في 1 نوفمبر 2026، كانت ناتاليا غاديلها فيلغويراس، البالغة من العمر 20 عامًا، تشارك في قيادة طائرة خاصة ، انطلقت من مدينة أوستن بولاية تكساس متجهة إلى جزر الباهاما.
لم تكن ناتاليا مجرد مساعدة طيار تؤدي وظيفة عادية؛ فقد كان الطيران حلمها منذ طفولتها، وبدأت تتعلم قيادة الطائرات وهي في الرابعة عشرة من عمرها تقريبًا، وحصلت على رخصة الطيران الخاصة بها عام 2023، عندما كانت لا تزال طالبة في المرحلة الثانوية وتبلغ 17 عامًا.
وكانت والدتها تتذكر اللحظة التي أخبرتها فيها ابنتها بأنها تريد أن تصبح طيارة. لم تكن الأم مقتنعة في البداية، لكنها رأت إصرار ابنتها وهي تواصل التدريب وتتعلم حتى حققت حلمها.
وبحلول رحلتها الأخيرة، كانت ناتاليا قد جمعت نحو 1300 ساعة طيران، وبدأت العمل طيارة تجارية قبل نحو تسعة أشهر. كما كانت تحلم بمواصلة مسيرتها حتى تصبح قائدة طائرة ركاب في إحدى شركات الطيران الكبرى.
لكن في تلك الرحلة، بدأت الظروف الجوية تتغير بصورة مقلقة.
فقد واجهت الطائرة اضطرابات جوية، وبدأ الجليد يتراكم على هيكلها، وأبلغ طاقم القيادة مراقبي الحركة الجوية بالمشكلة، بينما كانت الأمطار تضرب المنطقة.
وبحسب ما رواه زوج والدتها، تياغو كورتيليتي، كانت ناتاليا على تواصل مع حبيبها، وهو طيار أيضًا، وأرسلت إليه رسالة في نحو الساعة 12:40 ظهرًا، أي قبل تحطم الطائرة بعشر دقائق تقريبًا، قالت فيها:
«أواجه اضطرابات جوية… وهناك جليد يتراكم على الطائرة».
كانت رسالة قصيرة، لم يكن أحد يتخيل أنها ستكون آخر ما يصل منها إلى الشخص الذي تحبه.
وفي الدقائق التالية، ازدادت الأوضاع سوءًا. طلب طاقم الطائرة الارتفاع أكثر لتجنب الظروف الجوية، لكن الوضع تدهور بسرعة.
وفي تسجيلات الاتصال بمراقبة الحركة الجوية، أُرسل نداء استغاثة عاجل، وأبلغ الطيار أن الطائرة تهبط بسرعة هائلة تصل إلى 20 ألف قدم في الدقيقة.
وبعد لحظات، تحطمت الطائرة في منطقة جرين أكريس بمقاطعة بالم بيتش في فلوريدا، لتفقد جميع الأرواح التسعة التي كانت على متنها.
لكن ناتاليا لم تكن الضحية الوحيدة التي تركت وراءها قصة وحياة وأشخاصًا ينتظرون عودتها.
ففي الطائرة نفسها كان رجل الأعمال الأمريكي آدم روبنسون، وزوجته هيلين شارب، وطفلاهما الصغيران إيما، البالغة من العمر أربع سنوات، وتشارلي، البالغ من العمر عامين.
كان آدم مؤسسًا ورجل أعمال في قطاع التكنولوجيا، وشارك في تأسيس شركة «Robly»، كما أسس شركة «Retention.com». لكنه، رغم نجاحه المهني، كان يتحدث باعتزاز عن أكثر ما يحبه في حياته: عائلته.
وفي مقابلة سابقة، قال إنه يشعر بأنه يعيش حلمه، لأنه يستطيع رؤية طفليه كل صباح ومساء، ولا يضطر إلى السفر كثيرًا من أجل العمل، بينما تستطيع زوجته هيلين التفرغ للفن وصناعة الخزف الذي تحبه.
لكن تلك الرحلة التي كان من المفترض أن تجمع الأسرة في إجازة إلى الباهاما، انتهت بفقدان أفرادها الأربعة جميعًا.
ولم يكن آدم وزوجته وطفلاهما وحدهم على متن الطائرة؛ فقد رافقتهم المربية أنيتا ماريا سيتينا، التي كانت الأسرة تعتبرها فردًا منها، بالإضافة إلى صديقتين للعائلة هما راشيل ريد وشارمي فير.
وفي بيان مؤثر، وصف أفراد العائلة أنيتا بأنها كانت تعتني بإيما وتشارلي بحنان وتفانٍ، وأنها تركت أثرًا كبيرًا في حياة الأسرة، ولم تكن بالنسبة إليهم مجرد مربية.
أما قائد الطائرة فكان جيف غريغوري، البالغ من العمر 55 عامًا، والذي كان يشارك ناتاليا قيادة الرحلة.
وبحسب التسجيلات التي تداولتها وسائل الإعلام، كان جيف يردد الصلاة الربانية خلال اللحظات الأخيرة، بينما كانت ناتاليا تحاول التعامل مع الموقف وتحذر من اقتراب الطائرة من الأرض.
تسعة أشخاص، بينهم عائلة كاملة وطياران، لم يصل أي منهم إلى وجهته.
أما والدة ناتاليا، فكان عليها أن تواجه حقيقة فقدان ابنتها التي كرست سنوات من حياتها لتحقيق حلمها.
وفي حديثها عن ابنتها، قالت كلمات مؤثرة:
«كنت أريدها أن تعيش حلمها، لكنني كنت أعلم أن حلمها قد يكون هو الشيء الذي سيأخذها بعيدًا عني».
وأضافت أنها كانت تشعر دائمًا بأن الطائرة قد تأخذ ابنتها منها يومًا ما، لكنها كانت فخورة بها لأنها عاشت حياتها وهي تفعل الشيء الذي أحبته.
أما التحقيقات في أسباب الكارثة، فلا تزال مستمرة. وأعلن المحققون أنهم عثروا على مؤشرات إلى أن أجزاء من الطائرة ربما انفصلت قبل وصولها إلى الأرض، وأن الظروف الجوية ستكون من أهم محاور التحقيق، دون إعلان سبب نهائي للتحطم حتى الآن.
وهكذا، لم تكن الرحلة الأخيرة مجرد حادث طائرة؛ بل كانت نهاية تسعة أشخاص، لكل واحد منهم عائلته وأحلامه وحياته التي كان ينتظر العودة إليها.
وبينما كانت ناتاليا تحاول تحقيق حلمها في الطيران، كان آدم يتطلع إلى قضاء وقت مع أسرته، وكانت طفلاه ينتظران رحلة جديدة مع والديهما، ولم يكن أي منهم يعلم أن تلك ستكون آخر رحلة لهم معًا.
#الكوميكس بالعربية#مجلة ايليت فوتو ارت.


