كتبت دينا رأفت،حول رواية نهاية الزمان .

دينا رأفت تكتب عن رواية فى نهاية الزمان للكاتب عادل عصمت. “فى نهاية الزمان …..لعادل عصمت الزمن طيع كالقلم ف يد عادل عصمت ينتقل بنا حر الحركة من الماضى إلى الحاضر ….ومن شخص إلى آخر….التفاتات هادئة لا تحيرك ولا تشغلك بالسرد…..بل تنقل صورا متلاحقة للحياة تذكرنى بما تناوله النقاد لفيلم الفريد هتشكوك ” الحبل ” فشهرة هذا الفيلم لا تاتى من روح التشويق لجريمة وانما من التكنيك الذى صنعه هتشكوك ف تصوير الفيلم لياتى كانه قطعة واحدة متصلة وليس مشاهد متلاحقة فربما ينتهى مشهد بظهر ممثل لينتقل من المشهد على استقامته لمشهد آخر…..هكذا فعل بنا عادل عصمت فى روايته فى نهاية الزمان . خيوط متباعدة لأشخاص تجمعهم قرية ….انطلق الكاتب من الماضى حيث الشخصيات مجرد رتوش وتظهر فقط شخصية الشيخ محمد المهدى الذى يلجأ إليه الجميع اذا صادفهم مشكل ولا يبخل عليهم بالنصيحة وبالمزاح ويعرض عليهم باعتباره اكثرهم حكمة ومعرفة ولثقتهم فيه وسلاسة كلامه الذى لا يخلو من المرح ….يعرض عليهم رأيه فيما يراه من أحوال العباد والبلاد واذا كانت البداية واضحة المعالم والشخصية بسيطة وجاذبة فذلك لان الماضى كذلك جميعنا نعرفه وعشناه فلا حاجة للغموض و مع مرور الوقت كما يشير العنوان ….تختلف الروايات ويذوب اصل الحكاية ولا يبق غير ما الف الناس على سرده فلاشىء دقيق ….ولا شىء مؤكد ….ولا يهم فالفارق بين ما حدث بالفعل وما يروى لن بغير من واقع الأيام شيئا. اما سائر خيوط الرواية وشخصياتها فهى كعربات القطار تعرفها ولكنها ما زالت مفصولة ….مستغرق القارىء فى حياة اصحابها…..لا يزعجه الكاتب بتفاصيل أو بأسماء كثيرة أو حكاوى لا رجاء منها ….وانما يطلعه كيف مر الزمن بهم على غير هواهم وكما تغيرت ملامحهم تغيرت شخصياتهم….بحوادث مفصلية ….فتاة ريفية خضعت لرغبة ابيها للزواج ممن لا ترغب ….ام تورث الكراهية حينما تفضل الابن الاكبر عن اخوته…..الأحداث ليست جديدة وانما ما تفعله بالبشر وما عبر عنه الكاتب ببساطة والم هو اللافت . عربة من عربات القطار تظهر فى ملمح الشيخ يحدث اهل القرية عن زمن الأعاجبب بوجود التلفزيون وما ينقله من أخبار لا تجاورنا ولكن نراها كاننا شاهد عيان ….ينطلق إلى الحاضر فكيف له ان يفسر جنون الأحداث وعرض كل ما هو استثنائي حتى لو كان ضد العرف والعرض . عربة اخرى للسيدة التى تتحكم ف اهل القرية بما تملكه من أرض ونفوذ وسلطة ولكن فى لمحة عكسية تتحدث عن ماسى اهل القرية ….تسخر من أحلامهم فى غد أفضل لانهم لا يعرفون ان اللعبة وان اختلف اللاعب تظل دون تغيير من يحكم يملك ولا يصيبهم سوى ما يتم الاستغناء عنه لا فرق فى ذلك بين العصور ولكن كيف لهم ان يتعلموا .حكمة السيدة العجوز يترجمها اهل القرية إلى خرف السن حتى يروا بعد الزمان بزمان انهم امتلكوا الوهم اعواما ثم رجعت الأشياء إلى طبيعتها….وكانك يابوزيد ما غازيت….فلا الفلاحين ظلوا راضين بعملهم بالاجرة ولا استمر امتلاكهم للارض كما تغنى ضباط الثورة . عربات القطار كثيرة ومتنوعة وكلها تنطق بحياة شاقة دون غاية …قدر اهل البلدة ….حتى الناجى منها لم ينج..جيل واحد خرج منه القاضى والصحفى والباحث عن الحق بغير حق …. القاضى الذى تمرد على واقعه وأراد أن ينسلخ عنه وعن الفتاة التى احبته….سافر وعمل ونجح وكون اسرة ولم يعد من شخصه سوى اسمه ولكن فى بناء جديد ليد عليا تملك النفوذ الذى تستغله فى لحظة غضب لتصفع به فلاح البلدة ليدرك بعدها انه استعان بسلطان العدل لا منطقه …..مساكين اهل البلدة اذا خرج الفلاح من عباءته عاد مستبدا يعيد تشخيص ما عاشه مع اختلاف توزيع الأدوار. والصحفى الذى توارى خلف الحكايات فلا هو كان فاعلا بها ولا هو استعان بها ….بل هرب بها عن واقع لا دور له فيه .والباحث عن الحق تاه حينما أراد أن يستعين على أيامه بماضي اجداد ونور جهاد فى ايام اختلف فيها الجهاد عن الفرس والرمح حكاوى تلمس فيها الأحداث الكبار وكيف تحولت الطرق باصحابها تمتد لثلاث اجيال ..ترى ف الجيل الأول صور لشيخ يستمع إليه اهل القرية …المرأة ذات السلطة والنفوذ وجيل وسط بسلطاته المعروفه القاضى والصحفى والمتدين الذى تحول إلى الجهاد واخيرا جيل يحمل أشكال غير واضحة وملامح غير مفهومة من ضياع الطريق والطريقة.الحكاوى تتشكل فى يد الكاتب تماما كالزمن …بدون ترتيب ولكنها تشكل تاريخ أرض المحروسة…..حكاية ورمز واشارة ولك ان تختار ما تشاء ….تعجبك الحكاية….ويدهشك الرمز شديد الصلة الا انه خفى….وتاتى الإشارة من تلقاء نفسها مع دقة الوصف …تماما كما ظهر ذلك مع الشيخ الذى يبدأ به الرواية ….يظهر ف الثلث الأخير منها لتتعرف على والده انه يشتغل بقيد المواليد والوفيات ولكن ع هواه أو بما تسمح الظروف فيختلط الحابل بالنابل ويتوه الابن بما ورثه عن أبيه من دفاتر لا يعرف دقة ما تحتويه….يمكن أن تكتفى بالحكاية ويمكن أن ترى فيها رمزا لما نحمله من تاريخ لا نجزم بصحته اما الإشارة لتسجيل الوفيات لما لها من مهمة عبر العصور فهذا ما نعرفه جميعا. يجد الكاتب دايما خط الحياة بما نعيشه الآن مواز لما تحمله البلدة من قصص البعض منها حدث والبعض خرافة والبعض يمزج بين الوجهين….وعلى ذلك ياتى السرد ممتع فى صوره ودال فى معناه ….فما أشبه مخاوف الزمن القديم من الغرق أو النداهة أو الجن بما نحمله من أعباء نلقاها بخط السير المرسوم من شهادات التعليم إلى التجنيد فالزواج والإنجاب ثم الرحيل …..هى نفس الفكرة ان تتجاوز ما تلقاه لا يهم ان كان خرافة تنذر بموتك أو خطوة تحدد صفتك ف الحياة وفى لمسة سحرية هادئة ومن خلال صور متلاحقة يجمع الكاتب بين حاجة الناس للخرافة احيانا وحاجتهم للقدسية والمدد الالهى احيانا اخرى لكى تستمر حياتهم بما فيها من عدم تحقق . واذا كانت الرواية تبدأ بخرافات جب يحمل الكثير ممن دفنوا احياء ….وحادث لسرقة بيوت تتوهم انك بصدد كشف دوافعه وعواقبه من خلال القاضى والصحفى….الا ان الكاتب يأخذك إلى ما هو أعمق حينما ينظر الأحياء الموتر وماذا لو تكلم الموتى عن الحياة .الصوت فى رواية عادل عصمت ينفرد بمساحات تتجاوز الصورة ف دقة التعبير حينما يصف تحول البلدة من عصور قروية بسيطة تسمع فيها صوت العصافير والغربان إلى عصور تليها يغيب فيها الطيور والسواقى لتسمع صوت الماكينات والعربات واخيرا أصوات يحدثك بها موبايلك لينتهى عصر القرية ونصبح فى زمن الرواية ….حينما تطالعك صورة قضبان السكك الحديدية لعمل الطريق من خلال الصوت فقط وتنطلق التخمينات لكشف ماهيته حتى تظهر صورته ف النهاية . الصورة فى رواية عادل عصمت لا تحتاج إلى اسهاب انه يختار ملمح واحد ليكشف عن تبدل الحال …كما فى تصويره للتطور العاجز للبلدة فلا هى تشعل النار بعد أن دخلت الكهرباء ولا قادرة على أطفائها بعد أن ردمت ترعها ومصارفها .صدرت الرواية عن الكتبخان ف 2025 وفى جانب كبير منها ترصد ما فعله قانون الإيجارات الجديد الزراعى ومن عودة الأرض إلى أهلها بعد أن كانت فى يد من يزرعها وف يوليو من نفس العام صدر تعديل قانون الإيجارات المساكن والمحلات …لندرك اننا فعلا فى نهاية الزمان بحكم الافاعيل. فى نهاية الزمان عرض جاد وسرد ممتع ونظرة تاملية قلقة تطرح السؤال الذى نردده….كيف وصلنا إلى هذا الحد #القراءة_أسلوب_حياة #الكتب_خان_للنشر #مكتبة_الكتب_خان #مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم