في الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1999، لم تكن جوان موراي، مديرة البنك البالغة من العمر 47 عاماً، تعلم أنها على موعد مع معجزة ستتحدى قوانين الفيزياء والطب.
خلال قفزتها المظلية رقم 36، وعلى ارتفاع شاهق يصل إلى 4,420 متراً، حدث الكابوس الذي يخشاه كل مظلي: عطل مفاجئ في المظلة الرئيسية.
بدأت جوان تهوي بسرعة مرعبة، وحاولت جاهدة فتح المظلة الاحتياطية، لكن كما يقولون ساعة القدر يعمى البصر.
شلّت حركتها تماماً؛ وزاد الأمر سوءاً عندما اكتشفت تعطل المظلة الثانية أيضاً وبدأت جوان تدور حول نفسها في الهواء بشكل جنوني خارج عن السيطرة.
إلي أن ارتطمت بالأرض بسرعة خيالية بلغت 128 كيلومتراً في الساعة، وهي سرعة كفيلة بتحطيم أي جسد بشري وتحويله إلى أشلاء.
بينما كان جسدها يرتطم بالأرض، لم تكن جوان قد فارقت الحياة بعد، لكن قلبها كان على وشك التوقف نتيجة الصدمة العنيفة.
وهنا حدثت “المعجزة” التي لم يتوقعها أحد؛ فقد هبطت جوان مباشرة فوق كومة ضخمة من نمل النار الشرس.
عملت تلة النمل الهشة بمساماتها الكثيرة عملَ الوسادة المطاطية، حيث امتصت جزءاً كبيراً من قوة ارتطامها بالأرض
ولأن لازال لديها عمر في هذه الحياة ،في غضون ثوانٍ، شنت مستعمرة النمل هجوماً دفاعياً شرساً عليها، حيث تعرضت جوان لأكثر من 200 لدغة سامة.
وبدلاً من أن تقتلها هذه اللدغات القاتلة، كانت هي “قبلة الحياة”؛ فقد أجمع الأطباء لاحقاً على أن الألم المبرح والسموم التي ضخها النمل في جسدها أدت إلى تدفق هائل للأدرينالين، مما حفز جهازها العصبي وأبقى قلبها ينبض رغم تحطم عظام جانبها الأيمن وحوضها بالكامل.
دخلت جوان في غيبوبة دامت أسبوعين، وخضعت لـ 20 عملية جراحية معقدة و17 عملية نقل دم، في رحلة تعافٍ وصفتها الأوساط الطبية جميعها بالمعجزة.
لم تكن هذه الإصابات المروعة كافية لتجعلها أن تتوقف عن هذه الرياضة الغريبة؛ فبعد عامين فقط من الحادث، وفي خطوة أذهلت العالم، عادت جوان لتمارس قفز المظلات مرة أخرى، لتثبت أن “الفرصة الثانية” في الحياة تستحق أن تُعاش بكل شجاعة.
أحياناً، قد يأتي الإنقاذ من أكثر المصادر إيلاماً؛ فما كان يبدو وكأنه “لعنة” (200 لدغة نمل) كان في الحقيقة هو “جهاز الإنعاش” الطبيعي الذي أبقى جوان موراي على قيد الحياة.
# مجلة إيليت فوتو آرت


