لماذا نصاب بالامراض بسهولة كلما تقدمنا في العمر ؟

مع التقدم في العمر لا نصبح مرضى لأن أجسامنا “تتوقف”، بل لأن إيقاعها يتغير. جهاز المناعة يظل يعمل، لكنه يفقد شيئًا من سرعته وشيئًا من دقته. خلايا الدفاع لا تتجدد كما كانت في الشباب، ونخاع العظم يقل عطاؤه مع الوقت، بينما تبدأ الغدة الزعترية التي تُدرّب خلايا المناعة في الانكماش تدريجيًا. النتيجة أن الجسم يحتاج وقتًا أطول للتعرّف على الفيروسات والبكتيريا، ويصبح أقل كفاءة في القضاء عليها. في الوقت نفسه يزداد الالتهاب المزمن داخل الجسم، وكأن جهاز المناعة في حالة إنذار دائم، ما يرهقه ويضعف استجابته عند الحاجة الحقيقية.

ورغم ذلك، التقدم في العمر لا يعني الاستسلام للمرض. أسلوب الحياة قادر على إبطاء هذا التراجع بشكل واضح. الغذاء الطبيعي مثلًا ليس مجرد طاقة، بل رسالة دعم يومية للمناعة. الخضروات الورقية كالسبانخ والبروكلي تمد الجسم بفيتامينات ومضادات أكسدة تحمي الخلايا، والحمضيات مثل البرتقال والليمون تحفّز إنتاج خلايا الدم البيضاء بفضل فيتامين C. الثوم يعزز الاستجابة المناعية ويقاوم الالتهابات، والزنجبيل والكركم يساعدان على تهدئة الالتهاب المزمن، بينما توفر المكسرات خاصة اللوز والجوز الزنك والدهون الصحية الضرورية لوظائف المناعة. حتى العسل الطبيعي له دور في دعم البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهي خط دفاع أساسي لا ننتبه له غالبًا.

ولا يقل الماء أهمية عن الطعام، فالجفاف البسيط كفيل بإضعاف كفاءة جهاز المناعة دون أن نشعر. في النهاية، لا توجد وصفة سحرية تحمي الإنسان من المرض، لكن هناك عادات صغيرة تتكرر يوميًا تصنع فرقًا كبيرًا. كل اختيار غذائي صحي، مهما بدا بسيطًا، هو استثمار طويل الأمد في قوة الجسم وقدرته على مقاومة المرض مع مرور السنوات.

#مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم