النسيج والصباغ الأرجواني في نصوص اوغاريت.
دراسة لغوية إقتصادية في ضوء ترجمات النصوص المسمارية..
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
تتناول هذه الدراسة الألفاظ المرتبطة بصناعة النسيج والصباغ الأرجواني التي ذكرتها النصوص الفخارية الأوغاريتية المكتشفة في موقع رأس شمرا وذلك في سياق العصر البرونزي المتأخر (القرنان الرابع عشر–الثاني عشر قبل الميلاد).
وتهدف هذه الدراسة إلى تحليل المصطلحات اللغوية ذات الصلة وبيان دلالاتها الاقتصادية والوظيفية مع التركيز على المواد الخام المستخدمة وتنظيم الحرفة ودور الصباغ الأرجواني في النظامين الاقتصادي والرمزي.
كما تسعى الدراسة إلى مناقشة غياب أي دليل نصي على صناعة الحرير في أوغاريت وتصحيح الخلط الشائع بين الأرجوان والحرير في بعض الكتابات الحديثة.
حيث شكّلت هذه المدينة العظيمة إحدى أهم مدن الساحل السوري خلال أواخر العصر البرونزي وتميّزت بدورها التجاري والإداري في شرق المتوسط.
وقد وفّرت لنا ترجمات الألواح المسمارية المكتشفة فيها مصدرًا أساسيًا لدراسة البنية الاقتصادية والحِرَفية للمجتمع الأوغاريتي.
ومن بين الأنشطة الحرفية التي حظيت بحضور واضح في هذه النصوص صناعة النسيج سواء من حيث المواد الخام أو المنتجات النهائية أو الأطر التنظيمية.
غير أنّ بعض الدراسات غير المتخصصة نسبت إلى أوغاريت معرفة بصناعة الحرير المصبوغ بالأرجوان الأمر الذي يستدعي إعادة تقييم دقيقة للنصوص الأصلية وحدود ما يمكن استنتاجه منها.
لقد اعتمدت في هذه الدراسة على منهج تحليلي وصفي يقوم على:
فحص الألفاظ المرتبطة بالنسيج والصباغ في النصوص الأوغاريتية المنشورة في كتالوجات KTU.
تحليل السياق الإداري والاقتصادي لورود هذه الألفاظ.
الفصل المنهجي بين المعطيات النصية الموثقة والاستنتاجات التاريخية اللاحقة.
مواد النسيج في النصوص الأوغاريتية
حيث تَرِد لفظة ṣpn / ṣūnu في عدد من النصوص الإدارية للدلالة على الصوف وغالبًا في سياق الجرد أو التوزيع أو التقديمات الطقسية.
ويشير ذلك إلى أن الصوف كان المادة الخام الرئيسة في صناعة النسيج الأوغاريتي وهو ما يتلاءم مع البيئة الاقتصادية للمنطقة.
تظهر لفظة ḫṭ / ḫuṭu بمعنى “خيط” ما يدل على مرحلة الغزل السابقة للنسيج. ويعكس هذا الاستخدام إدراكًا تقنيًا لتسلسل مراحل الإنتاج من المادة الخام إلى المنتج النهائي.
ويرتبط فعل nṣg (نسج) في النصوص الأوغاريتية بذكر فئات من العمّال مثل ʿbd nṣg (عمّال النسيج) ما يشير إلى أن هذه الحرفة كانت منظَّمة إداريًا وخاضعة لإشراف السلطة.
كما تُذكر المنتجات النهائية تحت مسميات مثل kbd / kibtu (ثوب كساء)، غالبًا في سياقات التخزين أو التقديم إلى المعابد والقصور.
الصباغ الأرجواني المصطلح ودلالته
حيث تُعدّ لفظة argmn / arugamannu من أهم المصطلحات المرتبطة بالصباغ في النصوص الأوغاريتية. وتَرِد هذه اللفظة في سياقات تدل على منسوجات ذات قيمة عالية وتقديمات طقسية أو ملكية ما يعكس الدور الرمزي والاقتصادي للأرجوان في المجتمع الأوغاريتي.
و للعلم ترجمات النصوص الأوغاريتية لم تقدّم وصفًا مباشرًا لعملية استخراج الصباغ غير أن الموقع الساحلي للمدينة إضافة إلى الأدلة الأثرية المعروفة في شرق المتوسط يسمح بربط الأرجوان بصباغ الأصداف البحرية من دون أن يَرِد ذكر صريح للأداة أو الحيوان البحري في النصوص.
على الرغم من دقّة النصوص الأوغاريتية في تسجيل المواد والمنتجات فإنها لا تتضمن أي إشارة إلى دودة القز أو خيوط الحرير أو تربية الحشرات لأغراض نسيجية.
ويُعدّ هذا الغياب ذا دلالة منهجية قوية إذ يشير إلى أن الحرير لم يكن جزءًا من المنظومة الإنتاجية في أوغاريت خلال العصر البرونزي المتأخر.
وعليه فإن وصف المنسوجات الأوغاريتية بأنها “حريرية” لا يستند إلى دليل نصي بل إلى إسقاط تاريخي لاحق.
تُظهر هذه الدراسة أن صناعة النسيج في أوغاريت كانت حرفة متقدمة ومنظَّمة، اعتمدت أساسًا على الصوف والكتّان وبلغت ذروة رمزية واقتصادية من خلال استخدام الصباغ الأرجواني. وقد ارتبطت هذه المنسوجات بالسلطة والطقوس الدينية ما يعكس مكانتها في المجتمع الأوغاريتي.
وفي المقابل لا يقدّم corpus النصوص الأوغاريتية أي دليل على معرفة بصناعة الحرير الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في بعض التوصيفات الحديثة غير المسندة نصيًا.
أخيراً نقول:
لقد عرف ونسج الأوغاريتيون الصوف والكتّان بوصفه حرفة متقدمة مارسها الحرفيين بمهارةٍ تليق بمدينةٍ تعرف البحر
وصبغوا خيوطهم بدم الأصداف الأرجوانية
حتى غدت أثوابهم نارًا ساكنة فصارت منسوجاتهم من رموز الثراء والقداسة والسلطة
تُلبس في المعابد وتُحمل إلى قصور الملوك.
ويمكننا وبأمان رفض لفظ “حرير” في السياق الأوغاريتي البرونزي.
عاشق اوغاريت.. غسان القيم..
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
الصورة المرفقة إعادة تصور تخيلي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي لعمال النسيج وكيفية إعدادها لصباغنها بالصباغ الاحمر الأرجواني.
للإستزادة فيما يلي بعض قائمة المراجع والمصادر العلمية المتداولة في الدراسات الأوغاريتية والشرق الأدنى القديم مع ترجمة عناوينها باللغه العربية.
Die keilalphabetischen Texte aus Ugarit
النصوص المسمارية الأبجدية من أوغاريت (KTU)
من إعداد: مانفريد ديتريش أوزفالد لورتس خواكين سانمارتين
(ويُشار إليه اختصاراً في الدراسات بـ: KTU)
Ugaritic Texts and the Origins of West Semitic Literary Composition
النصوص الأوغاريتية وأصول التأليف الأدبي السامي الغربي
تأليف: دينيس باردي
The City of Ugarit at Tell Ras Shamra
مدينة أوغاريت في تل رأس شمرا
تأليف: مرغريت يون
International Relations in the Ancient Near East
العلاقات الدولية في الشرق الأدنى القديم
تأليف: ماريو ليفيراني


