يعالج الكتاب حالة التمزق الوجودي التي يعيشها الإنسان الحديث، حيث يقف متوزعا بين فراغ روحي وشراهة مادية، وبين حاجة عميقة إلى المعنى وعجز عن العثور عليه في عالم فقد بوصلته. ويربط المؤلف هذا القلق بالتحولات الكبرى التي أحدثتها الفلسفة الوجودية والفن الحديث، لكنه لا يستسلم للتشاؤم، بل يسعى إلى فتح أفق جديد يقوم على إكتشاف إمكانات أوسع للوعي الانساني.ويرى المؤلف أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الشعور بالفراغ، بل في الاستسلام له، وأن تجاوز حالة “اللامنتمي” يتطلب انفتاحا على تجربة أعمق للحرية والابداع، وعلى قدرة الانسان في اعادة تشكيل علاقته بذاته وبالعالم.ويحمل الكتاب طابعا نقديا وتحليليا، من خلال تناوله لمسارات الأدب والفكر والفن التي حاولت الاقتراب من تجربة الاغتراب الإنساني ومساءلة أسبابها. غير أن المؤلف يؤكد أن الخلاص لا يكون بالهروب من الواقع أو الاستسلام للعدمية، بل بإعادة بناء الذات على أسس أكثر وعيا ومسؤولية، واستثمار الطاقات الداخلية للإنسان، والسعي نحو أصالة حقيقية تتجاوز الزيف الذي يطبع كثيرا من تفاصيل الحياة المعاصرة.ومن هنا، يبدو الكتاب دعوة فلسفية وأخلاقية الى تجاوز حالة “اللامنتمي”، والبحث عن معنى أكثر عمقا للحياة، وصولا الى إنسان أكثر وعيا بذاته، وأكثر قدرة على المصالحة مع نفسه ومع العالم من حوله
#سهيلا بو رزق#مجلة ايليت فوتو ارت


