مابين التأريخ باليورانيوم والكربون المشع ،والمبدأ واحد

التأريخ بالكربون المشع 14 والتأريخ باليورانيوم :1. المبدأ العلمي المشترك: التأريخ الإشعاع تعتمد كلتا الطريقتين على مبدأ التأريخ الإشعاعي (Radiometric Dating). وهو استخدام النظائر المشعة (Radioactive Isotopes) الطبيعية الموجودة في المواد لتقدير عمرها.· النظير المشع (النظير الأم): عنصر غير مستقر يتحلل تلقائياً مع الزمن إلى نظير آخر مستقر.· عمر النصف (Half-life): الوقت اللازم لتحلل نصف كمية النظير المشع في العينة. هذا المعدل ثابت ومعروف لكل نظير.· نسبة التحلل: عند تكوين المادة (مثل موت كائن حي، أو تبلور معدن)، تبدأ كمية النظير المشع في التناقص، وتزداد كمية النظير المستقر (النظير الابنة). بقياس النسبة بينهما اليوم، يمكن حساب الوقت المنقضي.2. التأريخ بالكربون المشع 14 (Radiocarbon Dating)المبدأ الأساسي والتطبيقتستخدم هذه الطريقة لتحديد عمر المواد العضوية (أي التي كانت يومًا جزءًا من كائن حي) مثل الخشب، العظام، القماش، البردي. الحد الأقصى العملي للقياس هو حوالي 50,000 إلى 60,000 سنة.كيف يعمل؟1. التكوين: يتكون الكربون-14 باستمرار في الغلاف الجوي عندما تتفاعل الأشعة الكونية مع النيتروجين.2. الامتصاص: تمتص النباتات هذا الكربون-14 خلال التمثيل الضوئي، ثم ينتقل عبر السلسلة الغذائية إلى جميع الكائنات الحية. تكون نسبة الكربون-14 إلى الكربون-12 (المستقر) في الكائن الحي معادلة لنسبتها في الغلاف الجوي خلال حياته.3. التحلل: بعد الموت، يتوقف تبادل الكربون مع البيئة. ويبدأ الكربون-14 الموجود في أنسجته بالتحلل (بعمر نصف 5,730 سنة) دون تعويض.4. الحساب: يقيس العلماء كمية الكربون-14 المتبقية في العينة. كلما قلت الكمية، كان عمر العينة أكبر.أمثلة تطبيقية شهيرة· مخطوطات البحر الميت: ساعد التأريخ بالكربون-14 على تحديد أن هذه المخطوطات كتبت بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، مما أكد قدمها وأهميتها التاريخية.· كفن تورينو: أظهرت نتائج التأريخ بالكربون-14 من عدة مختبرات مستقلة أن الكفن يعود إلى الفترة بين 1260 و1390 ميلادي، مما يستبعد كونه الكفن الذي دفن فيه المسيح وفقًا للتقليد.· الرجلة الجليدية (أوتزي): حددت هذه الطريقة أن هذا الإنسان المحنط طبيعيًا والذي عثر عليه في جبال الألب قد عاش ومات قبل حوالي 5,300 سنة.القيود والتحديات· محدودية المدى الزمني: لا يمكن استخدامها لتأريخ بقايا الديناصورات (ملايين السنين) أو عينات أقدم من 60,000 سنة تقريبًا، لأن كمية الكربون-14 المتبقية تكون ضئيلة جدًا ولا يمكن قياسها بدقة.· التلوث: العينة معرضة بشدة للتلوث بالكربون الحديث أو القديم (مثل جذور نباتية حديثة في تربة أثرية)، مما يشوه النتائج ويحتاج إلى تنظيف دقيق.· تقلبات الغلاف الجوي: تغيرت نسبة الكربون-14 في الجو عبر التاريخ بسبب التغيرات في النشاط الشمسي والمغناطيسي الأرضي. لحل هذا، يستخدم العلماء منحنيات معايرة (Calibration Curves) تعتمد على حلقات الأشجار أو رواسب الكهوف.3. التأريخ باليورانيوم (سلسلة اليورانيوم واليورانيوم-رصاص)المبدأ الأساسي والتطبيقهذه مجموعة من الطرق الأكثر تعقيدًا وتستخدم بشكل رئيسي في الجيولوجيا لتأريخ المعادن والصخور، وكذلك بعض المواد مثل المرجان ورواسب الكهوف (الكالسيت). يمكنها تأريخ عينات يصل عمرها إلى مليارات السنين (مثل عمر الأرض نفسه)، بدقة عالية تصل إلى 0.1-1%.أبرز طريقتين هما:1. تأريخ اليورانيوم-رصاص (Uranium-Lead Dating): · تستهدف معادن مثل الزركون (Zircon) الذي يطرد ذرات الرصاص عند تكوره ويحبذ اليورانيوم. عند التبلور، يبدأ اليورانيوم-238 (بعمر نصف 4.47 مليار سنة) واليورانيوم-235 (بعمر نصف 710 مليون سنة) في التحلل إلى الرصاص-206 والرصاص-207 على التوالي. · وجود سلسلتين للتحلل في نفس المعدن يوفر “ساعتين داخليتين” لمقارنة النتائج والتحقق من الدقة، مما يجعلها من أكثر الطرق موثوقية.2. تأريخ اليورانيوم-ثوريوم (Uranium-Thorium Dating): · تستخدم غالبًا لتأريخ الكربونات مثل المرجان، وصواعد الكهوف (Stalagmites)، وهياكل المحار. · تعتمد على الاضطراب في “التوازن الإشعاعي” بين اليورانيوم-234 والثوريوم-230 في السلسلة التحللية. العمر الأقصى لهذه الطريقة حوالي 500,000 سنة.أمثلة تطبيقية شهيرة· تحديد عمر الأرض: استخدم كلير باترسون (Clair Patterson) تأريخ اليورانيوم-رصاص على نيازك (بقايا من تشكل النظام الشمسي) في الخمسينيات، ليحدد بدقة عمر الأرض بـ 4.55 مليار سنة، وهو الرقم المعتمد علميًا حتى اليوم.· تأريخ أقدم الصخور والمعادن: تُستخدم لمعرفة وقت تبلور القارات القديمة، ووقت حدوث الانفجارات البركانية الهائلة، مما يساعد في فهم تاريخ تطور القارات.· دراسات المناخ القديم: يُؤرَّخ المرجان ورواسب الكهوف الكلسية بهذه الطرق لمعرفة عمرها، ثم تحلل حلقات نموها أو طبقاتها لفهم درجات الحرارة ومستوى سطح البحر في الماضي السحيق.القيود والتحديات· نظام مغلق: تتطلب أن يكون المعدن أو الصخرة “نظامًا مغلقًا” منذ تشكله؛ أي لم يضف أو يفقد يورانيوم أو رصاص من الخارج. فقدان الرصاص (وهو شائع أحيانًا) قد يعطي أعمارًا خاطئة، لكن طرق التحليل الحديثة يمكنها اكتشاف ذلك والتعامل معه.· تعقيد التحليل: تتطلب معدات متطورة جدًا مثل مطياف الكتلة (Mass Spectrometer) وخبرة عالية في التحليل.· نوعية العينة: ليست جميع الصخور مناسبة. يجب اختيار معادن محددة (كالزركون) ثبتت كفاءتها في الاحتفاظ باليورانيوم والرصاص عبر الزمن الجيولوجي الطويل.4. مقارنة سريعة بين الطريقتين· النظير المشع المستخدم: الكربون-14.· نوع المادة المستهدفة: المواد العضوية فقط (بقايا نباتية، حيوانية، بشرية).· المدى الزمني: حتى حوالي 60,000 سنة.· التخصص العلمي: الآثار، علم الأنثروبولوجيا، الجيولوجيا الحديثة.· مثال: تأريخ مومياء، قطعة خشب أثرية، رفات حيواني.· النظير المشع المستخدم: اليورانيوم-238 / يورانيوم-235.· نوع المادة المستهدفة: المعادن (الزركون)، الصخور البركانية، الكربونات (المرجان، صواعد الكهوف).· المدى الزمني: من مليون سنة إلى 4.5 مليار سنة.· التخصص العلمي: الجيولوجيا، علم الكواكب.· مثال: تأريخ صخور القمر، تحديد عمر تكون القارات، تأريخ رواسب كهفية لدراسة المناخ … الفيزياء والعالم # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم