لوحة اقتحمت بيوتنا.. ماذا تعرف عن لوحة الطفل الباكي وصاحبها؟
هل رأيت في منزل أحد أقربائك لوحة لطفل ذي شعر بني منمق أو أشقر متلألئ تنهمر من عينه دمعة لامعة على أحد خديه ويقطب جبينه بحزن وبراءة؟ هل رأيتها في غرفة جلوس شقة والديك؟ إذا كان ذلك الوصف مألوفا، فهل من الممكن أن نطلق عليها عملا فنيا مبتذلا أو كيتش؟ ولماذا تعجب هذا الكم من الناس حول العالم إذا كانت كذلك؟(2)
أسطورة لوحة الطفل الباكي وصانعها
يرجع أصل اللوحة لفنان إيطالي يُسمى جيوفاني براجولين (1911-1981)، لا توجد حوله معلومات كافية على الإنترنت أو في الكتب، فقط يُعرف برسمه مجموعة من لوحات الأطفال الباكين الذين يحدقون في عين المتلقي يطلبون عطفه، يوقعها بأسماء متعددة مثل أنجلو براجولين أو جيوفاني براجولين، لكن يقال إن اسمه الحقيقي ليس براجولين من الأساس، بل برونو أرماديو، تدور حوله وحول لوحاته الأساطير الشعبية أكثر من المعلومات المؤكدة.
عمل براجولين في فينيسيا بعد الحرب، رسم الأطفال الباكين للسياح وباع العديد من النسخ، تم إعادة خلق لوحاته بواسطة آخرين في وقت عمله لكنه لم يحصل عادة على حقوق النسخ، في السبعينيات وجُد أنه لا يزال حيًّا يُرزق ويرسم، ودارت حوله الأساطير بأنه يرسم الأيتام من دار إسبانية قديمة تم حرقها، لا يوجد ما يؤكد أو ينفي ذلك، لا تقف التكهنات عند ذلك، بل اتهمه البعض بممارسة العنف النفسي على الأطفال وحكيه القصص المرعبة لإخافتهم حتى يستطيع أن يستدرج الدموع من أعينهم.
وقيل إنه كان يخطف الحلوى الخاصة بهم لكي يبكوا بحرقة فيستطيع هو رسم دموعهم ونظراتهم بواقعية، توجد بعض المعلومات والإجابات على موقع إلكتروني يُسمى براجولين ويبلي، ينفي عنه تلك الإشاعات ويرد على قائليها بأنه كان فنانا رقيقا وحذرا في تعاملاته مع الأطفال، وأنه رسم الأطفال في أوضاع متأملة ثم أضاف الدموع في مرحلة لاحقة من عمله على اللوحة.
لكن لعل الأسطورة الأكبر والأعنف لا تتعلق باليد التي وضعت الدمعات على وجوه الأولاد الصغار، بل بالأولاد الصغار ونسخهم المتعددة على الجدران، يدَّعون الجلوس هناك بسلام بينما هم ملعونون، في عام 1985 نشرت جريدة “ذا سان” البريطانية ما يفيد بأن أحد رجال الإطفاء بلغ بأنه وجد نسخا للوحات الطفل الباكي في أكثر من منزل محترق، سليمة لم تمسها النار، لكن لكي تتعقد القضية عندما تم فحص اللوحات وجد أنها لوحات لأطفال باكين لكنهم لا ينتمون للفنان نفسه، يملكون الأجواء والموضوع نفسيهما فقط.
أرسل الناس أكثر من 2500 لوحة لجريدة “ذا سان” للإثبات ولكي يتخلصوا منها، لكن ماذا يفعل المسؤولون في الجريدة بذلك العدد الكبير من الأطفال البائسين؟ بالطبع يجب أن يستغلوا ذلك لصياغة عنوان خاطف يزيد مبيعاتهم ويصنع منهم أسطورة جديدة، في عيد الهالووين، أقاموا محرقة لمجموعة اللوحات، ومع بعض الإصرار وجدوا أنه يمكن حرقها بالفعل، وأصبحت الجريدة بطل الشعب، فلقد خلصتهم من اللعنة التي أرّقتهم.
ان السبب الحقيقي الذي تم التوصل إليه لحل ذلك اللغز وفك طلاسم اللعنة أقل سحرا وأكثر واقعية، فالنسخ المعادة والمبيعة من تلك اللوحات كانت مطلية بورنيش يمنع عنها الضرر والحرارة، كما أن الحبل الذي يثبتها إلى الحائط عادة ما يحترق سريعا فيترك اللوحة منقلبة على وجهها مما يحميها هي والطفل من أضرار الحريق الجسيمة…
#مجلة ايليت فوتو ارت


