كامل بك أشرفية أحد رواد النهضة السورية الحديثة.

كامل بك أشرفية
الطبيب الذي جعل من العلم رسالة وطنية

من قلب مدينة حلب التي لطالما كانت منارة للعلم والثقافة، برز الدكتور كامل بك أشرفية كأحد رواد النهضة السورية الحديثة، جامعًا بين الطب والتربية والثقافة والعمل العام. وُلد في أسرة علمية، فهو نجل الشيخ محمد أشرفية مفتي حلب، وحمل إرث أسرته ليحوّل المعرفة إلى خدمة للمجتمع، فانتقل من معالجة المرضى إلى بناء المؤسسات التعليمية.
كان من أوائل خريجي المدرسة الطبية عام 1919، التي أصبحت لاحقًا نواة كلية الطب في جامعة دمشق، وأسهم في ترسيخ التعليم الطبي الحديث باللغة العربية في سوريا. ولم يكن طبيبًا تقليديًا، فقد فتح عيادته في حي بستان كل آب أو “بستان كليب”وذلك لاستقبال الجميع، وخصص يومًا أسبوعيًا لعلاج الفقراء مجانًا، مؤمنًا بأن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة.
امتدت مسيرته بعد ذلك إلى ميدان التربية، فتولى إدارة المعارف في حلب، وساهم في تنظيم التعليم وتطوير المناهج العربية، ثم شغل منصب مفتش وأمين عام لوزارة المعارف في دمشق، حيث ارتبط اسمه بدعم التعليم الجامعي وتعزيز حضور اللغة العربية في المدارس خلال مرحلة بناء الدولة السورية.
كما كان من أوائل الداعمين للحركة الكشفية في حلب، فساهم في نشرها داخل المدارس الرسمية باعتبارها وسيلة تربوية لصقل شخصية الشباب وتنمية روح المسؤولية لديهم. وإلى جانب عمله العلمي، عُرف بثقافته الواسعة واهتمامه بالفن والطرب الحلبي، فكان منزله ملتقى للأدباء والمفكرين، يعكس صورة المثقف السوري المنفتح على مختلف مجالات المعرفة.
قادته خبرته الطويلة إلى العمل الحكومي، فعُيّن وزيرًا للإعلام عام 1949 في عهد الرئيس حسني الزعيم، بعد مسيرة امتدت بين الطب والتعليم والإدارة العامة. وبقي اسمه حاضرًا في تاريخ حلب وسير الشخصيات السورية، بوصفه نموذجًا للطبيب والمربي والمثقف الذي جعل من المعرفة وسيلة لبناء المجتمع.
توفي الدكتور كامل بك أشرفية عام 1964، لكنه ترك إرثًا يتجاوز المناصب الرسمية؛ إرث طبيب خدم المرضى، ومربٍ أسهم في صناعة أجيال متعلمة، ورجل دولة آمن بأن نهضة الأوطان تبدأ بالعلم والعمل والخدمة العامة.

حسان سعد

#سوريات_Souriat#مجلة تيليت فوتو ارت.


أخر المقالات

منكم وإليكم