقة رايلي مع يوجين ف. ديبس. وقد شغل هذا الموضوع بقية حياتها، ليصبح سيرة طموحة لديبس، منظّم النقابات الأمريكية الذي تطّور ليصبح أول مرشح اشتراكي لرئاسة الولايات المتحدة (في الأعوام 1904، 1908، 1912، 1920). وقد خططت لكتابة تاريخ ملحمي من ثلاثة مجلدات عن الشعب، خلال نضالات ديبس من أجل حقوق العمال وتطور نقابة عمال إطفاء القاطرات. وظل كتاب “أغنية على لقيثارة لراديكالي: حياة وأزمنة يوجين فيكتور ديبس” غير مكتمل عند وفاتها.
يصور الجزء الأول، “مقدمة في مفتاح ذهبي”، جولة السويسري اللاأدري فيلهلم ويتلينغ عبر البلاد لزيارة المجتمعات الطوباوية الرائدة التي بُنيت خلال استيطان غرب الولايات المتحدة. تزور يونغ مجتمعات المورمون في ناوو، إلينوي، وسولت ليك سيتي، يوتا؛ وجماعة الشيكرز؛ ومجتمعات الأميش في بنسلفانيا؛ وجماعة الأونيدا؛ وجماعة الإيكاريين؛ وجماعة الرابيت، والعديد من المستوطنات الأخرى في البرية. ومن خلال هذا المنظور، تُثبت يونغ أن هذه الأمة تأسست واستقرت على مبادئ الملكية الجماعية والتعاون المتبادل. وفي الجزء الثاني من كتابها “أغنية على لقيثارة لراديكالي”، تبين يونغ أن يوجين ديبس كان المحفّز الذي جعل هذه المبادئ الركائز الأساسية للحركة العمالية في القرنين التاسع عشر والعشرين.
خلال مرض مارغريت يونغ الأخير، تولت مارلين هاميلتون وسوزان أوبولر رعايتها. وخلال هذه الفترة، قامتا معًا بتجميع مخطوطتها غير المكتملة وتقديمها إلى دار النشر. بعد وفاتها، قام تشارلز رواس بتحرير المخطوطة لتضمين دراسة يونغ للمجتمعات الطوباوية، بالإضافة إلى صورها لشخصيات تاريخية بارزة التقاها ديبس في نضاله كمنظم عمالي: صور ماري تود لينكولن، وجيمس ويتكومب رايلي، وجو هيل، وسوجورنر تروث، وبريغهام يونغ، وجوزيف سميث، وسوزان بي. أنتوني. نُشرت هذه النسخة المحررة من “أغنية على القيثارة لراديكالي” في دار ألفريد أ. كنوبف عام 1999. في مرضها الأخير أيضًا، عادت مارغريت يونغ إلى كتابة الشعر.
نُشر كتاب “دعوة الملهمات”، وهو مجموعة من قصصها ومقالاتها ومراجعاتها، في دار نشر دالكي آركايف برس عام ١٩٩٤. ونُشرت مجموعتها الشعرية الكاملة عام ٢٠٢٢ في دار نشر تشاتوين بوكس/سابلوناري إديشنز. وتُحفظ أوراق يونغ في مكتبة بينيكي بجامعة ييل.
عندما أصبحت مارغريت يونغ عاجزة تمامًا، قدمت ابنة أختها، دافني نولينغ، من إنديانا إلى نيويورك، واصطحبت معها يونغ ومحتويات شقتها الممتدة على طابق كامل في شارع بليكر – بما في ذلك المكتبة ومجموعة الدمى – إلى منزلها في إنديانابوليس. وهناك، أعادت نولينغ تصميم شقة يونغ، حيث اعتنت بها حتى وفاتها. توفيت يونغ في ١٧ نوفمبر ١٩٩٥ في إنديانابوليس، إنديانا.
من كتبها:
أرضية موشورية (1937)، قصائد. خرافة معتدلة (1944)، قصائد. ملاك في الغابة: حكاية خرافية عن مدينتين مثاليتين (1945)، دراسة تاريخية. الآنسة ماكنتوش، حبيبتي (1965)، رواية. دعوة الملهمات: قصص، مقالات، مراجعات (1994). أغنية على لقيثارة لراديكالي: حياة وأزمنة يوجين فيكتور ديبس (1999)، دراسة تاريخية (بعد وفاته). مجموعة قصائد مارغريت يونغ (2022). وهناك االعديد من مجاميع القصص القصيرة
شذرات حول الشعر والأدب:
“من أجل الحب الضائع ومن أجل الذكريات، سافرتُ عبر بحارٍ كثير”.
…………………………
«أنا مغرمة بكل ما هو غريب، ملتوٍ، عجيب، فريد، مميّز، خارج عن المألوف، وبالحياة كأمر لا يُحاط به، فوضوي، ذو معنى يتجاوز البيانات الأساسية والضرورية لموضوعي».
……………………
«سامح هذا الجسد المنهك كما تسامح النجم، النجم الذي يهمس في الريح حين يخبو. سامح هذا السر الذي لا يستطيع أحد البوح به. لا أحد يستطيع البوح به ويعيش».
……………………..
“أرى نفسي تقليدية رغم أنني أعلم أنكم تعتبرون عملي تجريبيًا. ولا أعتبر ستيرنSterne وجويس وبروست تجريبيين أيضًا، لأن تقاليد كتاباتهم ضاربة في القدم. تقليدية. إنها تعود لتقاليد عريقة. إلى “دون كيخوته”. لم اسعى قط للكتابة “بطريقة جديدة”. الواقعية فقط هي الجديد نسبيًا. هل أن تأثري بالكتاب المقدس”، بالقديس أوغسطين، يعد تجريبيا؟”
تقصد لورانس ستيرن ( 1713ـ1768 ) كاتب ورجل دين بريطاني، يعتبر من رواد القصة القصيرة. وُلد في مقاطعة تيبيراري، أيرلندا. اتجه ستيرن، الذي كان جده الأكبر ريتشارد ستيرن رئيس أساقفة يورك إلى العمل الكنسي في كنيسة إنجلترا. رُسِّم شماسًا ثم كاهنًا أنجليكانيًا في أغسطس 1738.
…………………………
“جميع المخلوقات بها عيوب، ولكن من العيب قد ينشأ الكون”.
…………………………..
“أول قصيدة كتبتها على الإطلاق، عن الفقدان، عندما كنت في الخامسة من عمري، عبرت عن مواضيع كل ما سأكتبه في حياتي”.
……………………………..
“أنا متأثرة بجوزيف سميث Joseph Smith والمورمون Mormons بقدر تأثري بإليوت، بل وأكثر. في الواقع، أنا متأثرة بشعر المورمون أكثر بكثير”.
ملاحظة: المورمون، أعضاء كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة (التي أسسها جوزيف سميث عام ١٨٣٠)، حركة دينية مسيحية إصلاحية مقرها مدينة سولت ليك، يوتا. يؤمنون بالكتاب المقدس وكتاب مورمون، ويُقدّرون الأسرة والتبشير، ويتبعون نظامًا سلوكيًا صارمًا (الامتناع عن الكحول والتبغ والقهوة).في اللاهوت: رفض عقيدة التثليث التقليدية؛ يؤمنون بالله الآب، ويسوع المسيح، والروح القدس كثلاثة أقانيم متميزة. يؤمنون بأن الإنسان قادر على الارتقاء إلى مرتبة روحية سامية. كان عندهم تعدد الزوجات، لكنه أُلغي رسميًا عام ١٨٩٠، ولم يعد يُمارس في الكنيسة الرئيسية.
……………………….
“جميع الكتب التي كتبتها كانت كتاباً واحداً منذ البداية”.
………………………….
“بعض الكتاب الشعريين الذين يدرجون مقاطع واقعية في نصوصهم ليس لديهم فلسفة أساسية تدعمها، فيعودون إلى الواقعية”.
………………………..
“لم أتخيل أو أختلق شيئًا قط، ولا حتى شيئًا واحدًا. كنت أعرف كل ما كتبته”.
………………………..
“لا يمكن للكاتب الجيد أن يتجاهل الوعي الاجتماعي. لا أقصد بهذا الكلام كتابات قصيرة، بل كتابًا ضخمًا. فإذا كان الكتاب ضخمًا، فلا بد أن يحمل في طياته أكثر من فكرة رئيسية”.
…………………………
“كنتُ أُدرّس من التاسعة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، وأنام ساعةً واحدة، وأكتب من السادسة مساءً حتى منتصف الليل، ليلةً بعد ليلة”.
………………………
“لقد كنتُ على استعدادٍ للتوقف عن النشر لسنوات. هذه هي مسيرتي المهنية”.
………………………
“أعتقد أن جميع أعمالي تستكشف رغبة الإنسان، أو هوسه، باليوتوبيا، وأن بنية جميع أعمالي هي البحث عن يوتوبيا مفقودة ثم مُكتشفة من جديد”.
……………………
“في سن الثامنة عشرة، يُدرك جميع الشعراء الشباب أنهم سيموتون شيخوخةً في سن الحادية والعشرين”.
…………………………….
“كل كتاباتي تدور حول إدراك أنه لا وجود لحقيقة واحدة. لكن جمال الأمر يكمن في أنك مع ذلك تستمر، سائرًا نحو يوتوبيا قد لا تكون موجودة، على جسر قد ينقطع قبل أن تصل إلى الضفة الأخرى”.
…………….. …….
“إذا كنت تفهم الهلوسة والوهم، فلن تتبع أي قائد بشكل أعمى. عليك أن تعرف ما إذا كان الشخص عاقلاً أم مختلاً عقلياً على وشك الانهيار”.
………………………….. ..
“أعتقد أن معظم الناس لا يحبون من يقلدون الآخرين دون صوت خاص بهم. بالتأكيد لا أريد لأحد أن يلتقط أفكاري ويعيدها إليّ”.
………………………….. ..
“أنا متأكدة تمامًا من أن معظم الكتاب سيحافظون على الشعر الحقيقي لو استطاعوا، لكن الأمر يتطلب تفانيًا وموهبة”.
……………………… ..
“أقول إن موضوعي كان دائمًا هو الفردوس المفقود، دائمًا القضية الخاسرة، القائد الضائع، اليوتوبيا المفقودة”.
………………………….. …
“إذا لم تكن هناك حقيقة مؤكدة، فيجب التدقيق في فكرة اتّباع قائد”.
………………………
“لا أعتقد أنه يمكن أن توجد رواية شعرية بدون وعي سياسي. لديّ ضمير سياسي قوي”.
………………………..
“عندما راودني الحلم، سعيتُ إليه دائمًا”.
………………………
“لم أعتبر نفسي يومًا امرأةً أو رجلًا. بل اعتبرتُ نفسي شخصًا وُلد لأبٍ كاتب، ومُقدَّرًا له أن يكون كاتبًا”.
……………..
“أعتقد أن هناك غضبًا متزايدًا ضد المرأة. أدركتُ ذلك الآن، مع أنني لم أكن أُلاحظه حينها. كنتُ مُنشغلةً بالتدريس والكتابة”.
……………………………
“لن أكتب نثرًا واقعيًا أبدًا. لا أحبّذ من يحاول الكتابة بأسلوب شعري، ثم يتخلّى عنه في سياق كتابته لصالح الواقعية، ويتخبط ذهابًا وإيابًا كالسكارى بين السريالية والواقع”.
…………………….
“كانت هناك أيضًا بعض المراجعات reviews الفظة من النساء، لكن نبرة النقاد الذكور التي كانت هستيرية في بعض الأحيان، كانت مختلفة. لقد عانيت، لكنني لا أريد ذكر أسماء، كان هناك رجال بدا أنهم يريدون تدميري أو تدمير كتاباتي، رجال لا أعرفهم حتى”.# شاكر اللعيبي# القدس العربي #مجلة ايليتفوتو ارت.


