يوم لم يبق إلا مائة إنسان على الأرض كلها، كان ذلك في العصر الجليدي الكبير الذي امتد مليوني ونصف المليون سنة وانتهى قبل 120 ألف عام وقضي على البشرية كلها ولم يتبقى سوى حوالي مائة شخص بقوا يعيشوا ببئر “الهمل” شمال شرق تدمر في سورية.
بئر_الهمل هو بئر دافئ على عمق مئتي متر حيث آخر نقطة على وجه الأرض بقيت تصارع الانقراض، وتمكنوا بمرونة وذكاء من الحفاظ على الجنس البشري ونجحو ا حين فشل باقي البشر في الصمود يومها، لم يبقى في الكون أحد غير سوريا على الأرض كلها في بئر “الهمل”
يعتبربئر “الهمل” كتاب تاريخ لأكثر من مليون سنة، ففي قلب البادية السورية، أقامت البعثة الأثرية السويسرية مختبرا ينافس أجود المخابر الجامعية المتخصصة، لكن البروفسور “جون ماري لوتانسورر”، وبحدس طبيعي، واصل مع زوجته ابتداء من عام 1997 ولكن ضمن بعثة سورية سويسرية، مهمة التنقيب في موقع الهمل، لإيمانه كما يقول” بأن هذا الموقع استثنائي وخارق للعادة.
وهذا ما اتضح فيما بعد من عمل البعثة المشتركة السورية السويسرية، بحيث تبين أن الموقع يحتوي على سلسلة من الحقب التاريخية لعصور ما قبل التاريخ تمتد لأكثر من مليون سنة، وما هو أهم في نظر البروفسور لوتانسورر، كون كل الحقب تقريبا ممثلة في هذه الترسبات “لأن الموقع الوحيد الذي كان مشهورا في منطقة الشرق الأوسط قبل اكتشاف موقع “الهمل”، وبمثابة مرجعية في هذا المجال هو موقع “تابون” في جبل الكرمل في فلسطين.
عند الوقوف في الموقع أمام القسم الأول من الترسبات التي يشكل كل منها حقبة زمنية تترواح ما بين 50 الف و 100 الف سنة، والاستماع إلى شروح الأخصائيين، يبدو لك وكأنك تتصفح كتاب تاريخ يمتد من حوالي مليون سنة في طبقاته السفلية إلى يومنا هذا في طبقته العلوية.
وقراءة هذه الصفحات كما يقول البروفسور جون ماري لوتانسورر تسمح “بمعرفة التطور الذي مر به الإنسان، وتطور ما مارسه من زراعة وصيد واكتشاف النار، وما هي الثورات المناخية والهزات الأرضية التي حدثت عبر الزمن.
كما يسمح لنا هذا الكتاب بمعرفة المحيط الذي كان يعيش فيه الإنسان وما هي الفترات التي كانت رطبة والأخرى التي كانت جافة، لأن التقلبات المناخية ليست جديدة لأننا عرفنا في الماضي فترات أكثر حرارة وأكثر برودة من اليوم، وهذا التعاقب لفترات مناخية متباينة يقرؤه الخبراء في هذا السجل المفتوح من خلال العثور على آثار هذا الإنسان البدائي المتمركز بالقرب من مصادر المياه في الفترات الجافة، وانعدامها في الفترات الرطبة حيث يعيش في الغابات المجاورة وبالقرب من الأنهار، وهذا ما سيشكل المهمة المنتظرة للمرحلة القادمة من الأبحاث بحيث يُنتظر وضع خارطة توضح توافد وتواجد وتصرفات هذا الإنسان البدائي بالمنطقة.
البروفسور “جون ماري لوتانسورر” أمام طبقات متراكمة في بئر “الهمل” تمثل كل واحدة منها صفحات تاريخ عريق.
الحقبة الهملية: أو التقدم التكنولوجي لصناعة الأدوات الصوانية، وهناك تم اكتشاف الجمل العملاق.
(منقول من صفحة الدكتور اليان مسعد)


