ماتفكر به مطبوعا على الشاشة امامك بنظام يسمى Brain2Qwerty v2 بتحويل الإشارات العصبية إلى جمل مكتوبة .

تخيل أن تتحول أفكارك إلى كلمات على الشاشة من دون لوحة مفاتيح ولا حتى حركة إصبع واحدة. هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل إعلان جديد من ميتا عن نظام يسمى Brain2Qwerty v2 قادر على تحويل الإشارات العصبية إلى جمل مكتوبة في الوقت الحقيقي.

وهنا تبدأ الصورة بالاتضاح أكثر، لأن الحديث لا يدور عن تجربة بسيطة بل عن قفزة فعلية في دقة قراءة الدماغ.

النظام حقق متوسط دقة بلغ 61 بالمئة في قراءة الكلمات باستخدام تقنية تصوير مغناطيسي للدماغ تعرف بـ MEG، ووصلت الدقة لدى بعض المشاركين إلى 78 بالمئة. بل إن أكثر من نصف الجمل تم فكها بخطأ كلمة واحدة أو أقل.

ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو متوسطة، فإن أهميتها تكمن في نقطة أخرى جوهرية تتعلق بطريقة العمل نفسها.

حتى وقت قريب كانت هذه الدقة ممكنة فقط عبر شرائح تُزرع جراحياً داخل الدماغ، مع كل ما يحمله ذلك من مخاطر طبية وتعقيدات طويلة الأمد. أما هنا فالتقنية غير جراحية بالكامل.

وهذا يقودنا إلى التطور الأبرز في النسخة الجديدة من النظام.

الإصدار الأول كان يقرأ الحروف بشكل منفصل، أما الجديد فينتقل مباشرة إلى مستوى الكلمات والمعاني. تم تدريبه على نحو 22 ألف جملة كتبها متطوعون أثناء ارتدائهم جهاز القياس، وتقول ميتا إن الأداء يتحسن كلما زادت البيانات.

وهذا يفتح الباب أمام استخدامات إنسانية قد تغير حياة كثيرين.

الهدف المعلن هو مساعدة المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام أو الحركة بسبب إصابات أو أمراض عصبية، بحيث يصبح الجهاز جسراً بين الفكرة في الداخل والكلمة على الخارج.

لكن مع هذا الطموح الكبير، يظهر سؤال لا يمكن تجاهله.

قراءة الإشارات العصبية تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية وحدود استخدام البيانات، خاصة عندما تكون الجهة المطورة شركة تقنية عملاقة. صحيح أننا ما زلنا بعيدين عن قراءة الأفكار بمعناها الكامل، لكن الاقتراب من ترجمة النشاط العصبي إلى لغة يفرض نقاشاً جدياً.

في النهاية، Brain2Qwerty v2 لا يعني نهاية لوحات المفاتيح غداً، لكنه مؤشر واضح على أن المسافة بين الدماغ والآلة تضيق أكثر من أي وقت مضى، حاملة معها وعوداً علاجية كبيرة وأسئلة أخلاقية أكبر.

#نظرية التطور#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم