تتحرك الأرض حول الشمس بسرعة تقارب 107 آلاف كيلومتر في الساعة، بينما تندفع الشمس ومعها المجموعة الشمسية عبر مجرة درب التبانة بسرعة هائلة. ومع ذلك، عندما ننظر إلى السماء ليلًا، تبدو النجوم المألوفة وكأنها تحتفظ بمواقعها نفسها تقريبًا. والسبب ليس أننا لا نتحرك، بل أن الكون شاسع إلى درجة تجعل المسافات بين النجوم أكبر بكثير من التغيرات التي تحدث في مواقعنا خلال فترات زمنية قصيرة.
فالنجوم ليست ثابتة في الحقيقة؛ إذ تتحرك كل منها في المجرة بسرعات واتجاهات مختلفة، لكن بُعدها الهائل يجعل تغير مواقعها الظاهرية ضئيلًا للغاية خلال عمر الإنسان. وحتى أقرب النجوم إلينا، بعد الشمس، يبعد أكثر من أربع سنوات ضوئية، بينما تقع نجوم كثيرة نراها بالعين المجردة على مسافات أكبر بكثير. لذلك قد تمر مئات أو آلاف السنين قبل أن يصبح تغير مواقع بعض النجوم واضحًا في السماء، وإن كانت مجموعات النجوم تتغير تدريجيًا مع مرور الزمن.
وهناك سبب آخر يجعل السماء تبدو مألوفة: نحن نرى النجوم من منظور الأرض، التي تدور حول الشمس وتغيّر اتجاهها باستمرار، ولذلك تتبدل السماء المرئية بين الفصول، وتتحرك النجوم ظاهريًا خلال الليل. لكن الأنماط العامة للكوكبات تبقى متشابهة عبر أجيال بشرية عديدة. وهكذا تكشف السماء مفارقة مدهشة؛ فنحن في رحلة مستمرة عبر المجرة، والنجوم نفسها تتحرك، لكن ضخامة المسافات الكونية تجعل هذا السفر الهائل يبدو لنا وكأننا نقف في مكاننا.
#اقرأ#مجلة ايليت فوتو ارت


